تحقيق: راندا جرجس
يحدث التهاب العصب الدهليزي أو الدوار الوبائي نتيجة اضطرابات وتغيرات مرضية مفاجئة، تؤدي إلى توقف مفاجئ وتام لوظيفة الدهليز الموجود في الأذن الداخلية، ويعتبر العضو الأساسي في حفظ التوازن في الجسم، وينجم عنه عدم تكافؤ بالوظيفة التوازنية، ويرافقه شعور متكرر بنوبات من الدوار الشديد، وفي أغلب المرضى تستهدف هذه المشكلة المرضية أذناً واحدة، لكن في حالات نادرة يمكن أن تصيب الأذنين معاً في نفس الوقت، وتكون علامات المرض أقل وضوحاً ما يصعب إمكانية التشخيص، وفي السطور القادمة يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن أسباب المرض وطرق الوقاية والعلاج.
يقول الدكتور ثائر ضو أخصائي الأنف والأذن والحنجرة: إن أعراض التهاب العصب الدهليزي تظهر عند أغلب المرضى فجأة على شكل دوار شديد ومتواصل، ويرافقه غثيان، قيء، تعرق، وشحوب وتعب عام في الجسم، دون وجود نقص في السمع أو طنين في الأذن، ولا توجد علامات عصبية أخرى تدل على إصابة جذع الدماغ، وتجدر الإشارة إلى أن غياب الأعراض السمعية والعصبية مع وجود الدوار يعتبر معياراً أساسياً في التشخيص.
ويضيف: تزداد الأعراض بشدة عند دوران الرأس، ويكون المريض غير قادر على المشي بدون مساعدة، ويميل للاستلقاء الجانبي بدون حركة متعمداً أن تكون الأذن المصابة باتجاه الأسفل لتقليل شعوره بالدوار إلى الحد الأدنى.
أسباب الإصابة
يذكر د.ثائر أن فيروس الهربس هو أكثر الأسباب شيوعاً للإصابة بالتهاب العصب الدهليزي، إضافة إلى بعض الأنواع الأخرى مثل: الحصبة الألمانية، الفيروس المضخم للخلايا، فيروس إبشتاين بار، والفيروسات الغدانية المسببة للزكام، ومجموعة من سلالات فيروسات الإنفلونزا، ما يفسر عن حدوث عدة إصابات بين أفراد الأسرة الواحدة أو شركاء مكان العمل خلال أوقات متقاربة، وفي أغلب الحالات تظهر أعراض الزكام و نزلات البرد على المرضى مع أو قبل حدوث الدوار بساعات إلى أيام، و من هنا جاء الاسم الآخر لالتهاب العصب الدهليزي وهو «الدوار الوبائي».
فئة مستهدفة
يذكر د.ثائر، أن التهاب العصب الدهليزي يستهدف الذكور والإناث بالتساوي، وخاصة في المرحلة العمرية بين الأربعين والخمسين، ونادراً ما يصيب الأطفال، ويتم تشخيص هذه المشكلة المرضية عن طريق الفحص السريري الدقيق، والأعراض، وعمل فحوص خاصة لجهاز التوازن، وأهمها الاختبار الحراري لتأكيد الحالة.
رعاية طبية
يلفت د.ثائر إلى أن أعراض الإصابة بالتهاب العصب الدهليزي الحادة والشديدة يمكن أن تستمر عند أغلب المرضى لأيام عديدة، ويحتاجون خلالها إلى رعاية صحية مكثفة، وعلاج داعم كمضادات القيء، والسوائل الوريدية لتعويض نقص السوائل والشوارد في الجسم، وربما يصف الطبيب المعالج أدوية مثبطة للدهليز السليم خلال الأيام الأولى لبعض المصابين، ثم يبدأ التحسن العفوي التدريجي خلال 6 إلى 12 أسبوعاً، ويمكن أن تشهد هذه الفترة تذبذباً في الشفاء والتراجع بين يوم وآخر، ويحدث التعافي وعودة وظيفة الدهليز المصاب جزئياً، وهي عملية معقدة تشترك فيها مجمل أجهزة حفظ التوازن في الجسم كالمخيخ، والحبل الشوكي، وجذع الدماغ، وإضافة إلى الدهليز السليم في الأذن غير المصابة، وتجدر الإشارة إلى أن إعادة تأهيل وظيفة التوازن ضرورية لفئات من المصابين، وتتطلب تدريبات وتمارين تحت إشراف مختصين.
مضاعفات ومخاطر
تبين الدكتورة راشمي كيران أخصائية طب الأنف والأذن والحنجرة، أن التهاب العصب الدهليزي هو خلل وظيفي حاد يؤدي إلى حالة من الغثيان والقيء والدوار الثانوي، ويصاب به بعض الأشخاص بشكل مفاجئ، ويرافقه عدم التوازن، وإحساس بالدوران حول أنفسهم أو الأشياء تدور من حولهم، وربما تستمر هذه النوبات لبضعه أسابيع، ويمكن التأكد من هذه الحالة عن طريق الكشف السريري والتركيز على علامات محددة، مثل رأرأة العين، ويمكن أن يخضع البعض لفحص بدني وعصبي طبيعي.
