عادي

تعنيف الرجال..حالات نادرة وأصحابها يعانون بصمت

01:55 صباحا
قراءة 9 دقائق
1

إيمان عبدالله آل علي
تتعرض ملايين النساء في العالم إلى العنف من قبل الرجال، ولكن هل يتعرض الرجال إلى التعنيف من قبل المرأة في المجتمعات العالمية والمحلية؟ وهل شهدت أروقة المحاكم والمؤسسات قضايا تتعلق بالعنف ضد الرجل؟ وهل يفضل الرجال أن يعنفوا بصمت عوضاً عن الإبلاغ كما تفعل المرأة ؟ وما أشكال العنف ضد الرجال؟ وما أسبابه؟ 
أكد محامون أن للرجال نصيباً من العنف، فهناك حالات نادرة من الرجال المعنفين بشتى الطرق لفظياً كان أو جسدياً، وهي حالات استثنائية، ولا تصنف أبداً كظاهرة، لكنها موجودة في مجتمعنا المحلي، ويلازمها الكتمان، إذ يعاني بعض من الرجال، بصمت، جراء عنف النساء، لأسباب اجتماعية، أهمها السمعة والإحراج، ولم يكن الرجال يشتكون ذلك إلا مؤخراً، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة رفع دعاوى طلاق للضرر مقدمة من الأزواج ضد زوجاتهم بسبب العنف الجسدي الواقع عليهم، ورغم ذلك فالشكاوى قليلة مقابل الحالات.
وذكر المحامون أنهم شهدوا حالات التعنيف الأسري النفسي من خلال قيام الزوجة الثانية للرجل بتهديده بإبلاغ زوجته الأولى، وقيام زوجات بإتلاف أو رمي المتعلقات الشخصية للأزواج خارج المنزل وقفل الأبواب حتى لا يتمكنون من الدخول للمنزل والمبيت خارجه، والعشرات من حالات الإساءة اللفظية، وحالات لضرب الزوجة لزوجها.
وأكدوا أن على الرجال، كما النساء، ألا يشعرون بالحرج من استشارة المختصين، فليس بالضرورة أن تصل الحالات لبلاغات في الشرطة ولقاعات المحاكم.
جرائم يعاقب عليها القانون
قال المحامي علي مصبح ضاحي، عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين: يستغرب بعض الناس التعنيف ضد الرجل، وحقيقة هي ليست ظاهرة، بل قد تكون حالات معينة في المجتمعات الخارجية، ومن مظاهر التعنيف بمعناه الشامل هو اعتداء النساء على الرجال بالضرب أو الإساءة باللفظ والسب والتحقير المستمر، وفي بعض الدول يعتبر طرد الرجل من منزله بسبب زوجته من التعنيف، ولكن التساؤل هو: هل يوجد هذا التعنيف في مجتمعنا المحلي؟ بلا شك أنه موجود وبنفس الطريقة، ولكن الاختلاف الشاسع بين مجتمعنا وباقي الشعوب هو الكتمان وعدم الافصاح عن مثل هذه السلوكيات، والتي تصل في بعضها إلى جرائم يعاقب عليها القانون، والسبب الوحيد لهذه السلوكيات هو ضعف شخصية الرجل أمام المرأة، وأحياناً تفاوت المستويات بين الطرفين مثل الثراء الفاحش للزوجة وفقر الزوج، أو اختلاف المستوى الثقافي، وهذه حالات نادرة جداً، قد تعد على أصابع اليد.
وأكد أن العنف ضد المرأة أكثر من تعنيف الرجال،  ولكن السبب الأكثر وضوحاً هو أن أغلب حالات تعنيف الرجل للمرأه تكون نهايتها الإبلاغ عنها والإفصاح واتخاذ الإجراءات القانونية فيها، أما التعنيف العكسي فلا يتصور في مجتمعنا المحلي الإبلاغ عن الرجل بسبب تعنيفه وخوفه من نظرة المجتمع أو أهله أو أصدقائه، باكتشاف الأمر، وبالتالي فلا يملك القوة والشجاعة للإبلاغ عن هذا التعنيف، لاسيما أن مجتمعنا محافظ ولا يتقبل مثل هذه السلوكيات، بل قد يتم توبيخ الرجل المعنف دون معرفة أسباب كتمان هذا التعنيف.
