عادي

ضعف البصر.. تحدٍّ طبي متعدد الصعوبات

21:17 مساء
قراءة 7 دقائق
1

ضعف البصر يعني فقدان الرؤية جزئياً أو بشكل كامل؛ نتيجة انخفاض في الحدة أو المجال؛ بسبب الخلل في النظام البصري ويستمر مع وسائل العلاج المختلفة من دواء ونظارات وعدسات لاصقة وجراحة، ويحدث ضعف البصر عن العديد من الأمراض المرتبطة مباشرة بالعين، مثل الالتهابات في أجزاء مختلفة، أو نتيجة ضمور العصب البصري، كما أن التعرض المباشر لأشعة الشمس يزيد من حدة المشكلة، وخاصة عند الأشخاص الذين يعانون مشاكل في القنوات الدمعية، وضعف البصر أكثر شيوعاً عند الكبار فكلما تقدم الإنسان في العمر تقل قدرة العين على الرؤية الجيدة، ولكنه أيضاً ليس له عمر فهناك عدد كبير من الأطفال يعانون أقل درجات ضعف النظر.

تظهر أعراض ضعف النظر في عدم القدرة على رؤية الأشياء القريبة أو البعيدة بوضوح، وصعوبة القراءة والكتابة والقيادة ليلاً، وتشوش النظر عند التركيز على شيء معين وعدم وضوحه بشكل تام، وتبدو الصورة باهتة وعتمة، وضعف رؤية الألوان وعدم القدرة على تحديدها، وظهور هالات حول مصادر الضوء، والصداع وحك العين باستمرار والشعور بدوار.
يمكن حصر ضعف النظر في أنواع عدة، فقدان الرؤية المركزية؛ حيث تتكون نقطة عمياء في وسط مجال الرؤية، وفقدان الرؤية الجانبية؛ حيث إنه على الرغم من بقاء الرؤية المركزية سليمة فإنه لا يمكن رؤية أي شيء يقع على جانبي مستوى العين أو أعلاها أو أسفلها، وهناك العمى الليلي؛ حيث لا يمكن الرؤية في الأماكن ذات الرؤية الضعيفة، وعدم وضوح الرؤية يظهر في عدم القدرة على رؤية الأشياء البعيدة أو القريبة، وتكون رؤية ضبابية بلا وضوح وعلى شكل وهج.
الفحص الفوري ضرورة
يقتضي ظهور أي أعراض بالعين العرض على الطبيب مباشرة، ودوره هنا معرفة الأسباب الحقيقية ومعالجتها وإيقاف تطورها، ويحدد موقف المريض وأسلوب العلاج من خلال معرفة نوع ضعف البصر الذي يعانيه المريض.
تنقسم درجات ضعف البصر إلى نوعين، قصر، وطول، والشخص المبصر السليم الطبيعي يتمكن من الرؤية عن طريق وقوع الأشعة الضوئية بعد مرورها من خلال عدسة العين على نقطة فوق الشبكية، لكن في حالة الإصابة بقصر النظر فإن هذه الأشعة تقع أمام الشبكية وليسَ فوقها ويلاحظ تشوش وعدم وضوح
لتصحيح الوضع يحتاج المريض إلى عدسة إضافية توضع أمام العين لتجمع الأشعة وتسقطها فوق الشبكية وليس أمامها، ومشكلة هؤلاء الذين يعانون قصر النظر هو عدم قدرتهم على رؤية الأشياء البعيدة ويرون بوضوح الأشياء القريبة، بينما الوضع يختلف في حالة الإصابة بطول النظر؛ حيث تسقط الأشعة بعد مرورها من خلال عدسة العين خلف الشبكية، وهنا تحتاج العين إلى عدسة إضافية تساعدها على تجميع الأشعة وإسقاطها على الشبكية لا خلفها، وهؤلاء الذين يعانون طول النظر يستطيعون رؤية الأشياء البعيدة بوضوح ولا يتمكنون من رؤية الأشياء القريبة، وبوجه عام يصف الطبيب النظارة الطبية المناسبة لكل درجة من درجات ضعف البصر.
الإستجماتزم
حالة ثالثة من ضعف البصر وهي تشوش القدرة على رؤية البعيد والقريب وهي ما يطلق عليها «اللابؤرية» والاسم الطبي لها الإستجماتزم، وأسبابه غير معروفة، وقد يولد الشخص به ثم يتطور مع تقدم العمر، ويعني عدم انتظام سطح القرنية، العدسة الشفافة الأمامية المحدبة وظيفتها تجميع الصورة القادمة من مسافات بعيدة فى نقطة بؤرية على مركز البصر بالشبكية ليتمكن الإنسان من الرؤية، ويساعد على الرؤية بوضوح انتظام سطح القرنية، فهي مكونة من جزء منتظم من الكرة حتى تستطيع تجميع الأشعة الساقطة على العين بدقة فى بؤرة واحدة، كما تساعد طبقة الدموع المنتظمة على سطح القرنية في تقليل انعكاس الصورة الساقطة عليها وزيادة شفافية القرنية.
