الاستثمـار والتمويـل الإسلامـي (2 - 2)

00:27 صباحا
قراءة دقيقتين

أرنو لوكليرك

احتلت معايير «البيئة» و«الحوكمة» العناوين الرئيسية في العديد من المجالات، ولا سيما في سياق الترويج للأصول الخضراء والالتزام بتحقيق مستويات صفرية صافية في مجال الانبعاثات وتعزيز الرقابة على بروتوكولات الحوكمة، غير أن العنصر الاجتماعي اكتسب أهمية متزايدة باعتباره أولوية حاسمة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يبحثون عن تكوين ثروة أكثر استدامة. وانطلاقاً من ذلك، تتيح الأصول الممتثلة للشريعة الإسلامية فرصة جذابة أمام المستثمرين في الشرق الأوسط، باعتبارها وسيلة فعالة وموثوقة لتحقيق الاستثمار المتسم بالمسؤولية الاجتماعية.

والتمويل الإسلامي إنما هو رديف للاستثمار في قطاع الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.

وتلتزم الأصول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في جوهرها، بقواعد وقيم محددة، وفقاً لمدونات السلوك الاجتماعي والأعراف الدينية. ونتيجة لذلك، فإن الأنشطة الاستثمارية المتوافقة لأحكام الشريعة تعتمد في العديد من المجالات ممارسات مشتركة مع نماذج الاستثمار التقليدي، ما يجعل التمويل الإسلامي أداة قيّمة لتحقيق الاستثمار المسؤول اجتماعياً، وبالتالي، فإنه يشكل عنصراً لا يتجزأ من عناصر الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.

وفي ظل حركة النمو التي تشهدها المعايير الصناعية من أجل تحقيق المساواة والشفافية، وما انطوت عليه مرحلة تفشي وباء كورونا من حاجة ملحة إلى مزيد من التنوع والشمول، أصبح من الضروري على كل من مديري الاستثمار والمستثمرين تقييم تأثير قراراتهم الاستثمارية في المجتمعات المحلية والدولية. ولتحقيق ذلك بشكل فعّال، لا بد من اعتماد مبادئ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية كركيزتين أساسيتين في هذه العملية من اجل ضمان تبني مبادئ استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

ما معنى ذلك؟ على الرغم من أن التمويل المتوافق مع الشريعة ليس حصرياً بين طرفين، إلا إنه يوفر إطاراً يجسد القيم الاجتماعية والأخلاقية للاستثمار في الحوكمة والبيئة والمجتمع، ما يتيح للمستثمرين في الشرق الأوسط فرصة جذابة لتبني استراتيجيات استثمارية أكثر استدامة ومسؤولية، وبالتالي ضمان القدرة على الاستفادة من إمكانات القيمة الكبيرة التي يتيحها الاستثمار في مجال الحوكمة والبيئة والمجتمع والتحول العالمي نحو الاستدامة. كما أن دمج الاستدامة في كل جوانب العمليات الاستثمارية أصبح ضرورياً لدعم القطاع . وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن أصول التمويل الإسلامي على المستوى العالمي ستبلغ 3.69 تريليون دولار بحلول عام 2041.

* الشريك المحدود ورئيس الأسواق الجديدة في بنك لومبارد أودييه

عن الكاتب

الشريك المحدود ورئيس الأسواق الجديدة في بنك لومبارد أودييه

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"