وقال إنه في حالة حدوث مثل هذه السلوكيات، يجب أن يلجأ الشخص المعنف إلى الجهات المجتمعية كي تتعامل مع هذه الحالة بطريقه سرية وإيجاد الحل المناسب والتصدي للشخص المتسبب.
التعنيف اللفظي
وقالت المحامية الدكتورة حوراء موسى: شهدت إحدى حالات التعنيف الأسري من خلال قيام الزوجة الثانية للرجل بتهديده بإبلاغ زوجته الأولى في حال عدم تلبية طلباتها، كما شهدت العديد من حالات قيام زوجات بإتلاف أو رمي المتعلقات الشخصية للأزواج خارج المنزل وقفل الأبواب، حتى لا يتمكنون من الدخول للمنزل والمبيت خارجه، والعشرات من حالات الإساءة اللفظية سواء كانت في المواجهة أو الهاتف المتحرك صوتياً أو عبر رسائل مكتوبة مرسلة إليهم تشتمل على عبارات تشكل في الواقع جرائم سب وقذف، وكلها تحدث عن نشوب نزاع أسري بينهما لأي سببٍ كان. وقد تكون الحالات كثيرة إلا أن ما يصلنا كمتخصصين بالعنف ضد الرجال قليل يكاد يكون نادراً وذلك لتكتم الرجال عموماً عن الإبلاغ عن تلك الحالات أو التحدث بشأنها تجنباً للإحراجات، إذ اعتاد أفراد المجتمع أن يكون الرجل قوي الشخصية وأن المرأة كائن ضعيف وأن الاعتداءات دائماً تأتي من الرجل إلى المرأة وليس العكس، إلا أن هذا غير صحيح، ذلك أن الكثيرات يعتدين على الرجال ولكن أفراد المجتمع اعتادوا وجود شكاوى من النساء ضد الرجال فقط، لذا تكونت صورة في الأذهان أن المعتدي دائماً يكون الرجل، في حين يعاني الكثير من الرجال بصمت من عنف النساء لأسباب اجتماعية أهمها السمعة والإحراج، ولم يكن الرجال يشتكون ذلك إلا مؤخراً، ورغم ذلك فالشكاوى قليلة مقابل الحالات، بمعنى أن عدد الشكاوى لا يمثل العدد الفعلي للحالات.
وأكدت أن على الرجال كما النساء ألا يتحرجون من استشارة المختصين، فليس بالضرورة أن تصل الحالات لبلاغات في الشرطة ولقاعات المحاكم مادامت هناك إمكانية لحل الخلافات وإصلاح العلاقات بالطرق الودية من خلال التوجيه الأسري والتواصل من استشاريين أسريين للوقوف على أسباب الخلاف وتوجيه الأطراف من خلال نصحهم وإرشادهم.
وأكدت أنه على الرغم من أنه غالباً ما يمارس الزوج العنف الأسري ضد زوجته والآباء ضد أبنائهم، فإن الواقع يشهد قيام العديد من الزوجات بممارسة العنف ضد أزواجهن أيضاً كما تمارسه العديد من الأمهات ضد أبنائهن. لافتة إلى أن مظاهر العنف الأسري الذي تمارسه العديد من النساء ضد الرجال الاعتداء عليهم جسدياً كالضرب وإحداث الجروح والإصابات الجسدية سواء استخدمت في ذلك يديها أو وسيلة أخرى كالعصا أو آلة حادة ونحوها، وأما العنف النفسي فقد يتمثل في ممارسة التهديد والوعيد في افتضاح أمر ما أو ممارسة الضغط النفسي على الرجل في مسائل متعلقة بالأبناء كحرمانه من حق الرؤية على سبيل المثال عند وجود خلاف أسري.
معاناة في صمت
وأكدت المحامية والمستشارة القانونية إيمان سبت أن العنف الواقع على الزوج من الزوجة يعتبر أحد أنواع التنمر وهو ما يعانيه الأزواج في صمت وبالخفاء، وقد يكون هذا العنف (التنمر) من خلال سلطتها وسيطرتها على الرجل والتحكم في جميع القرارات وكل ما يخص الزوج ودوره في الحياة، وكذلك قد يكون من خلال العنف اللفظي والعنف الجسدي وهو الواقع الذي تعيشه المحاكم هذه الفترة، وقد جرم المشرِّع الإماراتي العنف الواقع بين الأفراد ووضع عقوبات لكل فعل من شأنه المساس بسلامة جسم الإنسان وصنَّف لكل فعل عقوبة تتناسب مع مقدار الضرر الواقع على المجني عليه، حيث نصت المادة (339) من قانون العقوبات الاتحادي على أنه «يعاقب بالحبس وبالغرامة من اعتدى على سلامة جسم غيره بأية وسيلة، وأفضى الاعتداء إلى مرضه أو عجزه عن أعماله الشخصية».
