عادي

مجيد جعفر لـ«الخليج»: منطقتنا تضم نصف احتياطي العالم من الغاز

22:41 مساء
قراءة 6 دقائق
1

الشارقة: «الخليج»

أكد مجيد حميد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال وعضو مجلس إدارة «دانة غاز» المنتدب، أن الغاز الطبيعي أضحى مورداً رئيسياً تستهدفه عمليات الاستكشاف، لا سيما مع انخفاض أسعار النفط. وقال جعفر في حوار مع «الخليج» إن استكشافات الغاز المسجلة مؤخراً في الشارقة ودبي ومصر تتيح لنا فرصاً هائلة للنمو، حيث تعتبر منطقتنا سوقاً سريع النمو لمنتجات الغاز نظراً لتنامي عمليات توليد الطاقة، وستنبثق من صناعة الغاز الطبيعي العديد من حلول الطاقة المستقبلية. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

  • كيف تسهم الاكتشافات الغازية الجديدة في المنطقة في إعادة رسم سوق الغاز الطبيعي؟

- لقد دخلت منطقتنا عصراً جديداً لم يعد الغاز الطبيعي فيه مجرد منتج ثانوي مصاحب للنفط، بل أضحى مورداً رئيسياً تستهدفه عمليات الاستكشاف، لا سيما مع انخفاض أسعار النفط وارتفاع حدود أوبك لإنتاج النفط.

وتضم منطقتنا نصف احتياطي العالم من الغاز ولكن لا يستغل سوى 16% من صادرات الغاز، ما يتيح أمامنا فرصة هائلة للنمو، إضافة إلى ذلك، تعتبر منطقتنا سوقاً سريع النمو لمنتجات الغاز نظراً لتنامي عمليات توليد الطاقة، وستنبثق من صناعة الغاز الطبيعي العديد من حلول الطاقة المستقبلية، مثل الهيدروجين. وتعتبر الاستكشافات المسجلة مؤخراً في الشارقة ودبي ومصر جزءاً من هذا التوجه بالغ الأهمية وهي علامات تبشر بنمو هذا السوق المحوري في المستقبل. وسيكون للغاز الطبيعي دور مهم في استراتيجية الطاقة التي وضعتها دولة الإمارات لعام 2050، إذ سيمثل هذا المورد 40% من مزيج الطاقة إلى جانب موارد الطاقة المتجددة.

  • شهدت أسعار النفط خلال جائحة «كوفيد 19» تقلبات كثيرة، متى تتوقع استقرار الأسعار وعلى أي أساس؟

- لقد تسببت جائحة «كوفيد19» في كبحٍ تامٍ تقريباً للنقل البري والجوي في العديد من الدول في وقت سابق هذا العام، ويمثل هذان المجالان جزءاً كبيراً جداً من الطلب العالمي، فما كان بالنتيجة إلا أن شهدنا انخفاضاً في الأسعار الدولية إلى ما دون 20 دولاراً للبرميل حتى أن الأسعار في الولايات المتحدة انحدرت إلى ما تحت الصفر. ومنذ ذلك الحين، بدأنا نلحظ استقرار الأسعار ما بين 40 و45 دولارأً بفضل الجهود المكثفة التي بذلتها أوبك وشريكاتها وكذلك نتيجة لانخفاض مستويات إنتاج النفط الصخري الأمريكي. وقد انتعش الطلب بصورة جيدة في الأسواق الآسيوية، كما في الصين مثلاً، إلا أن الطلب على النقل الجوي لا يزال منخفضاً نظراً لمحدودية الرحلات الجوية، وهو أمر من المتوقع أن يستمر مع آمال بانتعاشه كلياً خلال السنة المقبلة. وتشير التوقعات أيضاً إلى ارتفاع الأسعار لما يقارب 50 دولاراً أو أكثر العام المقبل مع مؤشرات بارتفاعها بعد ذلك إلى 60 دولاراً.

  • هل تتوقعون تغييراً في ميزان قوى الدول المصدرة للنفط؟

- لقد تضاءلت حصص السوق للعديد من الدول المنتجة للنفط جراء العقوبات والمشكلات السياسة، ومن الدول التي تمر بهذه الأوضاع في الوقت الحالي إيران وليبيا وفنزويلا، وقد أضحت الولايات المتحدة إثر ثورة النفط الصخري المنتِجَ الأكبر في العالم، إلا أن هذا الإنتاج مرتبط إلى حد كبير بأسعار النفط ويتطلب عمليات حفر متواصلة، لذلك سيؤثر انخفاض الإنتاج بصورة كبيرة على توازن السوق العالمية.

والعنصر الأهم في ذلك كله هو التعافي التام لمستويات الطلب وبالأخص في أسواق النمو الآسيوية مثل الصين والهند وإندونيسيا. وقد تمكن الاقتصاد الصيني إلى الآن من التعافي بسرعة ملحوظة.

 

يتأثر إنتاج الولايات المتحدة بشدةٍ بأسعار النفط، لذلك كان لا بد من توقف العديد من مشاريع الحفر عند انخفاض السعر لما دون 40 دولاراً

  • شهدت معظم الشركات العديد من التحديات لمواجهة تداعيات «كوفيد 19»، كيف أدارت «نفط الهلال» و«دانة غاز» عملياتها خلال تلك الفترة؟

- كحال سائر الشركات الأخرى، اضطررنا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من النفقات ولضمان سلامة موظفينا من هذا الفيروس والحفاظ على عملياتنا، ولكن نحمد الله أن عملياتنا الأساسية وعائداتنا لم تتأثر، وبفضل تركيزنا الرئيسي على الغاز الذي تعتبر أسعاره أكثر ثباتاً من أسعار النفط، جاء انخفاض أسعار النفط أقل وطأة علينا. وصحيح أن مشاريع التوسعة التي نعكف على تنفيذها قد تأخرت بضعة أشهر بسبب إغلاق الحدود إبّان الجائحة، إلا أن أعمال الهندسة لم تتوقف أي إننا سنتمكن إن شاء الله من استئناف هذه المشاريع في مطلع السنة القادمة، وأود أن أؤكد في هذا السياق أننا لا نزال ملتزمين بتحقيق جميع خططنا التنموية بما فيها رفع سعة الإنتاج لدى محطتنا في خور مور في إقليم كردستان في العراق بنسبة 63% في غضون عامين.

