الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أرنو لوكليرك
رئيس الأسواق الجديدة في بنك لومبارد أودييه
أحدث مقالات أرنو لوكليرك
6 مارس 2022
الجيل القادم والخدمات المصرفية الخاصة

أرنو لوكليرك *

هل تختلف توقعات الجيل القادم بشأن شؤونهم المالية عن توقعات الأجيال التي سبقتهم؟ من حيث الجوهر، ليس هناك أي اختلاف. لكن بالتأكيد هناك اختلاف من حيث الشكل. يرغب حوالي 80% من جيل الألفية في استخدام الأدوات الرقمية في إدارة أصولهم في المستقبل، مقابل ثلث الجيل السالف فقط، وفقاً لبحث أجرته شركة إرنست آند يونج.

يستند هذا البحث أيضاً إلى مشروع Capstone Millennials الذي أطلقه بنك لومبارد أودييه لتحديد الآمال والمخاوف المالية للأجيال الجديدة وفهمها بشكل أفضل. وبحسب الدراسات التي أجراها طلاب في اثنتين من أفضل جامعات إدارة الأعمال في فرنسا (وهما ESCP Paris و IAE Nice) في العام 2021، على البنوك الخاصة اليوم أن تقدم للجيل القادم خدمات استثمارية حقيقية سواء عبر الإنترنت أو خدمات مباشرة، مع التركيز بشكل أساسي على تلبية تطلعاتهم الاستثمارية ومراعاة القيم التي يتبنونها.

لقد نجحنا باكتشاف وتحديد خمسة اتجاهات وتوقعات رئيسية لجيل الألفية لا بد من مراعاتها في الخدمات المصرفية الخاصة وهي تنطبق أيضاً على جيل الألفية في الإمارات.

1. المشاركة: أريد أن أحدد استثماراتي وأمتلك القدرة على الاعتراض على التحليلات المالية.

يرغب جيل الألفية في لعب دور رئيسي في إدارة ثرواتهم، كما تريد الغالبية منهم المشاركة بفعالية في صنع القرار. وغالباً ما يحصل هؤلاء على معلومات بجهود خاصة ولا يترددون في تحدي المصرفيين بشأن تحليلاتهم واقتراحاتهم. فهم يبحثون عن درجة من الاستقلالية مع القدرة على الوصول إلى أصولهم في جميع الأوقات، ولا سيما عبر القنوات الرقمية.

 2. التواصل: يجب أن يتكيف المصرف الذي أتعامل معه مع وتيرة أعمالي. 

تعتبر طرق الاتصال والتواصل ضرورية لجيل الألفية، فهم يتوقعون درجة عالية من الشفافية والوصول إلى المعلومات في أي وقت. هذا لا يعني أنهم يبحثون عن علاقة رقمية فقط. فهم يقيّمون أهمية الاتصال المباشر في المسائل التي تتطلب تفكيراً معمقاً ومناقشة جدية. أما بالنسبة للمسائل اليومية، فهم يفضلون البريد الإلكتروني أو المراسلة الفورية. وفي نظرهم، فإن المؤسسة التي تقدم الخدمات هي التي يتعين عليها أن تتكيف مع قنواتهم وعاداتهم المفضلة، وليس العكس. وهم يتوقعون درجة عالية من التفاعل، ولكنهم يريدون أيضاً التواصل من خلال القنوات غير الرسمية.

3. المعرفة: أريد أن أفهم المنتجات التي أستثمر فيها.

أظهرت جميع الاستطلاعات رغبة قوية في التعلم. إن جيل الألفية لا يرغب في الاستثمار في الفرص فحسب، بل ويريد أيضاً أن يفهم أسباب تسليط الضوء على هذه الفرص. إن أعمارهم، وافتقارهم إلى الوعي المالي  وهو ما يعترفون به أنفسهم  وعاداتهم كمستهلكين للمحتوى، يعني أنهم يتوقعون تفسيرات تعليمية واضحة ويفضلون تنسيقات رقمية قصيرة.

 4. التواصل القائم على العلاقات: أفضل التعامل مع مصرف أعرفه.