في الحالة المرضية تفقد القرنية انتظام سطحها من كونها جزءاً من الكرة وتصبح بيضاوية أو منبعجة وتتكون الصورة في هذه الحالة في خط بدلاً من نقطة بؤرية محددة ويعرف ذلك باللابؤرية أو الاستجماتزم، وأسبابه تكون في حدوث التهابات بالقرنية؛ بسبب إصابتها بمرض التراكوما الناتج عنه تلفيات تؤدي إلى عدم انتظام سطح القرنية، وإصابات العين المخترقة وبعض أمراض ضعف الأنسجة مثل القرنية المخروطية.
أحياناً تكون درجة الإصابة بالإستجماتزم بسيطة؛ نتيجة ضغط الجفنين العلوي والسفلي على العين وهذا الضغط يسبب انبعاجاً بسيطاً في سطح القرنية.
العلاج بارتداء نظارة طبية على شكل نصف أسطوانة بعدسات خاصة تدمج في النظارة الطبية لإصلاح قصر أو طول النظر المصاحب للاستجماتزم، ولتوفير راحة أكثر للعين أكثر وبدلاً من استخدام النظارات الطبية أو عدسات العين اللاصقة يتم علاج الإستجماتزم بالليزك، ولكن من خلال تقييم حالة المريض أولاً وإذا كانت هذه الجراحة تناسبه أم لا، وخلال الجراحة يتم تسليط شعاع الليزر على العين؛ لكي يتم تشكيل منحنيات قرنية العين وتصحيح خطأ الانكسار، بينما في حالات إصابة القرنية يستخدم الطبيب عدسات صلبة؛ لتعويض عدم انتظام سطح القرنية لإستعادة جودة النظر، وفي الحالات العالية يلجأ الجراح إلى الاستعاضة عن القرنية بأخرى بشرية جديدة تعالج التشوهات الكائنة في سطح القرنية المريضة.
انفصال الشبكية
تعد حالة خطرة تبتعد فيها شبكية العين عن أنسجتها وبالتالي تصبح غير قادرة على العمل بالشكل الصحيح، وعادة يحدث في عين واحدة ونادراً ما يصيب العينين، ويحدث فجأة ومن دون سابق إنذار وينتشر بين كبار السن ومن يعانون قصر النظر، وقد يكون بسبب تاريخ وراثي للمرض في العائلة.
أكثر الذين يتعرضون لهذا المرض الأشخاص الذين سبق وأجروا جراحة إزالة إعتام عدسة العين، أو الذين كانوا يعانون إصابة سابقة في العين، وقد يتطور المرض إلى فقدان الرؤية إذا لم يتم العلاج السريع، وتلوح أعراض انفصال الشبكية بوضوح؛ حيث الرؤية تكون مشوشة بصفة عامة، وفي ظهور ومضات ضوء قصيرة مفاجئة مثل الفلاش السريع تظهر أمام العين المصابة، ورؤية ظل معتم يظهر كستارة من الجانب الخارجي لمجال الرؤية في العين المصابة، إلى جانب ظهور مفاجئ لأجسام طافية أمام العين في صورة نقط سوداء أو بقع أو خطوط تطفو في مجال الرؤية، وتتأثر الشبكية بهذا الظهورالذي يأخذ شكلاً أسود أمام الشبكية في شكل الذبابة، وتبدأ قدرة البصر بالتراجع في العين المصابة في حال عدم علاجها فوراً، ويظهر تأثير ظل أو ما يشبه «ستارة سوداء» تمتد على مجال الرؤية، وإذا شعر المريض بوجود ظل أمام عينه فمن المهم والضروري استشارة طبيب العيون فوراً قبل أن يمتد الظل إلى مركز الرؤية.
إهمال علاج انفصال الشبكية يؤدي إلى فقدان البصر بشكل يصعب استرداده أو عودته؛ وذلك بسبب ضمور الشبكية ما يجعل العين معرضة للضمور بكاملها، يمكن السيطرة على الوضع من خلال الليزر الذي ينجح في الحالات الأولى البسيطة من تمزق الشبكية بشرط اكتشاف الأمر في بدايته؛ حيث لا فائدة من الليزر إذا تحول الأمر من مجرد تمزق بسيط إلى انفصال، ويصبح العلاج الجراحي لا بديل عنه لمريض الشبكية، من أجل رأب التمزقات والتقطعات التي تسبب انفصال الشبكية بواسطة الليزر أو مسبار الشبكية البارد لإعادة الشبكية إلى موضعها؛ حيث يتم دفع الحائط الخلفي للعين من الخارج باتجاه الشبكية بواسطة تعليق أشرطة أو أجزاء من السليكون أو إزالة الجزء الزجاجي وإدخال غاز أو زيت السليكون داخل التجويف الزجاجي، وتتم العملية تحت تأثير المخدر الموضعي.
