عادي

زخم قوي ينتظر قطاع الشحن واللوجستيات في الإمارات

01:26 صباحا
قراءة 5 دقائق

دبي: فاروق فياض
توقع خبراء في قطاع الشحن واللوجستيات نمو حركة النقل والتجارة على المستوى العالمي خلال العام الجاري 2021، مدفوعة بازدهار حركة الاقتصاد ونمو الطلب على المنتجات، إضافة إلى إعادة فتح القطاعات الاقتصادية، وكذلك توفر اللقاحات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد. واكدوا ارتفاع أسعار وقيم الشحن الجوي في ظل أزمة «كوفيد-19»، وما رافق ذلك من ارتفاع حجم الطلب على الشحن الجوي والإغلاقات التي شهدتها حركة التجارة العالمية، وشددوا على أهمية الحلول الرقمية في تبني الخيارات المستقبلية لحركة التجارة والشحن والخدمات اللوجستية تزامناً مع انتشار الفيروس.
التغييرات المتسارعة
أوضح أمادو ديالو، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إتش إل جلوبال فورواردنج - الشرق الأوسط» أن جائحة كوفيد-19 أحدثت العديد من التغييرات المتسارعة والتي كان لها تأثير طويل الأمد في القطاع؛ بما في ذلك الارتفاع المتسارع للتجارة الإلكترونية والعولمة وابتكار سلسلة التوريد والتحول الرقمي. ووفقاً لمؤشر«دي إتش إل جلوبال كونيكتيدنيس»، وهو تقييم شامل للعولمة، من غير المرجح أن يؤثر الوباء في المستوى العام للترابط العالمي وتراجع مستوياته إلى ما دون ما كانت عليه خلال الأزمة المالية التي شهدها العالم في عامي 2008-2009. لقد بدأت تدفقات التجارة ورأس المال بالفعل بالتعافي، وزادت تدفقات البيانات العالمية خلال انتشار الوباء بفضل انتشار وسائل الاتصال الشخصي عبر الإنترنت، ما أدى إلى تعزيز حركة الإنترنت الدولية والمكالمات الهاتفية والتجارة الإلكترونية. وفي الواقع، أظهرت الأزمة الحالية مدى أهمية الروابط الدولية في الحفاظ على الاقتصاد العالمي، وتأمين سبل عيش الأفراد ومساعدة الشركات على تعزيز مستويات التجارة الخاصة بهم.
ارتفاع متسارع للتجارة الإلكترونية
وقال عزيز غورباني، المدير العام في «دلتا وورلد شارتر»: يتوقع أن يكون أداء قطاع الشحن أفضل في عام 2021 مقارنة بعام الماضي 2020. لكن انتعاش هذا القطاع والتعافي التام قد يكون صعباً بعض الشيء ويستغرق بعض الوقت. ووفقاً لأحدث الإحصاءات الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي، فإنها لا تتوقع أن يعود حجم الركاب إلى ما كان عليه في عام 2019 قبل العام 2024، مع تعافي الأسواق المحلية بشكل أسرع من الخدمات الدولية. وبالتالي، من المتوقع أن تحقق السعة مستويات ممتازة على مدار عام 2021. ومع تحسن مؤشر الثقة بالأعمال من خلال معايير السلامة والتخفيف التدريجي على قيود السفر، نتوقع أن يحافظ قطاع الشحن من الأعمال على أداء قوي، وأن يعود سفر الركاب ببطء إلى مستويات 2019. وسيسهم توزيع اللقاح أيضاً في زيادة عائدات الشحن؛ حيث يتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي نموها إلى مستوى تاريخي بواقع 139.8 مليار دولار. وقال: لا تزال القيود المفروضة على السفر والحجر الصحي يشكلان تحدياً كبيراً أمام شركات للطيران. ونأمل أن يؤدي توافر اللقاح إلى فتح الحدود من دون الحاجة لإجراء فحص «PCR»، أو فرض أية قيود أخرى. وقد واجهت شركات الطيران في الشرق الأوسط تحديات بسبب أهمية ربط مسارتها بمحطات في دول الخليج، وأماكن أخرى، مع تباطؤ إعادة فتح حركة الطيران الجوي لمسافات طويلة. لكن سرعان ما تحولت شركات الطيران في المنطقة إلى الشحن الجوي لتعويض بعض الخسائر التي تعرضت لها.