على الرغم من أن أبناء الجيل القادم يتوقعون مستوى عالٍ من الخبرة والاحتراف، إلا أنهم يفضلون الابتعاد عن بعض الإجراءات الشكلية وعدم التأثر «بالسلوك المنضبط» الذي تتسم به البنوك الخاصة. وهم يريدون أيضاً التعامل مع مصرفي قريب إلى شخصيتهم، سواء من حيث العمر أو العقلية أو الاهتمامات المشتركة. باختصار، هم يبحثون عن شخص يتكيف مع نظامهم الإيكولوجي على المستوى الشخصي والمهني، وبإمكانه تطوير شبكة معارفهم واتصالاتهم.

5. الاستدامة: إن قياس تأثير الاستثمار أمر أساسي.

الاستدامة هي جانب رئيسي يتجاوز الوعي إلى حد بعيد. إن الجيل القادم يريد حلولاً استثمارية محددة ومبتكرة، ومصممة بشكل يتوافق مع أهداف الاستثمار، من أجل التعامل مع القضايا ذات الأهمية القصوى بالنسبة لهم، وتتوافق مع تطلعاتهم الاستثمارية وقيمهم. والاستثمار من خلال استراتيجية مستدامة لا يكفي لتحقيق هذه الغاية. فهم يريدون أن يكونوا قادرين على قياس التأثيرات الملموسة وتداعياتها، وفهم الآليات وأثرها، وتجنب التمويه والغش. كما لا يعني الاستثمار المستدام بالنسبة لهم التخلي عن العائدات. فجيل الألفية يرغب في تحقيق الأداء المالي والاستدامة كما يفضل التقارير المالية التي تفصح عن الآثار والنتائج - من خلال الأدوات الرقمية والتفاعلية.

في هذه الأوقات التي تتميز بسرعة التغير والتحول إلى استخدام التنسيقات الرقمية والتركيز على الاستدامة والنماذج المتغيرة باستمرار، باتت احتياجات العملاء تتغير على نحو مستمر، ولكن توقعاتهم الأولية تظل على حالها إلى حد كبير: فهم يريدون حماية ثرواتهم وتنميتها. 

* الشريك المحدود ورئيس الأسواق الجديدة في بنك لومبارد أودييه

30 مايو 2021
الاستثمـار والتمويـل الإسلامـي (2 - 2)

أرنو لوكليرك

احتلت معايير «البيئة» و«الحوكمة» العناوين الرئيسية في العديد من المجالات، ولا سيما في سياق الترويج للأصول الخضراء والالتزام بتحقيق مستويات صفرية صافية في مجال الانبعاثات وتعزيز الرقابة على بروتوكولات الحوكمة، غير أن العنصر الاجتماعي اكتسب أهمية متزايدة باعتباره أولوية حاسمة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يبحثون عن تكوين ثروة أكثر استدامة. وانطلاقاً من ذلك، تتيح الأصول الممتثلة للشريعة الإسلامية فرصة جذابة أمام المستثمرين في الشرق الأوسط، باعتبارها وسيلة فعالة وموثوقة لتحقيق الاستثمار المتسم بالمسؤولية الاجتماعية.

والتمويل الإسلامي إنما هو رديف للاستثمار في قطاع الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.

وتلتزم الأصول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في جوهرها، بقواعد وقيم محددة، وفقاً لمدونات السلوك الاجتماعي والأعراف الدينية. ونتيجة لذلك، فإن الأنشطة الاستثمارية المتوافقة لأحكام الشريعة تعتمد في العديد من المجالات ممارسات مشتركة مع نماذج الاستثمار التقليدي، ما يجعل التمويل الإسلامي أداة قيّمة لتحقيق الاستثمار المسؤول اجتماعياً، وبالتالي، فإنه يشكل عنصراً لا يتجزأ من عناصر الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية.