عيون الصغير
ينمو الطفل الصغير ويتحرك ويلعب مع رفاقه وأيضاً يذهب إلى المدرسة، وفي هذه المراحل يمكن أن تظهر أعراض يستتنتج منها ضعف نظره، مثل حك عينيه عند شعوره بالتعب أو الرغبة في النوم وفي حالة ظهور هذه الحالة أثناء القراءة أو اللعب تعد علامة على وجود مشكلة في نظره، وكذلك الجلوس بقرب شديد من شاشة التليفزيون ليرى بشكل واضح، وكذلك قد يعاني الطفل الحساسية من أشعة الشمس والضوء الشديد داخل المنزل وهذا دليل آخر على مشكلة في عينيه.
في حالة عدم قدرته على تتبع أسطر القراءة في كتابه وأيضاً تراجع تحصيله الدراسي وضعف درجاته، وكذلك يسبب له الجلوس الطويل أمام شاشة الكمبيوتر ألماً في العين، كما يبذل جهداً كبيراً في قراءة الكلمات البعيدة المكتوبة على لوحات، كل هذه الأعراض تؤكد أن الطفل يواجه مشكلة في النظر ويستلزم عرضه على الطبيب؛ لعلاجها فوراً قبل أن تتفاقم. هناك بعض الحالات يمكن علاجها عن طريق ارتداء النظارة الطبية أو استخدام العدسات اللاصقة، ومن أهم هذه الحالات الإصابة بطول أو قصر النظر؛ وذلك حتى لا يستمر ضعف العين، كما يمكن استخدام بعض الطرق الحديثة لتصحيح النظر من خلال الليزر؛ حيث تتم إعادة قوة النظر مرة أخرى وعدم اللجوء إلى استخدام النظارات الطبية أو العدسات، ولكن يتم التدخل الجراحي في حالة وجود ماء على العين.
«حول» كل الأعمار
حين تتحدث الأم مع صغيرها لا ينظر إليها مباشرة، فهو يدير رأسه أو يغلق عينيه كأنه يبحث عنها، تسمى هذه الحالة الحول، وعلى الوالدين الإسراع بتخطي تلك المشكلة، ويوصف طبياً الحول أنه عدم انتظام حركة العينين سوياً، يحدث عند الرضع وعند الأطفال في السنوات الأولى، وأيضاً قد يستمر مع الأطفال الأكبر سناً وأحياناً يمتد مع كل الأعمار البالغين.
يمكن الشفاء من الحول مبكراً قبل سن السابعة ولكن يستمر ضعف الرؤية، وفي حالة اكتشافه مبكراً وقبل إخضاعه لأي عمليات جراحية يمكن للأم القيام ببعض المبادرات التي قد تساعد الطفل على الخروج من هذه الحالة، مثل تشجيعه على ارتداء نظارة طبية، وتنظيم مواعيد لتمارين خاصة بحول العين ومنها أن تقوم بتغطية العين السليمة للطفل وتعويده على النظر بعينه المصابة لتقويتها، وهذا التدريب لتحسين رؤية العين، وهناك العلاج بالمنشور وهي نظارة تستخدم لإصلاح إزدواجية الرؤية، وفي حالة عدم ظهور تحسن يتم الرجوع إلى الطبيب لتحديد العلاج الجراحي بالليزك لمحاذاة العينين، وقد يحتاج الطفل إلى ارتداء نظارة طبية بعد الجراحة.

بصر الرضيع
يصعب إدراك ضعف بصر الرضيع، ولكن في حالة المراقبة الواعية من الأم له يمكن ملاحظة إصابته المبكرة بضعف النظر من خلال بعض الأعراض، ففي شهوره الأولى يصعب عليه تثبيت عينيه على شيء متحرك أو النظر في عين أحد أمامه أو يحمله، وقد يغلق الرضيع إحدى عينيه بيده للنظر إلى شيء ما، وعندما يمسك بلعبته يحدق فيها طويلاً كأنه يتحقق من تفاصيلها التي يصعب رؤيته لها، وعند نظره إلى شخص بعيد يميل برأسه يميناً أو يساراً أو ينحرف بنظره محاولاً التركيز لرؤيته، ومع إجهاد عين الرضيع لمحاولة الرؤية تتورم الجفون وتظهر قروح حولها مع اضطراب ملحوظ في حركة العين واهتزاز بسيط فيها وحكه الشديد لها، وقد تنهمر الدموع بغزارة من عينيه كأنه في حالة بكاء.


 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"