  • هل سنشهد توقفاً من شركات النفط والغاز في التوسع والتنقيب وإعادة رسم سياستها المستقبلية ؟

 - يعتمد ذلك على المنطقة وسعر الإنتاج، فكما كنت قد ذكرت، يتأثر إنتاج الولايات المتحدة بشدةٍ بأسعار النفط، لذلك كان لا بد من توقف العديد من مشاريع الحفر عند انخفاض السعر لما دون 40 دولاراً، وهذا ما أدى إلى تدني مستويات إنتاج النفط، ولكن ما إن ترتفع أسعار النفط مجدداً، ستتمكن مستويات الإنتاج من التعافي بسرعة، ويُعتبر سعر الإنتاج هنا في المنطقة منخفضاً، لكن هذا القطاع يعتمد إلى حد كبير على الميزانيات الحكومية التي تتأثر بدورها بانخفاض أسعار النفط، وعلى الرغم من ذلك، يمكننا القول إن فرص النمو لا تزال نشطة.

وأنا أرى أن هناك حاجة لاتخاذ المزيد من الإجراءات التي قد تستقطب المزيد من استثمارات القطاع الخاص، مثل المبادرات العظيمة التي نفذتها أبوظبي لمشاريع التكرير وخطوط الأنابيب، إلى جانب الرقع الاستكشافية المعروضة حالياً، ناهيك بالطبع عن عملية الاكتتاب العام لشركة أرامكو، ومن شأن إجراءات كهذه إن اتُخِذت في الدول الأخرى أن ترفع من طاقات الإنتاج ومستويات التنافسية على مستوى المنطقة ككل من حيث إنتاج الغاز والنفط وكذلك الطاقة المتجددة مستقبلاً، وبالأخص الطاقة الشمسية.

 

الإمارات هي من أكثر دول العالم امتلاكاً لاحتياطيات النفط، غير أنها كانت من أنجح الدول في تنويع اقتصادها

  • كيف ترى مستقبل النفط والاستدامة الاقتصادية المالية محلياً وإقليمياً؟

- حتى مع التحول العالمي نحو مصادر طاقة أكثر نظافة، ستبقى هناك حاجة للنفط كوقود لصناعة البتروكيماويات والنقل بالشاحنات والنقل الجوي والشحن حيث لا يوجد لأي منها حل كهربائي إلى اليوم. وإن نظرنا إلى هذا العام الذي اجتاح فيه وباء «كوفيد- 19» العالم وفكرنا في جميع الأشياء التي اشتدت حاجتنا إليها في هذه الأوضاع مثل الكمامات ومعقمات الأيدي والأدوية، نجد أن جميعها مصنوعة من النفط. وحتى مع تباطؤ الطلب العالمي على النفط أو توقفه بالكامل، كما هو متوقع في العشرين سنة المقبلة، سيظل العالم بحاجة إلى ما يعادل إنتاج المملكة العربية السعودية كل سنتين أو ثلاث سنوات للتعويض عن الانخفاض العالمي في الإنتاج من الحقول القديمة. تمتلك منطقتنا أعلى مستوى من احتياطي النفط وأقل تكلفة للإنتاج في العالم، لذلك ستبقى المنافس الأقوى لعقود من الزمن. وعلاوة على ذلك، يعتبر الغاز الطبيعي مصدراً أساسياً آخر للطاقة ووقوداً مهماً لعمليات توليد الطاقة والصناعات، وهو مكمل ضروري للطاقة المتجددة التي لم تُبْتَكر إلى اليوم تكنولوجيا مناسبة لتخزينها، وهذا واقعٌ تراعيه سياسة الطاقة الحكيمة وبعيدة النظر لدولة الإمارات لعام 2050، إذ حددت لكل من الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة نسبة 40 في المئة من مزيج الطاقة.

  • حدثنا عن مقومات السياسة النفطية الإماراتية ومساهمتها في الاقتصاد المحلي؟

- دولة الإمارات هي من أكثر دول العالم امتلاكاً لاحتياطيات النفط، غير أنها كانت من أنجح الدول في تنويع اقتصادها، ولديها ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي، وتكاد تكون الأكثر تنوعاً على الصعيد الاقتصادي، حيث تقوم سياسة الطاقة في الإمارات على تحقيق القيمة والاستفادة الاقتصادية القصوى من هذه المصادر المهمة للطاقة، والاستثمار في نفس الوقت في وسائل تكنولوجية جديدة لمصادر الطاقة المستقبلية الأكثر نظافة. ومن هذا المنطلق، تُنفَّذ في أبوظبي ودبي والشارقة أعمالٌ استكشافية جديدة ومحورية للغاز الطبيعي، فضلاً عمّا نجده في الدولة من هيئات ومبادرات بارزة في مجال الطاقة، لا سيما الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ومدينة مصدر وإمدادات الطاقة الشمسية الأقل سعراً على مستوى العالم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"