عادي

الانتخابات الإسرائيلية.. الحكومة في «متاهة»

23:21 مساء
قراءة 4 دقائق
1

حلمي موسى

انتهت الجولة الانتخابية الرابعة التي جرت في إسرائيل خلال عامين من دون أن توفر حلاً واضحاً للغز الاستقرار الحكومي. وعلى الرغم من فوز حزب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وحده بربع مقاعد البرلمان، وحصول أحزاب اليمين على أغلبية كاسحة، فإن فرص تشكيله الحكومة المقبلة بقيت بعيدة عن أن تكون مضمونة. خصوصاً بسبب الخلاف الدائر حول شخصية نتنياهو في صفوف اليمين ذاته.

لا بد من الإشارة إلى أن خصوم نتنياهو في صفوف الوسط وما بقي من اليسار وحتى بين العرب، تراجعت قوتهم الانتخابية، مقارنة بنتائج الانتخابات الأخيرة، فالخلاف ظل كما كان في الانتخابات السابقة ليس حول سلام أو حرب، ولا حتى ليس على وجهة الدولة، وإنما على شخص رئيس الحكومة؛ إذ حافظت قوى اليمين الديني والقومي على قوتها؛ بل وزادتها من دون أن توفر الأرضية لخلق الانسجام المطلوب بين مكوناتها، وخصوصاً حول زعامة نتنياهو. وهذا ما يفتح الباب واسعاً أمام استمرار الأزمة في المجتمع، وتعميقها، خصوصاً في ظل إصرار نتنياهو على البقاء في الحكم على الرغم من لائحة الاتهامات الموجهة ضده.

 وبحساب بسيط فإن الليكود والحزبين الحريديين، (شاس ويهدوت هتواره)، وحزب الفاشية الكهانية الصاعدة (الصهيونية الدينية) نالوا جميعاً 52 مقعداً. وهؤلاء يقفون صفاً واحداً ومن دون كثير تحفظات كثيرة خلف نتنياهو رئيساً للحكومة الجديدة. وإلى جانب هؤلاء هناك ثلاثة أحزاب يمينية أخرى فازت في الانتخابات، «يمينا» برئاسة نفتالي بينت، و«إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيجدور ليبرمان، ونال كل منهما سبعة مقاعد، إضافة إلى حزب «أمل جديد» بزعامة جدعون ساعر الذي نال ستة مقاعد. وباختصار نالت أحزاب اليمين المعلنة 72 مقعداً في الكنيست؛ لكن الأحزاب الثلاثة الأخيرة مختلفة حول نتنياهو ولا تريده بصيغ متباينة رئيساً للحكومة.

 «بينت» بين نعم ولا

 ومع ذلك فإن موقف الأحزاب الثلاثة الأخيرة من نتنياهو ليس متطابقاً تماماً؛ إذ يبدو من التجربة السابقة أن الخلاف الشخصي بين نتنياهو وأفيجدور ليبرمان لم يدع مجالاً للصلح، وسبق لليبرمان أن أسقط نتنياهو، وحال دون تمكنه من إتمام ولايته. أما جدعون ساعر فهو التارك حديثاً لليكود؛ من جرّاء خلاف قوي مع نتنياهو والذي تعهد بعدم المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو. ولكن حال بينت وحزب «يمينا» يختلف بعض الشيء. فالخلاف مع نتنياهو قوي جداً ومديد؛ لكن تجارب الماضي بينت إمكانات التلاقي. وحسب خبراء فإن بينت مستعد لتعويم نتنياهو إذا ضمن لنفسه التناوب على رئاسة الحكومة أو نال مناصب أو مكاسب عليا لحزبه وأفكاره.  

 وفي المقابل، بقي في الحلبة السياسية حزب «يوجد مستقبل» برئاسة يائير لبيد ونال 17 مقعداً و«كحول لفان» بزعامة الجنرال بني جانتس ونال 8 مقاعد وحزب العمل الذي نال 7 مقاعد وميرتس التي نالت 6 مقاعد. ومجموع مقاعد هذه الأحزاب 38 مقعداً. وإذا أضيفت لهذه الأحزاب مقاعد القائمتين العربيتين، «المشتركة» 6 مقاعد و«الموحدة» 4 مقاعد فإن مجموع مقاعد هذا المعسكر المتنوع والمختلف لا يزيد على 48 مقعداً. وواضح أن هذا المعسكر، حتى لو أفلح في التغلب على كل خلافاته الفكرية والسياسية والقومية لن يكون بوسعه تشكيل ائتلاف حكومي.

 خياران

ووفق هذا المنطق يمكن القول إن ما كان لغزاً وتحول إلى أحجية صار مع نتائج الانتخابات الأخيرة وتعقيدات العلاقات الداخلية في صفوف اليمين متاهة يصعب الخروج منها. وما يزيد الطين بلة عند التفكير بطرق الخروج من المتاهة أن نتنياهو كان يفكر في إمكانية الائتلاف اليميني مع «يمينا» وتشكيل حكومة تعتمد على أنصار «رئاسة نتنياهو» ودعم القائمة العربية الموحدة من الخارج. ولكن المكونات الفاشية اليمينية في معسكره رفضت هذا الطرح وهددت بالانسحاب من معسكر أنصاره. وهكذا لم يعد في الوسع تخيل الالتفاف عن الطريق المسدود إلا بواحد من خيارين؛ إما: الذهاب إلى انتخابات خامسة جديدة أو إحداث اختراق في المعسكر الآخر.

 وواضح أن قدرة معسكر «يسار الوسط» على اختراق معسكر اليمين تبدو معدومة. ولكن في المقابل هناك احتمالات، ولو ضعيفة، أن يتمكن «معارضو نتنياهو» في الأحزاب اليمينية الثلاثة من التأثير على رفاق لهم في الليكود؛ لإخراج الحلبة من الطريق المسدود؛ والضغط على نتنياهو للانسحاب من رئاسة الحكومة. ومقابل ذلك فإن قدرة نتنياهو على اختراق المعسكر المناهض له معقولة.

كما أن حزب «كحول لفان»، على الأقل حتى الآن، لا يزال شريكاً معه في الحكومة وليس هناك جدياً ما يمنع التوصل إلى اتفاق معه. كما أن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع جدعون ساعر ليست مستحيلة على الرغم من الخلاف الحاد القائم. وواضح أن الضغوط ستشتد خلال الأسابيع المقبلة لإيجاد حلول ولو مؤقتة للمأزق القائم. وبحسب ما نشرت «معاريف» فإن بعض قادة الليكود عرضوا على ساعر وحزبه المشاركة في حكومة نتنياهو مقابل استعداد الأخير للاستقالة من منصبه بعد عام. وقالت الصحيفة: إن ساعر رفض العرض، ولكن إذا كانت تعرض أفكاراً من هذا النوع؛ فهذا يعني أن هناك مرونة كبيرة تهدف إلى منع إجراء انتخابات جديدة.

 وواضح أن معركة عض الأصابع قد بدأت وهوامش المناورة في صفوف ما يعرف بمعسكر الوسط - يسار محدودة. ومن المقرر أن تبدأ المعركة الفعلية في السابع من إبريل/نيسان عندما يبدأ الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين مشاوراته مع الكتل البرلمانية؛ لتسمية مرشحها لتشكيل الحكومة. ومن المستبعد أن يميل ريفلين لتكليف أحد غير نتنياهو؛ لكنه قد يستبق ذلك بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حتى حكومة طوارئ.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhbje4jx