وقالت: يشعر الرجل المعنف بأن رجولته قد سلبت منه مما يسبب له الخزي والحساسية المجتمعية التي تمنعه من الإبلاغ عن هذا العنف، ولوحظ في الآونة الأخيرة رفع دعاوى طلاق للضرر مقدمة من الأزواج ضد زوجاتهم بسبب العنف الجسدي الواقع عليهم، ومن إحدى هذه القضايا التي تم إثباتها من خلال إيداع تسجيلات كاميرات المنزل أثناء قيام الزوجة بالاعتداء بالضرب على زوجها وبشكل متكرر، وقدم الزوج تقريراً طبياً يثبت الضرر الناتج من الاعتداء الجسدي الواقع عليه من قبل زوجته، حيث أوضح التقرير وبشكل مفصل نسبة الإصابة ونوع ودرجة الضرر ومدة العلاج التي يحتاجها المجني عليه.
ونرى أنه من الضروري العمل للقضاء والسعي للتخلص من هذه الحالات بوضع قوانين رادعة للاعتداء الواقع بين الأزواج وإيجاد عقوبات بديلة كالعقوبات المجتمعية والتثقيفية التي تساعد على التوعية والاستقرار الأسري.
حالات واقعية
وأكدت نوال الشويهي (مستشار قانوني) أنه يتردد في المجتمع بشكل عام مسمى العنف، ويتجه خيالنا الواسع إلى العنف ضد المرأة، وهذا هو المتعارف عليه في كل المجتمعات، بالرغم من رفض المجتمع لها، إلا أن هناك صورة أخرى للتعنيف بحق بعض الرجال من قبل بعض السيدات، لكن نادراً ما نسمع عنه، وقد لا يكون من السهل التعرف إليه، فهي ظاهرة من الظواهر الغريبة التي تظهر في المجتمعات العربية والغربية، فهيبة مسمى الرجل تمنع تصديق ذلك وهذا أمر منطقي، فدائماً التعنيف يقع على المرأة سواء كان جسدياً أم لفظياً لكونها الأضعف، ولكن هناك كثير من حالات العنف تحدث ضد الرجل، ولكن لا يعلن عنها لعدم قبول ذلك فعلياً أن يعنف الرجل.
وقالت: على سبيل المثال جاءني رجل معنف من قبل زوجته، يقول على لسانه «وضعتني في غرفة خارج المنزل من دون رعاية وإهمال كبير في الصحة والنظافة والمأكل، وأصبح مهمشاً، وهو بين أسرته، لدرجة أن يحرم من زيارة أبنائه له، من قبل والدتهم. ويضيف هذا الرجل المعنف: إذا جادلتها تهددنى بالخلع والطلاق وأصمت حفاظاً على أواصر العشره»، وكثير من القصص تشابه تلك القصة وأكثر، ولكن تتعدد أسبابها، كما نقول للبيوت أسرار لا يعلم بها الا أصحابها، واذا تطرقنا للسبب ربما لن نصل إليه بالفعل لاختلاف المسببات، ولكن يوجد رجال ضحايا لعنف المرأة، ولا توجد إحصائيات دقيقه لها، ناهيك عن عدم إفصاح الرجل لمثل تلك القضايا خوفاً من ردود أفعال المجتمع بحكم أننا تربينا أن الرجل الشرقي تكون لديه القوة والسيطرة، فهناك رجال يعانون بصمت دون القدرة على البوح إلا أنه يجب على جهات الاختصاص توعية وتثقيف الأسر ووضع الحلول والسعي لاندثار تلك الحالات ومعالجتها من الجذور، فالتأثير السلبي لا يطال الزوج فقط وإنما كافة أفراد الأسرة.
