بدور القاسمي تحتفي بالثقافة الإفريقية

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

رؤية في مكانها وفي زمانها المناسبين، وتصدر عن مهنية منهجية في العمل، ووعي عميق بعالمية الثقافة وقاسمها المشترك وهو النشر وصناعة الكتاب، تلك التي تمثّلت في لقاء الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، بعدد من الناشرين في مدينة أبيدجان في دولة ساحل العاج لمناقشة «التحديات القائمة وسبل تمكين الناشرين من التكيف مع المتغيّرات والظروف الجديدة التي تشهدها صناعة النشر»، كما جاء في حيثيات اللقاء الذي خصّت به الشيخة بدور هذه الفئة من الناشرين الأفارقة. وقبل ذلك، لطالما أشار الكثير من الكتّاب والمثقفين العرب إلى غياب أو تغييب ما يُسمى القارّة السمراء من الناحية الثقافية عن مراكز الثقافة في أوروبا، وإذا كان ثمة حضور ثقافي إفريقي في هذه المراكز الغربية ففي حدود ضيّقة، فضلاً، مرة ثانية، عن غياب أو تغييب الثقافة الإفريقية عن المحيط العربي، بخاصة في جانب ترجمة الأدب الإفريقي إلى العربية.
زيارة الشيخة بدور إلى رموز قطاع الثقافة والنشر والتعليم في جمهورية ساحل العاج تحمل معنى ثقافياً جديراً بالاحترام، كما تنطوي الزيارة على شكل من أشكال تحدي تداعيات الوباء العالمي وأثره على صناعة النشر في ساحل العاج، وتالياً، في إفريقيا بشكل عام.
رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين تسعى أيضاً إلى وصول الكتّاب في العالم، عن طريق قناة النشر، إلى القارئ الإفريقي الذي عرفنا إلى حدّ معقول طبيعته الثقافية من خلال بعض الأجنحة الإفريقية في معرض الشارقة الدولي للكتاب، ومعرض أبوظبي الدولي للكتاب، لكن إذا تحدثنا عن الكتابة الإفريقية، بخاصة الشعر والرواية، فالعالم يعرف جيداً اثنين من الشعراء الأفارقة الذين حازوا حضوراً على مستوى العالم بكل ثقافاته المركزية والهامشية منها هما: الشاعر والمسرحي النيجيري وول سوينكا الفائز بنوبل للأدب في العام 1986، إلى جانب الشاعر والسياسي السنغالي ليوبولد سنجور.
عالمياً، وعربياً، حضرت إفريقيا بقوة في ذاكرة الغرب والشرق ثقافياً من خلال هذين الشاعرين اللذين تُرجما إلى عشرات اللغات العالمية الحيّة ومنها العربية، وهو أمر نأخذه في الاعتبار وفي الحسبان ونحن نلاحظ أن من أوائل فعاليات رئاسة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي للاتحاد توجيهها إلى الأفق الإفريقي ومشاركته تحدّياته الثقافية لمعطيات جائحة «كورونا».
الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي تضعنا كعرب، وكمثقفين من العالم، في دائرة الثقافة الإفريقية، وضرورة الاهتمام بها، أو وجوب الاهتمام بها ليس فقط من بوابة الاتحاد الدولي للناشرين، بل، إلى جانب ذلك، أيضاً من بوابة اتحاد وجمعيات وكيانات النشر وصناعة الكتاب في الوطن العربي.
أكثر من واصل ثقافي وتاريخي وميثولوجي وحتى اقتصادي وجغرافي يربطنا بإفريقيا، ثم لا ننسى أن الكثير من البلدان العربية هي إفريقية وتجمعها بالقارة السمراء عناصر روحية وجمالية عديدة تنعكس بشفافية جميلة في الآداب والفنون.
الشغف العربي بالثقافة الإفريقية يقابله تماماً شغف إفريقي بالثقافة العربية، لا بل إن الكثير من الكتّاب الأوروبيين والأمريكيين والآسيويين يبحثون عن جواذبهم وأرواحهم الحرّة في إفريقيا.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"