عادي

تيه نينج.. محاسبة الذات سحر الأدب

23:15 مساء
قراءة 3 دقائق
1

القاهرة: «الخليج»

يقول الكاتب المكسيكي الكبير كارلوس فوينتس: «لا تكون الكاتبة جيدة إذا اكتفت بأن تعكس الأشياء أو تقلد الحياة فقط، لكن حين تتحدث حول ما لم يوجد بعد، أو ما هو موجود لكنه خفي، أو ممنوع، عندئذ تصل إلى شيء أعظم أهمية»، وهذه هي الكاتبة الصينية تيه نينغ صاحبة الروح المبدعة، التي حققت وسجلت ما فاضت به الحياة الجديدة في الصين، وتؤكد قصصها عنصراً مهماً في الحياة، وهو الإنسانية، وتصور في كل موقف من مواقفها العادية ذلك الثمن الغالي، الذي تدفعه، لأنها صاحبة عقل وضمير وقدرة على التخيل.

قليلاً ما تناولت تيه نينغ موضوع الموت في رواياتها بصورة مباشرة، فهي كاتبة لا تعرف اليأس، على الرغم من حالات الألم والحزن التي مرت بها، ومعظم أبطالها من البسطاء وهذا ما يتجلى في روايات مثل: «تحت الشجرة – مذكرات رئيس المقاطعة – وجهاً لوجه – الأبدية بعيدة جداً» وفي الرواية الأخيرة بالتحديد تقدم شخصية نسائية فريدة.

تقول: «في الواقع ما هي أوجه الاختلاف بينها (الشخصية النسائية) وبين سائر الناس، إن الاختلاف لديها أنها تحتضن مشاعر متدفقة ولى زمانها، فهي مفتونة بالرجل الذي تحبه، وتفشل في حبها دائماً، فمنذ نعومة أظفارها وهي طفلة مؤدبة ملامحها مقبولة وودودة للغاية»، تقول عنها جدتها إنها طفلة حنون وتسجل لنا الكاتبة تجاربها العاطفية في لمحات خاطفة أو في لوحات انطباعية سريعة، لا تسلسل فيها ولا استمرار، لكنها شذرات وأشتات من أفكار الكاتبة وانطباعاتها.

تدرك تيه نينغ، أن البشرية في القرن العشرين تعرضت لسلسلة من الإهانات والعذابات، وتبخرت آمالها، وغربت شمس الإنسانية داخل الإنسان، وتبدد الوجود، وبات سراباً، ومع ذلك لا تدخر الكاتبة جهداً في أن تجعل «الخير» ميزة راسخة داخل شخوصها.

بدأت تيه نينغ في نشر أعمالها وهي طالبة، وانضمت إلى رابطة «الشباب المثقفين» وفي أعمالها برزت قيم الحداثة والتقاليد، والسذاجة والبراءة، والحضارة والهمجية، والحياة الاجتماعية وتناقضاتها، والحضارة الحديثة والبدائية، فقد تمكنت ككاتبة قصة أن تخطو خطوة جريئة بالقصة الصينية، ورفضت أن تنتمي إلى ما يعرف باسم «الأدب النسائي» وكانت ولا تزال تتناول القواسم المشتركة بين البشر، والدعوة إلى الانسجام بينهم.

أدركت الكاتبة مبكراً أن القصة هي أقرب فنون الأدب إلى الحياة؛ بل إنها الصورة المنتزعة من واقع المجتمع بغرض الإيغال في أعماق الحياة، بغية فهمها أو اكتشاف النفس الإنسانية، فالقصة تؤثر في هذا الواقع المتغير، أو على الأقل تحاول تغيير هذا الواقع، وهنا تكمن القيمة الكبرى للفن.

تقول الكاتبة: «ربما لا يضطلع الأدب بمهمة محاكمة البشر، ولا يقوم بإبراز قوة وسلطان الدولة، وإنما يقع على عاتقه دائماً مسؤولية فهم العالم والإنسانية، والاهتمام العميق بالفكر الإنساني، إن القوة السحرية للأدب تكمن في أننا يجب أن نتحلى بالمقدرة على التعبير بصورة مستمرة عن أفكارنا تجاه العالم من جديد، وتقصي الحقائق الجديدة في الحياة، كما ينبغي علينا أن نتسم بالجرأة على فحص الذات ومحاسبتها، حتى تظفر روحنا بالتقدم والنهوض».

تناولت أعمالها موضوعين رئيسيين هما وصف حياة الطفولة والتعبير عن البراءة والسذاجة، كما جاء في قصة «فرح عظيم» ووصف الحياة الواقعية والتنقيب عن حقائق الحياة، وهو موضوع رواية «طريق صغير يؤدي إلى البستان» ثم كتبت مجموعة من الروايات والقصص القصيرة التي وصفت بدقة الحضارة الحديثة التي جلبها القطار لقرية «تاي آر» النائمة في أحضان الجبل.

ولدت تيه نينغ في بكين عام 1957 وهي من أشهر الكاتبات الصينيات المعاصرات، بدأت كتابة القصة القصيرة أثناء دراستها في المدرسة المتوسطة، وبعد أن تخرجت في عام 1975 سافرت إلى الريف، لتتعرف إلى حياة المزارعين الصينيين، وفي السنة ذاتها أصدرت روايتها الأولى «المنجل الطائر» وعندما كانت في سن التاسعة والأربعين أصبحت أول وأصغر امرأة منتخبة لرئاسة رابطة الكتاب الصينيين، وصوّت القراء على اختيارها ضمن أفضل عشرة كتب في القرن العشرين في الصين.

التقييمات
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yclr8j3q