وفي ظل حركة النمو التي تشهدها المعايير الصناعية من أجل تحقيق المساواة والشفافية، وما انطوت عليه مرحلة تفشي وباء كورونا من حاجة ملحة إلى مزيد من التنوع والشمول، أصبح من الضروري على كل من مديري الاستثمار والمستثمرين تقييم تأثير قراراتهم الاستثمارية في المجتمعات المحلية والدولية. ولتحقيق ذلك بشكل فعّال، لا بد من اعتماد مبادئ الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية كركيزتين أساسيتين في هذه العملية من اجل ضمان تبني مبادئ استثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

ما معنى ذلك؟ على الرغم من أن التمويل المتوافق مع الشريعة ليس حصرياً بين طرفين، إلا إنه يوفر إطاراً يجسد القيم الاجتماعية والأخلاقية للاستثمار في الحوكمة والبيئة والمجتمع، ما يتيح للمستثمرين في الشرق الأوسط فرصة جذابة لتبني استراتيجيات استثمارية أكثر استدامة ومسؤولية، وبالتالي ضمان القدرة على الاستفادة من إمكانات القيمة الكبيرة التي يتيحها الاستثمار في مجال الحوكمة والبيئة والمجتمع والتحول العالمي نحو الاستدامة. كما أن دمج الاستدامة في كل جوانب العمليات الاستثمارية أصبح ضرورياً لدعم القطاع . وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن أصول التمويل الإسلامي على المستوى العالمي ستبلغ 3.69 تريليون دولار بحلول عام 2041.

