الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كما تكونوا تكن موسيقاكم

26 مايو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 26 مايو 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما رأيك في حديث عن الموسيقى، ليس كالحديث عن الموسيقى؟ حال هذا الفن تبوح لنا بأن فئات شتى من الموسيقيين العرب لديهم فكرة ضبابية، خشية القول سطحية، عن الموسيقى. كالفكرة التي يأخذها شخص عن البحر، وهو لم تكد قدمه تبتلّ بآخر ما وصل إلى الشاطئ من موجة متعبة.
تخيّل عازفاً متميّزاً، أو قائد أوركسترا سيمفونية، لم يكن قد سمع شيئاً من الموسيقى العربية، أو زار الديار. شاءت الظروف أن يحط الرحال، ويحضر حفلاً حافلاً. هل تدري أن ذلك كافٍ للإلمام بكل شاردة وواردة خارج الموسيقى؟ النظرة التي لا تتجاوز أرنبة الأنف، تتوهم أن الموسيقى تنحصر في درجات صوتية وإيقاعات، وأن الفساتين «التي تكسّر الدنيا»، وقمصان الدانتيل والبناطيل الجلدية، نصف الموسيقى. هؤلاء أضلّ إدراكاً من أن يستوعبوا أن الفن العربي، أصابه ما أصاب العراق وليبيا وسوريا، بمعاول متداخلة داخلية وخارجية.
تعال معي إلى القاعة. أوّل ما يبهر، العدد الهائل من الآلات. بسهولة، تصنع منها أربع فرق. لكن، ما هذا الحشد الغريب من آلات ضبط الإيقاع؟ اسمها هكذا، فدورها ضبط الإيقاع، وليست أدوات تعبير. وظيفتها أن تصرف السامعين عن التدقيق في هزال التلحين. مثلما تشغلك الهزات الأرضية، عن التدقيق في أخطاء البنيان. عندما يكون التأليف الموسيقي هشّاً واهياً، فإن الخمسين آلة لا ينافس أداؤها رباعياً أو خماسياً في موسيقى الغرفة.
الفرق العربية، في أكثريتها، نسخة مطابقة للأداء السائد في الإدارة: عدم الانضباط. إلى اليوم لا تستطيع أقواس الوتريات توحيد حركاتها صعوداً ونزولاً. حتى اليوم، يتهامس العازفون، يضحكون، يلعبون «ون مان شو»، خروجاً عن النص. الطامة الكبرى، المطربات والمطربون، لا يكتفون بجيش ضبط الإيقاع، يتأبطون الميكروفون، ويصفقون، يحثّون الجمهور على التصفيق. انقل هذا المشهد إلى ميادين أخرى وتأمل العواقب.
سترى الواقع العربي بكل تفاصيله، وسيذهلك الأداء السياسي والاقتصادي والتعليمي والإعلامي والثقافي، وانظر كيف تكون «القفلة» في نهاية مطاف كل وصلة. من دون تجريح: إلى اليوم لا توجد علاقة بين المقامات الموسيقية. المهزلة أن لكل مقام عائلةً. السيكاه أفراد عائلتها: الهزام، العراق، راحة الأرواح... لو سادت هذه الفوضى فيزياء المنظومة الشمسية لسرت العدوى إلى المجرّة والكون.
لزوم ما يلزم: النتيجة القياسية: الموسيقى العربية مرآة لعقلية غير منضبطة، في البلدان التي لم يفتح الله عليها بالإدارة الفائقة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة