عادي

محمد الشيخ: الخيل ملاذي عند القلق

لغة الجسد جسر التواصل بين البشر والحصان
23:23 مساء
قراءة 4 دقائق

حوار: مها عادل
تشتهر الخيول العربية عبر العصور بسمات الأصالة والنبل والشجاعة والصلابة، كما تتميز بصفات جمالية خاصة ونادرة عن باقي سلالات الخيل في العالم، ومع محاولة الاقتراب من تفاصيل هذا العالم، يرافقنا مدرب ومربي الخيول العربية الأصيلة الفارس محمد سليمان الشيخ الحاصل علي بطولات وجوائز عالمية في مسابقات عالمية.

ونتوقف مع محمد الشيخ أكثر عند أهم سمات ومقاييس جمال الخيول العربية ومسابقاته حول العالم، وأهم أبجديات لغة الجسد والإشارة بين الفارس وحصانه التي ترسم ملامح العلاقة بينهما.

1

يقول محمد الشيخ عن بداية علاقته بالفروسية: «أنتمي الى عائلة عاشقة للخيول، وكان جدي مربياً وكنت أهوى زيارته لمشاهدتها، وكان لدي يقين بأنني يوماً ما سأقتني فرساً عربية، ولم أتوقع أنني سأمتلك مربطاً يحوي أكثر من 30 فرساً من خيرة الخيول العربية في العالم، ولا أستطيع نسيان يوم شرائي أول فرس عربية بعد أن أغرمت بجمالها في ثوان معدودة، وكانت «سيرانزا» بطلتي الأولى، وعقب تأسيس المربط في 2016 شاركنا في بطولة العالم لجمال الخيول التي تقام بباريس سنوياً، وفازت «سيرانزا» بالميدالية الفضية في بطولة العالم في 2017.»

وعن أهم البطولات و الجوائز التي حققها يقول: «بعد الميدالية الفضية، وفي 2018 فاز الفحل «إكواتور» بالجائزة الذهبية وتوج بطل العالم، وفي 2019 فازت فرس «الجمرا» ببطولة العالم وحصلنا على الميدالية الذهبية للسنة الثانية على التوالي، إلى جانب الجوائز المحلية والعالمية التي نالتها الخيول لدينا وحصولها على ميداليات ذهبية في مسابقات عالمية أخرى مثل بطولتي دبي والشارقة».

يطلعنا الشيخ على أبجديات العلاقة بين الفارس و حصانه قائلاً: «منذ صغري أتدرب علي رياضة ركوب الخيل وأتقنت التدريب على قفز الحواجز وفن «الدراساج»، ولاتزال علاقتي بالخيل خاصة جداً، فكلما أحسست بالحاجة الى تنقية عقلي وتفريغ القلق واستعادة طاقتي الإيجابية، يكون خيار تمضية وقت مع أحصنتي هو الأول، فعلاقة الحصان والخيّال أشبه بعلاقة والد بابنه، يربيه ويعتني به ويحافظ عليه من كل مكروه، فيراه يكبر وينضج على مر السنوات حتى يتطبّع أحدهما بالآخر فيصبحا كروحين في جسد واحد، وهذه حالي مع أحصنتي. قمة التفاهم بين الإنسان والإنسان هو أن تفهمه من نظرة واحدة، وعلاقة الخيل بالفارس تصبح أعمق من هذا، فأنا أفهم مشاعر الخيل من دون النظر إلى عيونها».

1

وعن أهم مواصفات ومقاييس الجمال عند الخيول يقول محمد الشيخ: «جمال الخيل المثالي نأخذه من صفات الخيل في الطبيعة، مثل شكل الجسم، زاوية الأكتاف، شكل الرأس، الأعين، الأرجل، الأنف، وكل مقياس من هذه المقاييس ساعد الحصان في الماضي حتى ينجو ويعيش في الطبيعة البرية».

مثلاً: «الأعين لها وزن كبير في التقييمات في مسابقات الجمال، تنبع أهميتها بالنسبة للحصان من ميراث بيئته الطبيعية فعندما يعيش بالطبيعة يكون مكان الأعين المثالي وعرض الجبين المثالي عاملين مساعدين في النظر ومعرفة الخطر الذي يحدق به من حوله».

ومنذ الخمسينات كانت تقام مسابقات الجمال للخيل العربي، ويوجد العديد من المسابقات حول العالم يشترك فيها فقط الخيول العربية، وأهمها المسابقات الأكبر التي تقام كل عام في باريس، والتي يشارك فيها متنافسون من كل أنحاء العالم للحصول على لقب «بطل العالم في جمال الخيل العربي»، يضيف: «للحصان العربي جمال مثالي نقيسه بستة مقاييس رئيسية هي شكل الجسم (التايب) والرأس والرقبة والأكتاف والجسم والأرجل والحركة» وعن أهمية فهم لغة الجسد بين الفارس والخيل يقول: «لغة الجسد للخيول هي اللغة الوحيدة التي تمكننا من أن نتواصل نحن أبناء البشر مع الخيول، لذلك لا يمكن أن تتعامل مع حصانك من دون أن تفهم لغة الجسد التي يتكلم بها. لغة جسد الحصان تأتي من تصرفه بالطبيعة مع باقي القطيع. من حركات معينة يقوم بها نستطيع أن نفهم متى يكون الحصان مرتاحاً، سعيداً، واثقاً بك، خائفاً أو حتى يريد أن يشرب ويأكل. مثلاً عندما نرى الحصان يقلب أذنيه للخلف نفهم أنه غاضب. أوعندما نرى الأذنين للأمام والرأس في الوسط ويحرك لسانه على شفتيه، بإمكانك أن تفهم أنه مرتاح وواثق بك».

ويواصل الشيخ عرض بعض الحقائق المثيرة عن الخيول قائلاً: «الخيول عالم كبير جداً وفيه العديد من الأسرار منها أن الحصان الأبيض لا يولد أبيض، من الممكن أن يولد بعدة ألوان منها الرمادي والبني ويتغير مع كبر عمره، عادة في سن ٦ سنوات يصبح أبيض بشكل كامل، والحصان الأسود يولد باللون الرمادي الممزوج بالفضي».

عن العمر المناسب لممارسة رياضة الفروسية يقول محمد الشيخ: «حب وركوب الخيل أو حتى الانجذاب لها لا يمكن تحديده بعمر معين، لكن حتى الأطفال في سن مبكرة يستطيعون ركوبها، وننصح بالبدء بعمر 5 سنوات، فعندها تكون لدى الطفل القدرة التامة على السيطرة على جسده وبالتالي على الخيل. وأثبتت التجارب العلمية والنفسية الحديثة أن ركوب الخيل لدى الأطفال ينمي قدراتهم العقلية والقيادية، إذ يجلس الطفل في مكان مرتفع نسبياً متحكماً بكائن ضخم، فتتولد لديه ثقة في النفس، ويقوّي شخصيته وقوته البدنية، وقد ينظر أحياناً إلى رياضة ركوب الخيل في هذه الأيام كأحد أشكال الأناقة الاجتماعية، لكن الجميل أنها لا تحتوي على أي نوع من التمييز، فالحصان لا يفرق بين غني وفقير، امرأة ورجل، ويتقبل من يركبه من دون يأخذ في الاعتبار الطبقة الاجتماعية أوالاقتصادية».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ves6sdcc