وأضافت: إذا تطرقنا بالحديث عن أشكال العنف، فهناك العنف الجسدي، ويشكل جانب منه الضرب والصفع والإهمال في الصحة والنظافة والمأكل والملبس، مما يجعل الرجل يصاب بفوبيا الرهبة والخوف وينزوي بنفسه خوفاً من ذلك العنف، أيضاً هناك العنف اللفظي الذي يقع بالكلام والتجريح وعدم الاحترام والسيطرة الكاملة على المنزل مادياً ومعنوياً وتهميش دور الرجل فيه، كذلك السخرية منه، كل ذلك يندرج تحت العنف اللفظي، وقد يكون من شخص آخر غير الزوجة، بالإضافة إلى العنف النفسي من تهديد ووعيد وقطع العلاقات أو الخروج من المنزل، كل تلك الأشكال وغيرها تؤثر سلباً في شخصية الرجل بجعله مهزوزاً مضطرباً نفسياً وتهدد قوته، وهذا واقع يعيشه البعض، لا يمكن الاستهانة به، والطامة الكبرى للجوانب السلبية، التي تُؤثِّر في الأطفال، حتى لو لم يهاجمهم أحد جسدياً، فالعنف المنزلي يجعلهم أكثر عرضةً لمشاكل النمو والاضطرابات النفسية ومشاكل المدرسة والسلوك العدواني وتراجُع الثقة بالنفس.
الاستنكار والسخرية
وأكد المحامي د. محمد بن حماد، أن مشكلة العنف ضد الرجال ليست حديثة العهد بالمجتمعات، وحتى الذين حاولوا وضعها على جداول النقاشات في أي ندوة أو مؤتمر، لم يفلحوا في ذلك، وعرض تلك المشكلة غالباً ما يواجه بالاستنكار والسخرية وعدم التصور، إذ إن الرجل دوماً هو الطرف الذي يتحتم عليه أن يُوضع في صورة ذهنية تحمل القوة والعنف والخشونة والصلابة.
وقال: هناك المئات من أشكال العنف ضد الرجال، غير أنه لن يكون بمقدورنا التعرض لكل تلك الأشكال، وإنما نتناول محل رؤيتنا من الواقع المهني كرجل قانون، وعكس ما قد يتبادر إلى الأذهان أن العنف يجب أن يكون بالقوة المادية، إلا أن العنف قد يصل إلى أشكال أخرى، أهمها العنف المعنوي الذي قد يتمثل في شحنة الغضب التي عادة ما تصدر من المرأة تجاه الرجل، وغالباً ما تكون سحابة ضبابية من عبوس الملامح والقنوط وهو ما يدفع الرجل (الزوج) غالباً لمغادرة المنزل لوجهة غير معلومة هرباً من ذلك الصدام المعنوي أو اللفظي الذي يخيم على أجواء المنزل.
 من جهة أخرى، نرى أن فُجر الخصومة يعد صورة أخرى من صور العنف ضد الرجال، حيث يلاحظ أن الخصومة بين الزوجين تعني بالنسبة للكثير من الزوجات تدمير الزوج وسجنه وحبسه ومقاضاته، ونرى أسباب ذلك في الصورة الذهنية الراسخة عن الرجل من أنه غالباً مُتجبر وصارم في تصرفاته مع بنات حواء، وأن المرأة كائن ضعيف ورقيق بطبعها غير أن تلك الصورة الذهنية رسمتها فقط الروايات الرومانسية الحالمة، والواقع أن المرأة باتت تفوق الرجل في الدهاء والعناد، وهو ما يؤدي بالطبع إلى العنف داخل البيوت، ولا يفوتنا في المقام الماثل أن نتناول حصر نسبة التبليغات ووضعها موضع المقارنة بين بلاغات العنف المقدمة من النساء مقابل تلك البلاغات المقدمة من الرجال، ونرى علة ذلك من ناحية أدبية ومن ناحية أخرى معنوية ونفسية، فمن الناحية الأدبية، فإن مجرد الشكوى أو التبليغ من رجل ضد زوجته كفيل بوضعها موضع المساءلة وحتى العقاب، وهو ما لن يرتضيه رجل ضد زوجته أو أهل بيته، لاسيما في مجتمعنا العربي، أما من الناحية النفسية والمعنوية فسيشعر بالانهزام والانكسار.


حالات لجأت للمؤسسات


أكدت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال في وقت سابق، أنها استقبلت بالفعل عدداً من حالات العنف ضد الرجال وغالبيتها كانت عن طريق خط المساعدة 800111، حيث اشتملت اتصالاتهم على استشارات أسرية واستفسارات حول كيفية التعامل مع زوجاتهم جراء وقوع عنف من قبلهن عليهم.
وفي ذات السياق، تعاملت مؤسسة حماية للمرأة والطفل في عجمان «حماية»، مع حالات لأزواج تعرضوا للتعنيف والضرب من قبل زوجاتهم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"