عادي

«أناشيد الملح»... سيرة زوارق الخوف

20:45 مساء
قراءة 3 دقائق
1


الشارقة: علاء الدين محمود
ظلت صورة الطفل السوري «إيلان كردي»، الذي ألقاه البحر ميتاً على أحد الشواطئ، عقب غرق السفينة التي كانت تقله وعائلته في رحلة لم تكتمل إلى الغرب، ظلت راسخة في أذهان كل العالم، تثير الأسف والحسرة على الإنسانية المتشظية التي تخلت عن ضميرها وماهيتها، فصارت هي الأخرى مغتربة تماماً عن جوهرها، وتلك الصورة المعبرة ألهمت الكاتب الجزائري، العربي رمضان، في روايته «أناشيد الملح... سيرة حراكة»، الصادرة عن منشورات المتوسط، 2019، لكن المؤلف يوسع من إطار الصورة، ليضيف إلى المأساة، قصص آخرين في رحلة العذاب والوجع، لينسج تفاصيل سيرة المهاجرين، الذين يوصفون بـ«غير الشرعيين»، فيحكي عن قصته، وحكايات كل الذين حملوا أحلامهم في حقيبة صغيرة، وتوجهوا صوب البحر حيث الحرية والسعادة المتخيلة، بعد أن أصابهم اليأس من بلدانهم، وهم يتجمعون من مناطق عديدة في العالم، وسيلتهم في تحقيق ذلك الحلم، سفن ومراكب تسمى بزوارق الخوف، فذلك الشعور يظل ملازماً لصاحبه في رحلة الأهوال والمخاطر، التي دائماً ما تنتهي بواحد من خيارين، إما الوصول إلى المبتغى حيث الغرب، الوطن الجديد، وإما الغرق والموت.
يبرع المؤلف في تتبع سيرة ومسيرة «الحراكة»، أي «الحراقة»، من «حريق»، وهم المهاجرون الذين يقومون بحرق أوراقهم عند وصولهم لبلاد الغرب، وذلك يعني قطع كل صلات بالبلاد التي جاؤوا منها، أملاً في أن تقبل طلباتهم باللجوء، لبدء مسيرة جديدة في الحياة في البلد الذي يختارونه، والرواية تعتمد تفاصيل الحكي من خلال صوت الراوي، الشاهد والمشارك في المأساة، وهو أحد هؤلاء المهاجرين.
وجدت الرواية صدىً واسعاً عند القراء، فأشاد الكثيرون بفكرتها، ولغتها الشفيفة التي تخاطب وجدان العالم.
«طرق غير تقليدية»، هكذا وصف أحد القراء طريقة تناول الكاتب للقضية، ويقول: «تحرر المؤلف من الأسلوب السردي التقليدي، فالحبكة باهتة كمصير الشخوص، ويعتمد البناء الدرامي على قصص المهاجرين والعقبات التي تعترضهم، كل قصة هي رواية كاملة، لتتناسل الحكايات وتشكل نسيج العمل»، ويلفت قارئ آخر الانتباه إلى محاولات الكاتب كسر الجمود، ويقول: «أراد المؤلف أن يمرر العوالم المأساوية الداكنة في السرد، عبر بعض الحكايات الضاحكة عند بعض المهاجرين، لكنها سخرية مؤلمة، غير أن الكاتب برع في إظهار روح التلاحم والإنسانية بين هؤلاء النازحين عن بلدانهم».
«فيلم سينمائي»، ذلك ما خرج به أحد القراء فيقول: «استطاع الكاتب أن يقدم لنا مشاهد وصوراً حية متحركة، وكأننا أمام عمل درامي أو سينمائي، وذلك لدقة الوصف المشهدي، ووصف الحالات الإنسانية، وإبراز التناقضات والأجواء النفسية»، ويتوقف آخر عند بعض التقنيات التي استخدمها المؤلف، ويقول: «تخلى الكاتب عن البطل، حيث الجميع هم أبطال، وشخصيات رئيسية في العمل، وحكاياتهم هي القصة الأساسية، والكاتب لم يجنح للخيال، فالواقع كان أقوى وأشد صدمة، بل لجأ إلى توظيف لغة شاعرية، واستشهد، في وصف المآسي، بنصوص للشاعر التركي ناظم حكمت وبعض الشعراء العرب».
«مشاهد إنسانية»، هكذا تحدث أحد القراء، فذكر أن العمل يحتشد بصور عاطفية وإنسانية، فيقول: «أفلح الكاتب في رصد حياة المهاجرين من دول مختلفة، وبين كيف أنهم كانوا يفكرون ويتصرفون وفق ثقافتهم الأم، وخصص جانباً لوصف حياة الأطفال فهم، بحسب المؤلف، من يدفعون ثمن قسوة الحياة».

قيَم هذا المقال
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y55md9qk