عادي

روايات الرعب.. السرد يقهر الخوف

00:33 صباحا
قراءة 4 دقائق
1

الشارقة: علاء الدين محمود

يشكل التوجه الملحوظ نحو أدب الرعب ملامح ظاهرة أدبية جديدة تطل على المشهد السردي، والملاحظ أن الكثير من النقاد والمراقبين يظنون أن ثقافة الرعب والأشباح تنتمي إلى الغرب، حيث المناطق الباردة المظلمة وحكايات الأشباح، وهذا الأمر لا يبدو صحيحاً تماماً، فكل مكان في العالم له نصيب من ثقافة الجنيات وما شابه. 

في العالم العربي هنالك القصص والمحكيات المستوحاة من الأساطير، وبالطبع لها تأثيرها في الأدب، غير أن هذا النمط الإبداعي لم يكن يتم التعامل معه بجدية كافية، وكان يكتب من أجل تزجية الوقت، لكن في الوقت الراهن فإن هناك سيلاً من روايات الرعب في الكثير من الدول العربية، كتبت بصورة احترافية ومضمون جاد، خاصة في دول مثل مصر والكويت. في الإمارات صدرت بعض الأعمال الروائية التي تستند إلى ثيمات الرعب والغموض كنوع من التجريب والبحث عن مناطق سردية جديدة ومختلفة، تحمل في داخلها المعنى ومحملة بالمضامين الفكرية، ومنها: «أشباح الفجيرة»، لعلي سيف المنصوري، و«قاتل في ضواحي العاصمة»، لمحمد الحمادي، و«ليلة غاشية»، لعبيد بو ملحة، وكذلك هنالك مجموعة قصصية حملت اسم «الكتاب الأسود»، للكاتبين ياسر حسن، ورائد محمد.

انتشار

الكاتب محمد الحمادي، أكد على وجود اقبال من جمهور القراء على الاعمال السردية التي تحمل ثيمات الرعب، وأوضح أن هذا النوع من الكتابات لايزال قليلا في الإمارات، فمعظم الروايات والمجموعات القصصية حول الرعب تأتي من الخارج، وبصورة خاصة من الكويت، لكنها ظلت تحظى بالاهتمام من قبل المتلقين في الدولة، وتوقع الحمادي أن تنتشر أعمال الرعب والبوليسية والجريمة.

وذكر الحمادي أنه قد خاض تجربة كتابة الرعب عبر روايته «قاتل في ضواحي العاصمة»، الصادرة عن دار «كتاب»، للنشر والتوزيع، 2015، التي كانت تحمل عنواناً مختلفاً وهو «مقابر الظلمات»، لكنه قام بالتعديل بطلب من الناشر، والرواية هي محاولة لتوظيف ثلاثة «جيمات»؛ أي أشياء تبدأ بحرف الجيم، وهي: الجنون، والجن، والجريمة، فتلك هي العوالم التي تنتمي إليها تفاصيل الرواية التي تدور في قالب من الغموض، وتعرض الإنسان للحظات الخوف، وأشار الحمادي إلى أن دافعه في العمل هو تجربة حقيقية تعرض لها، وسربت إليه مشاعر رعب صادمة، بالتالي حاول أن ينفس عن ذلك الإحساس الغريب عبر الكتابة، التي تتطلب الكثير من الأشياء وعلى رأسها الخيال الجامح الذي لا يعرف الحدود.

ولفت الحمادي إلى أن عالم روايات الرعب جذاب للغاية، خاصة لليافعين. وأشار إلى أنه كان، خلال طفولته، يتابع بشغف شديد سلسلة «صرخة الرعب»، وهي عبارة عن قصص للأطفال، وقد شكلت فيه نزوعاً نحو هذا النمط السردي، وكذلك قام بكتابة العديد من الأعمال التي تنتمي إلى الفانتازيا والخيال العلمي، وهي لا تبتعد كثيراً من أجواء الرعب والغموض، ومنها: «أضغاث أفكار»، و«اليوم الأخير»، و«لغز صورة من الكوكب الأحمر».

 شغف

الكاتب علي سيف المنصوري، أكد على أن هنالك هوساً من قبل فئة الشباب من القراء تحديداً، بالغموض والرعب والعوالم الخفية، فهي تشبع فضولهم وتوفر لهم الاثارة والمتعة، فالقارئ يكون في حالة من الشغف واللهاث وهو يتابع تفاصيل الأحداث المتتالية، ومصائر الشخوص في أعمال الرعب، لذلك فإن رواية الرعب تنتشر في الإمارات، وصارت تحظى باهتمام من قبل دور النشر، الأمر الذي يعني أن المزيد من الكتاب سيخوضون تلك التجربة.

وحول تجربته مع كتابة رواية «أشباح في الفجيرة»، التي صدرت عن دار «مداد»، ذكر المنصوري أنه قد تعمد أن يأخذ منحىً مختلفاً، فقد أراد للقصة أن تتضمن القليل من الرعب، لتفادي الدخول في منطقة الخرافات والخزعبلات، وكذلك من أجل أن تأتي الحبكة أكثر واقعية، لذلك لجأ إلى تغيير أسماء الشخصيات وبعض الأماكن، وقد اهتم العمل، بصورة أكبر، بالغموض والغرائبيات وعالم الأرواح وإبراز مشاعر الخوف، لذلك جاءت الرواية كخليط بين الرعب والرومانسية.

وأوضح المنصوري أن الإنسان يظل باستمرار يبحث عن الغريب والمختلف والخارق للعادة، لذلك دائماً ما تستهويه تلك القصص التي تحمل ثيمات الرعب والخوف، والتراث العربي ممتلئ بمثل هذه الحكايات، لكن لابد من توظيف ذلك الأمر في عمل يحمل فكرة ويضيف جديداً، وهذا ما سعى إليه من خلال روايته. 

 نماذج

 من جانبها، ذكرت الروائية وفاء سلطان العميمي، أن موضوعات الرعب ليست بغريبة على المجتمع الإماراتي، فالقصص الشعبية والأساطير الإماراتية حافلة بحكايات الرعب، وهنالك الكثير من الأمثلة الساطعة مثل شخصية «أم دويس»، وغيرها من القصص والحواديت التي يزخر بها التراث الإماراتي، بالتالي فإن طرق مجال أدب الرعب من قبل الكتاب، هو أمر ليس بالمستغرب، بل هو شيء جيد، وذلك لأن هذا النمط من الكتابة السردية يجد إقبالاً وجمهوراً، لأن قارئ الرواية يبحث عن أشياء دائماً ما توفرها أعمال الرعب مثل التشويق والإثارة، وكذلك فإن قصص الرعب تخاطب المخاوف داخل الإنسان، وتساعده في تخطي حواجز الخوف والكشف عن الغموض.

وأوضحت العميمي أن هناك ميزة مرتبطة بأدب الرعب، وهي أن القصص أو الأساطير التي تحمل ثيمات الرعب، قد تعاد وتكرر على المتلقي من دون كلل أو ملل؛ أي أن القارئ قد يقرأها أكثر من مرة، وهي قابلة لأن تحول إلى أعمال مسرحية أو سينمائية أو درامية، وهذا يشير إلى ثرائها وتعدد مواضيعها، كما أن بعض الكتاب يقوم بتوظيف ثيمات الرعب من أجل إيصال رسائل ما، أو رأي في قضية تثير اهتمام الناس في كل مكان، والآن غالباً ما يدخل أدب الرعب ضمن الأعمال الأكثر مبيعاً، وكلها عوامل تحفز الكتاب لخوض التجربة.

قيَم هذا المقال
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y42s38vo