غياب التنسيق العاجل

22:39 مساء
قراءة 3 دقائق
1

بول أنتوني ووليس *

بعد أن اجتاح وباء كورونا العالم بدوله المتقدمة وغير المتقدمة يبدو أننا بانتظار المجاعة. فقد حذر برنامج الغذاء العالمي من نقص حاد في الغذاء يمكن أن يؤثر في 40 دولة؛ حيث تسبب مزيج تبعات الوباء والكوارث البيئية إلى تدمير الإمدادات الغذائية، ما يعرض دولًا عدة للخطر.

والأسباب واضحة تماماً. ففي عالم مهووس بالمنافسات السياسية، صارت قضايا البشر الأساسية خارج اهتمام صناع القرار خلال العقدين الماضيين. والغذاء مجرد واحد من تلك القضايا، لكنها قضية ليست عابرة؛ إذ إنها تزعزع استقرار العديد من الدول الفقيرة بسهولة.

وينبه برنامج الغذاء العالمي إلى محاور رئيسية هي الجوع وعدم الاستقرار والهجرات. و من المرجح أن تؤدي تلك العوامل إلى تفاقم الأزمات في العام المقبل الذي يخشى أن يكون عام المجاعة العالمي. فبينما تعني «زعزعة الاستقرار» مخاطر الانهيار الاجتماعي و الحروب الأهلية والاختلالات الوطنية المتعددة، تعني «الهجرة» إعادة تموضع سكان الكوكب عشوائياً؛ بحيث تعرقل أي تقدم إيجابي في السنوات المقبلة.

فما هي تبعات انهيار الاقتصاد العالمي؟ الواضح أن معظم دول العالم عاجزة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي غذائياً. فعدد سكان العالم أصبح كبيراً جداً. وآثار الكوارث البيئية مثل حرائق الغابات الضخمة غير المسبوقة، والجفاف الطويل والمزمن، تزيد من صعوبات الحل.

ويؤدي الاحتباس الحراري إلى تفاقم المشاكل أكثر. فعند درجة حرارة معينة، تتأثر نباتات المحاصيل سلباً، سواء كانت هناك مشاكل مياه أو لم تكن، في الوقت الذي يؤثر التخلص من الكربون سلباً في خصوبة التربة.

ماذا يمكن أن يقدم العالم للبرهان على غياب الشعور باللامبالاة؟ يبدو قادة العالم في حالة تشتت تزيد من ضعف الإحساس بالمسؤولية تجاه الغير. ولا تزال الجغرافيا السياسية لاقتصاد العولمة خارج دوائر القرار السياسي ما يعني غياب التنسيق العاجل والملح بين الدول الفاعلة للخروج من عنق الزجاجة.

ويخشى في ظل هذا السيناريو وفي ظل الترويج للسياسات الحمائية، أن ترجح خيارات شن حروب محدودة بهدف تغيير بعض المعادلات. وقد تكون الحرب التجارية مرجحة في دوائر صنع القرار البيروقراطية بدعوى حماية حقوق الجوعى.

ويبدو العالم عاجزاً عن المواجهة. فبلد مثل أستراليا يمكنه توفير الغذاء لنحو 75 مليون إنسان ومع التطور التقني والحد من الهدر نفترض أن الرقم يرتفع إلى 250 مليوناً. ماذا عن المليارات الأخرى من البشر الجائعين في حال حدثت مجاعة عالمية في المدى القريب.

ومعلوم أن المجاعات تحدث أضراراً اقتصادية تراكمية. ومع تقلص معدلات الإنتاجية العالمية، تحلق الأسعار ويصبح كل شيء أكثر تكلفة. لذا يبيع الناس كل شيء مقابل القليل من الخبز. وهنا يمكنك توقع سوق سوداء ضخمة للمواد الغذائية بين عشية وضحاها، لكن أسعارها ستكون خيالية.

قد يكون الحل بسيطاً للغاية إذا توفرت الشروط المناسبة. يبدأ الحل بإعطاء الأولوية لعمليات تطوير إنتاج الغذاء وحفظه وتخزينه، ثم تحفيز الاقتصادات لحمايتها من الوقوع في الصدمة. هذا ليس تبسيطاً للمشكلة؛ بل دعوة لكل فرد منا أن يعمل شيئاً ما حسب موقعه سواء لكبح تلوث الهواء أو لوقف هدر الموارد خاصة المياه، فأي شيء سيكون مفيداً ولو لمرة واحدة.

* باحث ومؤلف- صاحب كتاب «الهروب» ديجيتال جورنال

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"