إعادة تأهيل
تنوه د.راشمى إلى أن الرعاية الطبية الطارئة لأعراض التهاب العصب الدهليزي هي المحور الرئيسي للعلاج؛ حيث تساعد الأدوية المضادة في تقليل القيء والغثيان، وربما يحتاج المريض إلى أعطائه السوائل الوريدية لعدم التعرض للجفاف والسيطرة على الدوار، كما توصف مثبطات الدهليز والكورتيكوستيرويدات للتعامل مع الدوخة المستمرة، وتجدر الإشارة إلى أن برنامج إعادة تأهيل التوازن يسهم بشكل كبير في حالات استمرار الاختلال لفترة أطول من بضعة أسابيع، ويعد الهدف منه إعادة تدريب الدماغ للتكيف مع التغيرات في التوازن التي يمر بها المريض؛ حيث تعتمد هذه التدريبات على استخدم الأجزاء الرئيسية الثلاثة التي تشارك في اتزان الجسم، وهي استقبال الحس العميق والعينين والأذن الداخلية.
أعضاء التوازن
يشير الدكتور محمد سمير يوسف أخصائي الأنف والأذن والحنجرة، إلى أن هناك علاقة وطيدة بين بعض أعضاء أجهزة الجسم وتحقيق التوازن المطلوب للإنسان، وهى كالآتي:
* الجزء الدهليزي من الأذن الداخلية المتمثل بالأقنية ويشبه الهلالية والدهليز.
* الحركات السريعة للعين باتجاه واحد والعودة إلى الوضع الطبيعي ببطء أو ما يطلق عليها «الرأرأة»
* المخيخ وهو الجزء الذي يستقبل الإشارات من الدهليز لحفظ التوازن، عن طريق حفظ وضعية الرأس مع الجسم، ووضعية الرأس مع الأرض، ونقل الإشارة إلى النخاع الشوكي، ثم إلى العضلات.
* العصب الدهليزي وهو العصب الحسي وأحد فرعي العصب القحفي الثامن، ويسمى أيضاً (العصب السمعي)، وهو المسؤول عن نقل الإشارات العصبية من الأذن الداخلية إلى الدماغ ليقوم بتفسيرها وإعطاء الأوامر لباقي أعضاء التوازن.
تأثيرات سلبية
يؤكد د.محمد يوسف، أن مضاعفات الإصابة بالتهاب العصب الدهليزي يرافقها نوبات من الدوار، والشعور بالسقوط، وإحساس كاذب بأن الشخص يدور أو الأشياء تتحرك من حوله، كالسقف أو الأثاث، ويصاحبها حالات غثيان وقيء ورأرأة العين، إضافة إلى طنين الأذن عند بعض المرضى، وتتجلى المخاطر بحسب مسببات نوع المشكلة، والتي تشمل:
* الفيروسية وهي الأكثر شيوعاً والأسرع شفاء.
* الإنتانية.
* الرضية الناجمة عن الحوادث أو جراحة الأذن المجهرية.
* الأورام الحميدة أو الخبيثة.
إجراءات علاجية
ينوه د.محمد سمير إلى أن طرق علاج التهاب العصب الدهليزي تبدأ من إجراء الاستقصاءات والفحوص التشخيصية كاختبارات السمع، وفحص رأرأة العيون، والتصوير الطبقي المحوري للعمود الرقبي مع حقن الصبغ، وخاصة عند كبار السن وأصحاب بعض المهن، والرنين المغناطيسي مع حقن مادة ظليلة لكشف الأورام، ويعتمد اختيار نوع العلاج على حسب شدة الأعراض، وتشمل الخيارات مضادات الهبستامين والقيء، أدوية المهدئات، الكورتيزون، مضادات الالتهاب في حالات الإصابة الجرثومية، والتدخل الجراحي عند وجود أورام حميدة، أو إصابة الإذن الباطنية، وكذلك المعالجة الفيزيائية.
اختبار «هينتس»
يستخدم اختبار «هينتس» في التمييز بين الدوار المحيطي والدوار المركزي، ومعرفة ما إذا كان المريض يعاني سكتة دماغية أو من اختلال في جهاز التوازن الناجم عن التهاب العصب الدهليزي، ويتميز هذا الفحص بأنه حساس، لكنه بسيط ويستغرق بضع دقائق فقط، ويتكون من ثلاث خطوات وهما نبض الرأس، ورأرأة العين، واختبار الانحراف أفقية وأحادية الاتجاه، وتحديد زمن الحركة والانتقال، وفي بعض الحالات يرافق هذا الاختبار التصوير العصبي للدماغ بالرنين المغناطيسي لاستبعاد الأسباب المركزية للدوار، ويساعد أيضاً قياس السمع النقي على تقييم مشاركة اللابرينثين وفقدان السمع.