أسعار مرتفعة أضاف غورباني: مما لا شك فيه أن رسوم الشحن قد زادت بنسبة كبيرة خصوصاً على خطوط الشحن الرئيسية، وما زالت عند تلك المعدلات حتى يومنا هذا؛ وقد ارتفعت الرسوم من 20% لتصل إلى 100% على أساس سنوي؛ فعلى سبيل المثال، في الفترة ما قبل جائحة «كوفيد-19» كانت كلفة الشحن «الشارتر» إلى الولايات المتحدة 400 ألف دولار؛ لكنه الآن يكلف من 800 ألف دولار إلى 1.1 مليون دولار. وبالمثل، فإن شحنات «الشارتر» إلى أوروبا كانت بسعر يتراوح بين 250 ألف و300 ألف دولار قبل الجائحة، وهو الآن يكلف من 700 إلى 800 ألف دولار. ورغم زيادة حجم الطلب على الشحن مع نشاط حركة التجارة الإلكترونية والحاجة إلى معدات الحماية الشخصية، إلا أن سعة الشحن واصلت الانكماش مع محدودية إعادة خدمات الشحن عبر طائرات الركاب، ما أدى إلى زيادة رسوم الشحن.
قطاع مهم وقال أمادو ديالو، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إتش إل جلوبال فورواردنج - الشرق الأوسط»: من السابق لأوانه معرفة حجم الآثار الاقتصادية لجائحة «كوفيد-19»، لكن هذه الأزمة القت الضـــوء على دور قطـــاع الشحـــن كثانـــي أهم خدمة أساسية. ومن مكانتها الرائدة في قطاع الشحن، وبفضل امتلاكها لشبكة عالمية، استطاعت «دي إتش إل جلوبال فورواردنج» أن تسهم بشكل رئيسي في شحن الإمدادات الطبية الضرورية، ضمن حرصها على دعم الجهود الرامية لتجاوز هذه الجائحة والحد من تبعاتها على تدفق البضائع. لقد استطعنا الحفاظ على زخمنا القوي وتدفق الشحنات بكل مرونة من خلال انتشارنا الجغرافي واعتمادنا لنموذج عمل مرن. الأمر الذي عزز من ثقة عملائنا بمقدرتنا على متابعة العمل حتى في أقسى الظروف ونقل بضائعهم، بفضل محافظنا اللوجستية الشاملة، بدءاً من النقل العالمي السريع والجوي والبحري إلى حلول التخزين. وتابع أماديو: نحرص دائماً على التعامل مع الظروف الصعبة وفقاً لأعلى المعايير؛ بفضل خبرات فريق العمل في السوق المحلي والتي تمكنه من التعامل مع مختلف المواقف والتحديات فوراً، إضافة إلى الشبكة العالمية التي ساهمت في مواصلة نقل البضائع لعملائنا ومتابعة التجارة الأساسية. وعلى سبيل المثال، في بداية انتشار الجائحة، لا سيما عندما تم إيقاف تشغيل معظم الخطوط الجوية التجارية بسبب القيود المفروضة على الحدود، تمكنا من الاستفادة من شبكتنا وأسطولنا لمواصلة تسليم البضائع. لقد أنشأنا رحلات «شارتر» مخصصة من الصين إلى المنطقة، لتسليم معدات الوقاية الشخصية، والمعدات الطبية بمجرد استئناف الإنتاج في الصين. ورغم التحديات غير المسبوقة، فإننا نعتبر هذه الجائحة، التي لا تزال تلقي بظلالها على مختلف القطاعات، فرصة لتسريع التحول الرقمي للقطاع، وسنواصل التقدم نحو رقمنة أعمالنا. لقد كان قرارنا بالشروع في جدول أعمالنا الرقمي منذ سنوات هو القرار الصحيح لأننا لسنا مضطرين إلى «تخمين» ما هو صواب، وما هو غير صحيح، ويمكننا اتخاذ جميع قراراتنا الحاسمة بناء على الحقائق والبيانات. ولم تؤثر الجائحة الحالية في رؤيتنا للمستقبل؛ نحن في الواقع نواكب خططنا، ففي عام 2019، وضعنا استراتيجية أعمال المجموعة للسنوات الخمس المقبلة «استراتيجية 2025» - تحقيق التميز في العالم الرقمي»؛ ومن خلال رؤيتنا هذه، سلطنا الضوء على أربعة اتجاهات رئيسية من شأنها المساهمة في بلورة الصناعة وتقدمها، وهي: العولمة والرقمنة والاستدامة والتجارة الإلكترونية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yc96f67t