عادي

الفلسفة في خدمة الدين

23:45 مساء
قراءة دقيقتين
1

لعل شخصية ما من شخصيات معلمي الكنيسة الغربية لم تثر من الإعجاب الذي لا حد له، والنقد الذي لا حد له أيضاً، كما أثارت شخصية أوغسطين ومذهبه، فقد كان لاهوتياً منقطع النظير، ومدافعاً عنيداً عن العقيدة، وفيلسوفاً وأخلاقياً، وفوق هذا كله يبدو معاصراً لكل الأجيال، وحياً في كل العصور التي تلته، وكان مذهبه يقوم على التوفيق بين المسيحية والأفلاطونية.

يرى جاريث ماثيوز في كتابه «أوغسطين» الذي ترجمه إلى العربية أيمن فؤاد زهري أن نصاً واحداً من مؤلفات أوغسطين كان يفسر بمعان شتى، لتدعيم مواقف متناقضة لمفكري العصور الوسطى على اختلاف مقاصدهم ومناهجهم، وليس بغريب أن يعزى إلى أوغسطين الفضل في صوغ النسق اللاهوتي للكنيسة الكاثوليكية حتى عصر الإصلاح الديني، وكذلك المبادئ الرئيسية للمعتقدات الإصلاحية.

يوضح مترجم الكتاب، أن الناظر المتأمل في تاريخ الفكر المسيحي لا يخلو من أن يتبين أن مذهب أوغسطين حاضر على الدوام في خلفية الكثير من مذاهب مفكري العصور الوسطى، وأن هذا الحضور ضروري جداً لتفهم تلك المذاهب تفهماً صحيحاً، غير أن أثر مذهب أوغسطين لم يقف عند القرون الوسطى؛ بل جاوزها إلى التاريخ الحديث، ولذا نجد كثيرين حاولوا تفسير بعض المشكلات التقليدية في الفلسفة تفسيراً يمت إلى الأوغسطينية بصلة، ولم يبق اليوم شك في بطلان الزعم القائل بوضع حدود تفصل بين القرون الوسطى والعصور الحديثة بعد أن أصبح في الإمكان الكشف عن نواح تلاق بين فكر العصور الوسطى والفكر الحديث.

 وليس صعباً أن نعقد مقارنات أخرى بين أفكار فلسفية قال بها أوغسطين ونظائرها لدى الفلاسفة المحدثين أمثال بسكال وليبنتز وجون ستيوارت مل وماكس شيلر وسارتر وكارل ياسبرز، وفي هذا فإن مذهب أوغسطين حلقة مهمة من حلقات سلسلة الفكر، أخذت وأعطت، تأثرت وأثرت.

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y6c5rm9j