سليمان جودة

أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالين هاتفيين في السادس من هذا الشهر مع الدكتور يونس المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد، وعبد الحميد دبيبة، رئيس الحكومة الجديدة في طرابلس!. 

 الاتصال من جانب الرئيس التركي جاء بعد ساعات من اختيارهما في موقعيهما الجديدين، وبعد أن كان ملتقى الحوار الليبي قد انعقد في مدينة جنيف السويسرية، لاختيار سلطة تنفيذية جديدة تكون مهمتها الذهاب بالبلاد إلى انتخابات من المقرر لها أن تجري رئاسياً وبرلمانياً في ديسمبر/كانون الأول من هذه السنة. 

 وإذا كانت أنقرة قد قالت بأن أردوغان هنأ المنفي ودبيبة بالمنصبين، وأنه وعدهما بتطوير علاقات بلاده مع ليبيا، فالحقيقة أن العاصمة الليبية تحتاج من الرئيس التركي شيئاً آخر تماماً بخلاف التهنئة، وبخلاف الحديث عن تطوير يتحدث عنه في العلاقات.

 تحتاج طرابلس بالأساس إلى سحب المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا ولا تزال ترسلهم إلى الشاطئ الليبي، رغم كلامها الذي لا يتوقف عن رغبتها في استقرار الأراضي الليبية.. وربما يكون علينا أن نتوقف هنا أمام تصريح للمبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز، عن وجود عشرين ألف مقاتل أجنبي في داخل الساحة الليبية. 

 إن ويليامز هي التي رعت حوار جنيف، وكان حديثها عن هذا العدد من المقاتلين الأجانب يعني أن الاستقرار الذي ينتظره الإقليم والمجتمع الدولي في ليبيا، لن يكون ممكناً في ظل وجود هؤلاء المرتزقة الذين جلبتهم حكومة أردوغان.

 ولا يختلف تصريح وليامز عن تصريح آخر سبقه للدكتور غسان سلامة، المبعوث الدولي السابق في ليبيا، الذي تحدث قبل استقالته من منصبه في مارس/آذار الماضي، عن وجود عشرين مليون قطعة سلاح في أنحاء الوطن الليبي، وعن أن الاستقرار الذي ينشده الليبيون، وينشده معهم الجيران ومعهم أطراف كثيرة إقليمية ودولية، لن يكون في المقدور ما لم يتم تنظيف البلاد من هذه الكميات من السلاح.

 وفي الحالتين.. حالة المرتزقة وحالة السلاح.. يجد كل ليبي أنه إزاء مشكلة لا ذنب له فيها، ويجد نفسه في مواجهة مع مرتزقة جاؤوا لأهداف لا علاقة لها بالمصالح الليبية في عمومها، وكذلك إزاء كميات من السلاح لا تخدم المجتمع الليبي بطبيعته. 

 إن التصريحات الصادرة عن المنفي وعن دبيبة بعد انتخابهما مطمئنة في حد ذاتها، وإن الترحيب الذي صدر عن المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، تجاه السلطة التنفيذية الجديدة التي يمثلها الرجلان، مطمئن هو الآخر في حد ذاته، ولكن هذه السلطة تبقى في حاجة إلى شيء آخر يسعفها في أداء مهمتها. 

هذا الشيء هو إتاحة بيئة مناسبة تأخذها إلى إجراء الانتخابات بلا عقبات في الطريق، وتأخذها إلى توفير حياة آمنة في البلد من هنا إلى يوم الانتخابات! 

 وطبيعي أن بيئة كهذه لن تكون متاحة في وجود مرتزقة أردوغان، فكل مرتزق ليس أمامه سوى أن يغادر، وهو لن يغادر من تلقاء نفسه، وإنما سيغادر يوم تواجه حكومة أردوغان ضغطاً دولياً قوياً، ويوم تعرف أنها ستكون على موعد مع عقوبات إذا لم تسحب المرتزقة الذين أرسلتهم إلى هناك. 

ليبيا سوف تستقر في اليوم الذي يخرج فيه مرتزقة أردوغان، وفي اليوم الذي يتوقف فيه عن إرسال السلاح إلى الميليشيات في طرابلس.

[email protected]