القاهرة: «الخليج»
أصدرت د.شيماء فرغلي كتابها «الجريمة والعقوبة في الأندلس من الفتح الإسلامي إلى سقوط الخلافة الأموية»، وقد استهدفت من خلال دراستها رصد ظاهرة الجريمة في المجتمع الأندلسي في عصر بني أمية رصداً تاريخياً، يتطرق إلى ذكر العوامل المؤدية إلى حدوث تلك الظاهرة في إطارها الزمني الخاص بالدراسة، مع الحرص على تناول دور الدولة والمجتمع في الأندلس في مواجهتها، ومحاولة تقديم الحلول التي تساعد في القضاء عليها، أو على أقل تقدير التخفيف من حدتها وآثارها السلبية، وقد خرجت الدراسة بالعديد من النتائج، ومنها تصوير الوجه الآخر من الحياة الاجتماعية في الأندلس، وهو الوجه الذي يمكن وصفه بالوجه المظلم والقبيح في تاريخ هذه البلاد، الأمر الذي كان لابد للبحث التاريخي أن يتناوله؛ حتى تتعادل كفتا الميزان التاريخي في النظر إلى طبائع المجتمع الأندلسي، وحتى لا تكون النظرة إلى هذا المجتمع نظرة أحادية غير سليمة أو موجهة توجيهاً خاطئاً، أو متأثرة بفهم مخالف للواقع، أو نمطاً تفسيرياً لا يتماشى مع حقيقة المجتمعات الإنسانية.
وترتب على دراسة الجريمة في الأندلس الخروج بنتيجة مفادها أن الأندلس خلال عصر بني أمية شهدت أنواع الجرائم كافة؛ حيث أبرزت تعدد صور الجريمة وأشكالها في المجتمع الأندلسي، وهو ما يتناسب مع طبيعة هذا المجتمع الذي تعددت فيه الفئات الاجتماعية، فوجدت الجرائم الموجهة ضد الأفراد، وأخرى ضد الممتلكات، وثالثة ضد الدولة، ورابعة وجهت ضد الأسس الاجتماعية للدولة الأموية، ويمكن التعبير عن تلك الأنواع إجمالاً بأنها شملت الجرائم الأحادية والمركبة والجرائم الفردية والجماعية، والجرائم المؤسسية وغير المؤسسية، والجرائم السرية والعلنية، وجرائم العمد والخطأ.
يوضح الكتاب أن الدارس للجريمة في الأندلس يلاحظ بقوة أن الجريمة شكلت في عصر بني أمية مشكلة سياسية، أكثر منها اجتماعية، سواء كانت الجريمة تتصل بالنظام السياسي ذاته أو لا تتصل، فالسياسة لا تغيب في أغلبية حالات الجرائم المختلفة، وفي بعض الأوقات ومع تعاظم دور الدولة الأموية لوحظ انخفاض في حالات الجرائم العادية، إلا أنه في الوقت نفسه زادت حالات الجرائم السياسية المتصلة بالنزاعات والخصومات والأطماع السياسية، وكذلك المتصلة بحركات التمرد والثورات.
ويستنتج أيضاً من الدراسة أن الجرائم المرتكبة من قبل المرأة في الأندلس في عصر بني أمية كانت أقل كثيراً من تلك التي ارتكبها الرجل، سواء من حيث الكم أو الكيف أو النوع، وأن جرائم المرأة غالباً ما كانت ترجع إلى الناحية العاطفية أو الحاجة المادية، وكان انتشار الجريمة في المجتمع الأندلسي أحد مظاهر السوس الذي ينخر في البنيان الأندلسي، منذ بداية الوجود الإسلامي بالأندلس، والذي استمر يؤدي دوره مع العوامل الأخرى، حتى أدى في النهاية إلى سقوط الأندلس على المدى البعيد.
توضح الدراسة أنه كلما ساد الرخاء والاستقرار تراجع الباعث على الجريمة، وقلت نسبة الجرائم، وانكمشت صورها وأنماطها تبعاً لذلك، وأثبتت الدراسة أنه لا يوجد سبب واحد حتمي لظاهرة الجريمة في الأندلس، وأنه لا يمكن الاعتماد على عامل واحد، في تفسير السلوك الإجرامي الذي شهدته الأندلس في فترة الدراسة.
الوجه الآخر من الحياة الاجتماعية في الأندلس
6 فبراير 2021 20:19 مساء
|
آخر تحديث:
6 فبراير 20:22 2021
شارك