العرب والمأزق الفيزيائي

00:22 صباحا
قراءة دقيقتين

عبد اللطيف الزبيدي

هل على العالم العربي أن يتميّز غيظاً، ويقلب الخريف قيظاً، سخطاً على علماء الفيزياء الفلكيّة بالذات، فقد غدوا عامل تنغيص لحياة العرب؟ سيقفز نفر كثير: قل غير هذا الهراء، فالفيزياء الفلكية أبعد من النجوم، وأبعد المجرّات أقرب من أن تؤهّل المناهج العربية الأجيال لبلوغه.

أصل المبحث هو أن القلم واحد من بين غابة أقلام قضت عشرات السنين، تنفخ في الرماد البارد، حتى لا نقول: «تصدح» والقطار يسير، داعية إلى نهضة مناهجية قائمة على العلوم، لأن تأشيرة دخول ديار المستقبل هي يقيناً الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، الأحياء، المعلوماتية، العلوم العصبية، التقانة... وإلاّ فلا. مكانك سر، فستظل تدور كالدب في القفص، بينما أدمغة الغد تحلّق في فضاءات لا سبيل إلى ارتيادها إلاّ بأجنحة العلوم.

لكن ما دخل الفيزيائيين، ما ذنبهم إذا تخلّف العالم الثالث؟ ههنا المسألة. حتى الآن لم يفهم العالم العربي القضيّة، غير أن الأمور قد تحسّنت، بدأنا نرى أقباساً في آخر النفق. لا بدّ من حركة مشهودة تنبثق من مجموعة بلدان عربية حتى يكون لها أثر فاعل فعّال. المشكلة هي أن علماء الفيزياء الفلكيّة يواجهون مأزقاً عجيباً، وقد لا يجدون من حلّ إلاّ إذا ظهرت عبقريات جديدة، واكتشفت نظرية أو نظريات مختلفة، أي أتت بفيزياء جديدة. ببساطة: سيّارة الفيزياء «مش عم تمشي.. بدنا حدا يدفشها دفشه». أخلاقياً ونفسيّاً وكبريائيّاً، العلماء في ورطة. المادّة السوداء والطاقة السوداء تشكلان 95% من مادّة الكون. لا يمكن أن تدرس جسماً وأنت تجهل تماماً أغلبية مكوّناته، لا تعرفها، لا تراها، لكنك ترى تأثيرها. حتى نظريّة الانفجار العظيم لم تعد تقنع الكثير من العلماء. هؤلاء بتعبير المتنبي: «ومن تفكّر في الدنيا ومهجتهِ.. أقامه الفكر بين العجز والتعبِ».

حين فتح العالم العربي عينيه، وصار يفكّر في اللحاق بصقور الفيزياء، أملاً في شم نسيم فراديس العلوم، أضحى هؤلاء يبحثون عن فيزياء جديدة. أمست اللعبة عدم القناعة بما دون النجوم. تصوّرنا الأمر شعراً، فإذا الفيزيائيون يحاكون الانفجار العظيم وينفقون فيه المليارات؛ بينما التخلف العلميّ يوفر المال وراحة البال. الفيزياء التي تنتج الكهرباء، لم يسيطر عليها العالم الثالث، الآن يريدون فيزياء جديدة فيها معادلة توحيد الكون بكامله.

لزوم ما يلزم: النتيجة الأملية: يتمنى الكسالى أن يكون التقدم العلميّ كاللحاف، على قدره تمدّ البلدان أرجلها.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"