كيف يعزز «نظام السحابة» الابتكار في قطاع الصيرفة المفتوحة؟

22:06 مساء
قراءة 4 دقائق

عبدالله المؤيد *

تتلخص دوافع البنوك في نقل أنظمتها وعملياتها إلى السحابة في ثلاثة محاور، أولها كيفية توفير ثقة معززة للعميل، وثانيها مدى القدرة على الالتزام بالمتطلبات والمعايير التنظيمية، وثالثها ضمان استمرارية البنوك في المنافسة والمرونة في المستقبل.
ومن المعروف أن البنوك، وبأسلوبها التقليدي، تحرص على تجنب المخاطر، وتخضع لأنظمة صارمة جعلتها رائدة في اتخاذ الإجراءات الأمنية التقليدية. ولكن عندما يتعلق الأمر بتحقيق عمليات مصرفية تنافسية آمنة لعملائها يتوجب عليها الآن، وأكثر من أي وقت مضى، استخدام التكنولوجيا للتمكن من أخذ زمام المبادرة مرة أخرى. وتتمثل المبادئ الأساسية للسحابة في إتاحة الاستضافة الآمنة ومشاركة التكنولوجيا والبيانات، وهناك العديد من الطرق التي تُحسن من خلالها عمليات السحابة مقارنة بالأنظمة المجربة التي اعتمدت عليها البنوك لسنوات. والآن بعد أن أصبحت بنوك المنطقة جاهزة للعمل عبر السحابة أضحت قادرة على اغتنام فرص خدمات الصيرفة المفتوحة وقدرات اتصالها لتكون جسراً للابتكار مع مزودي التكنولوجيا المالية.
حماية وتخزين واستخدام البيانات
تعدّ سياسة حماية أمن البيانات أمراً مهماً في العديد من مهام الأعمال، والحقيقة أن 90٪ من الشركات العالمية تستخدم السحابة بشكل أو آخر، ما يدل على ثقتهم بأن بياناتهم محفوظة بشكل آمن. فلا يوجد قطاع أكثر تدقيقاً من القطاع المصرفي عندما يتعلق الأمر بحماية معلومات العملاء وبياناتهم، فلماذا تستخدم هذه المؤسسات الحوسبة السحابية ونهج خدمات الصيرفة المفتوحة بدلاً عن بنيتها التحتية المصممة لهذا الغرض؟
ولاحظنا في السنوات الأخيرة تحسناً ملحوظاً في الأمن السحابي، ولكي تحافظ البنوك على بنية تحتية خاصة بها يتطلب الأمر موارد كبيرة، ما يعني بقاء فريق عملها في يقظة مستمرة ضد التهديدات. ونظراً للمبالغ الضخمة من الاستثمار والأبحاث التي خصصتها كبرى الشركات من مزودي الخدمات السحابية مثل «أمازون»، و«مايكروسوفت»، و«جوجل»، و«أوراكل»، في حماية وأمن البيانات يبقى من الصعب على البنوك تحديث أنظمتها الداخلية التقليدية.
وعندما يتعلق الأمر بتخزين البيانات فبإمكان الخوادم السحابية تخزين معلومات شخصية مشفرة للغاية، وهذه التكنولوجبا السحابية تدعم التشفير التام للبيانات والتي تعد أكثر أماناً من أساليب التخزين الداخلية التقليدية.
ويتمثل أحد أكبر التحديات في اختبار ونشر ودمج التكنولوجيا عبر منصات البنوك، وتساعد السحابة في دعم الابتكار من خلال السماح بنشر التكنولوجيا بسهولة أكبر. حيث يسمح الدمج والتطوير المستمرين بالجمع بين التطوير والنشاط التشغيلي والفرق بسلاسة. كما أنه يسمح بتوسيع نطاق المنصات والبنى التحتية بطريقة أسرع وأكثر كفاءة. ومن خلال استخدام واجهة برمجة تطبيقات الصيرفة المفتوحة للسحابة، يتم ربط مجموعات البيانات الكبيرة للمؤسسات المالية بمرونة وذكاء التكنولوجيا المالية لتعزيز التعاون الناجح بينها.
وتنص اللوائح التنظيمية على أن البيانات المالية العالمية المفتوحة وتخزينها والتحكم فيها يجب أن تكون بين يدي العميل، وهذا يعني أنه لكي تتم مشاركة البيانات أو الوصول إليها، يجب أن تكون بموافقة صريحة من العميل، بينما تحتفظ البنوك ببيانات هذا العميل بإحكام في نظام مغلق وتقليدي. ولكن من خلال خدمات الصيرفة المفتوحة، يتحكم العملاء مع الأطراف التي يريدون مشاركة بياناتهم معهم بشكل آمن، وحسب المنتجات المالية التي يرغبون في الوصول إليها. ومع تحول خدمات الصيرفة المفتوحة إلى حقيقة واقعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يجب أن تتطلع المنطقة إلى تطبيق قوانين حماية البيانات التي تركز على المنطقة ككل، وإيجاد إطار عمل لدعم تبادل البيانات عبر ولايات قضائية متعددة.
ومع توفر بنية تحتية داخلية، من المستحسن دمج كل ابتكار محتمل في المنتجات ليناسب متطلبات العمليات المصرفية، ويصبح هذا الأمر أكثر صعوبة مع الخطط القديمة. بينما توفر السحابة للمصارف طريقة لتشغيل أنظمة أكثر مرونة قابلة للتكيف مع أوضاع السوق المتغيرة ومتطلبات العملاء. ومن خلال النشر في السحابة، جنباً إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، كما يمكن للبنوك معالجة كمية هائلة من البيانات بأمان وبسرعة فائقة. ومن خلال توفير الوصول اللامركزي إلى البيانات عبر السحابة وواجهات برامج تطبيقات الصيرفة المفتوحة باستطاعة شركات التكنولوجيا المالية والبنوك والمؤسسات المالية الأخرى تمكين أعمالها بشكل تشاركي لتطوير منتجات وخدمات بسرعة، وبشكل أفضل للعملاء. ومن خلال الشراكات الخارجية، يمكن للبنوك تقديم ابتكار متزايد عبر القنوات والمنتجات والخدمات الرقمية.
ومن خلال عملية الاندماج مع السحابة، تفتح البنوك فرصاً جديدة تمكنها من تحسين العمليات الداخلية والتجارب الخارجية لتصبح إمكانات الابتكار غير محدودة في القطاع المال.
وتتيح السحابة فرصاً أكبر للبنوك والمؤسسات المالية للاستفادة من خدمات الصيرفة المفتوحة، حيث توفر لها العديد منها وسائل تحسينها، وطرق أفضل وأسرع وأكثر أماناً لتخزين البيانات ومعالجتها، والقدرة على تلبية المتطلبات التنظيمية التي تزود العملاء بخيارات ومنتجات وخدمات أكثر تنافسية، وعمليات أكثر مرونة تساعد على توسيع نطاقها أو خفضها حسب طلب العميل، والقدرة على التعاون مع الشركات الأخرى التي تعتمد على السحابة للابتكار والتطوير. ومن الواضح أن مستقبل الخدمات المصرفية يمكن أن يكون أكثر ديناميكية وقدرة على التحقق من خلال استراتيجيات «السحابة أولاً» لدعم الابتكار ودفع النمو.
* المؤسس والرئيس التنفيذي ل «بوابة ترابط»

عن الكاتب

المؤسس والرئيس التنفيذي لـ «بوابة ترابط»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ydk2rt3e