* الشريك المحدود ورئيس الأسواق الجديدة في بنك لومبارد أودييه

26 مايو 2021
الاستثمار والتمويل الإسلامي

في ظل الصدمات الاقتصادية التي شهدتها أسواق رأس المال العالمية في مواجهة موجات الارتداد المستمرة في انتشار وباء «كورونا»، والتبعات التي أحدثها في عام 2020 على العالم، وما أحاط به من حالات عدم اليقين والتقلب، إضافة إلى التغييرات الجذرية غير المسبوقة على العديد من الصعد، برز في الأسواق اتجاهان رئيسيان أظهرا قدرتهما على المرونة وتحقيق النمو، وهما: التمويل الإسلامي والقطاعات التي تنتهج معايير الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية. وفي حين تتركز التصورات حالياً على خريطة طريق الشرق الأوسط لمرحلة ما بعد فيروس كورونا، فقد تبلورت في الأفق التوقعات حول الدور الرئيسي الذي ستلعبه أصول التمويل الإسلامي في دعم الاستقرار الاقتصادي في المستقبل، وفي إتاحة فرصة حاسمة أمام المستثمرين للاستفادة من استراتيجيات الاستثمار في مجال الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية، على حد سواء، ما سيمنحهم القدرة على خلق قيمة مستدامة على المدى الطويل.
وإذا ما نظرنا أولاً في العوامل الناشئة التي تشكل حافزاً رئيسياً في تسريع حركة نمو التمويل الإسلامي، وثانياً، في الدور الرئيسي الذي يلعبه التمويل الإسلامي في تيسير فرص استثمارية تتسم بالمبادئ الأخلاقية والاستدامة على نطاق أوسع، فإن الشرق الأوسط، لا محالة، أمام فرصة استثمارية هائلة تنبعث من الجهود المبذولة للنهوض من تداعيات الوباء، والانطلاق نحو المستقبل، وهي فرصة ستشارك الأجيال القادمة من المستثمرين الشباب بشكل رئيسي في ترويجها، وتوسيع نطاقها.
وعلى الرغم من البيئة الاقتصادية الكلية المتسمة بالتحدي الشديد، فإن التمويل الإسلامي يشهد ارتفاعاً في حركة النمو.
وإزاء التقلبات المفرطة التي شهدتها أسواق الأسهم خلال عام 2020 والهبوط الشديد في معدلات الدخل الثابت نتيجة عمليات البيع بأسعار منخفضة مع بداية انتشار وباء «كوفيد-19» والتداعيات الاقتصادية التي أثرت في العديد من الدول، أتاحت الأصول المصرفية الإسلامية فرصاً استثمارية إيجابية أمام المستثمرين حيث زاد الطلب عليها، لا سيما في ظل البرامج المساندة وسياسات الدعم الحكومي في هذا المجال.
 وشهدت بورصة ناسداك دبي نمواً إيجابياً في إدراجات الصكوك خلال عام 2020، بلغت ذروتها في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، مع قيام بنك دبي الإسلامي بإدراج صكوك بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار أمريكي. وكشفت البيانات الواردة في تقرير حديث صادر عن وكالة التقييم الائتماني العالمية «موديز»، عن ارتفاع قيمة إصدارات الصكوك بنسبة 15% في عام 2020 لتصل إلى مستوى قياسي سنوي بلغ 205 مليارات دولار أمريكي، وهي زيادة سنوية للعام الخامس على التوالي. وفي حين تشير التقديرات إلى استقرار هذا النمو في عام 2021، إلا أن تقديرات وكالة موديز تعكس زيادة مستمرة في الصناديق الإسلامية العالمية الخاضعة للإدارة، بمعدل نمو سنوي يتراوح بين 4 و5% خلال الفترة بين 2021-2022.
وفي الوقت الذي واجهت فيه العديد من فئات الأصول تراجعاً في الأداء، وحالة من القصور تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الوباء، لجأ المستثمرون إلى الأعمال المصرفية الإسلامية لكونها ملاذات آمنة تساهم في توفير الاستقرار والحدّ من المخاطر السائدة. وبعيداً عن مجرد الحفاظ على الثروة، فإن الاستراتيجيات المتوافقة مع الشريعة تتيح للمستثمرين إمكانية الاستفادة من فرص استثمارية تتسم بمزيد من التنوع والمسؤولية. ومع تزايد التحديات التي تواجهها الأسواق العالمية للانطلاق نحو المستقبل، أصبح من واجب مديري الثروات العمل بشكل فعال لتزويد المستثمرين بالحلول المصممة حسب احتياجاتهم وأهدافهم المحددة، لإتاحة الفرصة أمامهم من أجل توليد قيمة مستدامة.
إن بيئة الأعمال السائدة في أسواقنا الحالية تتسم بالتغير المستمر، ومن أجل تمكين المستثمرين من تحقيق القيمة من استثماراتهم، نحن نسعى باستمرار إلى الحفاظ على الفطنة والمرونة وإلى تطوير عروضنا ومنتجاتنا بما يتماشى مع المتطلبات المتغيرة للمستثمرين. ومن المعروف أن الاستثمار المسؤول يتطلب وجود محفظة تتسم بالتوازن، وتتم إدارتها بكفاءة عالية، مع الحرص على تعزيز إدارة المخاطر وتبنّي نموذج قائم على التنوع وضمان أمن الأصول. ويعتبر التمويل الإسلامي من الحلول الناجحة في هذا المجال بحيث يتيح للمستثمرين وسيلة فعالة لتحقيق أهدافهم الاستثمارية.
وإضافة إلى ذلك، فقد ساهمت الجائحة بشكل عام في تعزيز الطلب على استراتيجيات التمويل الإسلامي، ما زاد بشكل ملحوظ نمو الحركة الاستثمارية في قطاعات الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية. وقد نمت الاستثمارات ذات الإدراك للبعد البيئي والاجتماعي بشكل كبير منذ تفشي جائحة «كوفيد-19»، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في التوسع خلال السنوات القادمة. وتشير البيانات التي حللتها وكالة «بلومبرج» إلى أن قيمة الأصول الاستثمارية في قطاع الحوكمة والبيئة والمجتمع قد تصل إلى 53 تريليون دولار بحلول عام 2025. وعلى الرغم من أن البعض قد اعتبر في البداية أن موجة الاستثمار في قطاع الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية والبيئية هي مجرد فورة مؤقتة يشهدها السوق، إلاّ أن الواقع هو أن هذا القطاع سيشكل حجر الزاوية للاستثمار في المستقبل. ولا يقتصر ذلك على الاستراتيجيات المعتمدة من قبل المستثمرين الأفراد والمستثمرين المؤسسيين فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الناحية التشغيلية في قطاع إدارة الاستثمار على نطاق أوسع. 
* الشريك المحدود ورئيس الأسواق الجديدة في بنك لومبارد أودييه