هل سقطت «المعجزة اليونانية»؟ دوّخَنا الأوروبيون بأساطير عبقرية اليونانيين، كأن الأرض لم تنبت نبوغاً قبلهم، كأن الأمم كانت قبلهم عقيماً لا تنجب الحضارات. كأن ثمار الحضارة انتقلت إلى أوروبا قفزاً على سبعة قرون قاحلة، لم يكن فيها أثر للحضارة الإسلامية. كأن عجلة الحضارة توقفت عن الدوران عند اليونانيين، لتستأنف الحركة عند عصر النهضة الأوروبية. مع كل هذا النكران للجميل، لا يجوز للذهن أن يتذكّر قول المتنبي: «وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا». لكن ذلك ليس إجماعاً أوروبياً غربياً، فما أكثر المعترفين بالفضل، ولو أراد المرء الاستقصاء في ديار بني «جوجل»، لأعياه العدّ والإحصاء.
النبأ العظيم الذي طوى المعمورة، وتناقلته وسائط الإعلام السعيدة به وحتى المتميّزة غيظاً، كشف النقاب عن لوح طيني برهن على أن البابليين كانوا يعرفون «مبرهنة فيثاغورس»، أو(بيتاغوريان تيوريم)، قبل أن يخلق عالم الرياضيات الفيلسوف اليوناني فيثاغورس بألف سنة. يعود اللوح إلى 3700 عام، أي إلى حوالي القرن السابع عشر قبل الميلاد. أطلق علماء الآثار على هذا الكنز النفيس اسم «اس.آي427».
هذا درس لا يقدّر بثمن، ودليل قاطع على أن التاريخ معلومات نسبيّة، وأحياناً مغالطات محاطة ببهارج تلوح علمية، غالباً ما يكون الجحود بلا حدود. لا اليونانيون اعترفوا في مراجعهم بالمرجعيات، ولا الأوروبيون أقرّوا بالمناهل لتنهل الإنسانية ما يشفي الغليل والبحث العلمي العليل.
هل يُعقل أن تكون الشجرة اليونانية بلا جذور ولا غذاء، ويكون عطاؤها قد أفعم طوامير المشارق والمغارب؟ عجباً لهذه «المعجزة» التي لا يريد الغرب طرح الأسئلة في شأن مكنونات ألغازها: تلك الجغرافيا المحدودة، سبقتها حضارات قريبة في مصر، وادي الرافدين، سوريا، لبنان، إيران، وأخرى بعيدة في الهند، الصين، ولا حتى يهمسون: أخذنا، نقلنا، استعرنا، أو خلسة المختلس.
هل كانت الحضارة مائدة هبطت عليهم من السماء، ببقل رياضياتها، وقثّاء فلكها، وفوم هندستها، وعدس طبّها وبصل فلسفتها؟ كيف تسنّى لها أن تكون عبقرية معجزة العصور، فريدة الدهور؟
الغريب هو أن الكثيرين من مؤرخي الحضارة الغربية، حين يتحدثون عن فرادة العقول اليونانية، لا يذكرون حتى ما الذي كان يفعله الفلاسفة ما قبل السقراطيين، مثل طاليس وفيثاغورس، وبعدهما أفلاطون الذي كان يبيع زيت الزيتون في مصر؟ كانوا في إجازات سياحة واستجمام!!
لزوم ما يلزم: النتيجة التداعياتية: اللوح الطيني رأس خيط، التنقيب العلمي سيكشف أن الجحود «طيّنها».
[email protected]
انكشاف «المعجزة اليونانية»
9 أغسطس 2021 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 أغسطس 00:05 2021
شارك