عادي

4 ثورات صناعية غيّرت حياة البشرية

16:25 مساء
قراءة 4 دقائق
دبي: «الخليج»

أول استخدام مثبت لمصطلح «الثورة الصناعية» كان في رسالة بتاريخ 6 يوليو/ تموز 1799 كتبها المبعوث الفرنسي لويس غيوم أوتو، معلناً أن فرنسا قد دخلت في سباق التصنيع.
في مطلع القرن التاسع عشر، كانت الصناعة فكرة نظام اجتماعي، وأصبح مصطلح «الثورة الصناعية» المطبق على التغيير التكنولوجي أكثر شيوعاً في ثلاثينات القرن التاسع عشر. ويجادل مؤرخون ومؤلفون اقتصاديون مثل مندلز وبوميرانز وكريدتي بأن التصنيع الأولي في أجزاء من أوروبا والعالم العربي والهند المغولية والصين خلقت تلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى الثورة الصناعية قبل ذلك بقرون.

الثورة الصناعية الأولى

في التاريخ القريب، يتفق على أن الثورة الصناعية الأولى كانت مع انتشار وإحلال المكننة محل العمل اليدوي. فقد شهدت أوروبا الغربية خلال القرن الثامن عشر نهضة علمية شاملة فتنوعت الأبحاث والتجارب، لتشمل مختلف فروع العلم، ولتؤدي إلى اختراعات واكتشافات مهمة كانت السبب المباشر في قيام الثورة الصناعية خلال القرن التاسع عشر من عمليات التصنيع الكيميائي الجديدة وإنتاج الحديد، وازدياد استخدام الطاقة البخارية والمائية وتطوير أدوات الآلات وظهور نظام المصنع الميكانيكي. أدت الثورة الصناعية أيضاً إلى ارتفاع غير مسبوق في معدل النمو السكاني، وكذلك كان لها الأثر البالغ على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية سواء في أوروبا أو خارجها.
كانت المنسوجات هي الصناعة المهيمنة في الثورة الصناعية من حيث العمالة وقيمة الإنتاج ورأس المال المستثمر. فكانت صناعة النسيج أول من استخدم طرق الإنتاج الحديثة. ومثلت الثورة الصناعية نقطة تحول رئيسية في التاريخ، فقد طالت تقريباً كل جانب من جوانب الحياة اليومية، وخصوصاً مع ظهور النمو المستدام لدى متوسطي الدخل وعموم السكان.

متى بدأت؟

يختلف المؤرخون على الفترة الزمنية التي تحدد بداية ونهاية الثورة الصناعية، بينهم من قال إنها بدأت في بريطانيا في ثمانينات القرن الثامن عشر ولم يتم الشعور بها بالكامل حتى ثلاثينات أو أربعينات القرن التاسع عشر، بينما أكد تي إس أشتون أنها حدثت ما بين 1760 - 1830.
وبدأ التصنيع السريع لأول مرة في بريطانيا، بدءاً بالغزل الآلي في ثمانينات القرن الثامن عشر، مع معدلات نمو عالية في الطاقة البخارية وإنتاج الحديد بعد عام 1800. وانتشر إنتاج المنسوجات الآلي من بريطانيا العظمى إلى القارة الأوروبية والولايات المتحدة أوائل القرن التاسع عشر مع ظهور مراكز مهمة للمنسوجات والحديد والفحم في بلجيكا والولايات المتحدة ثم المنسوجات لاحقاً في فرنسا.
وحدث الركود بين أواخر ثلاثينات وأوائل أربعينات القرن التاسع عشر عندما تباطأ اعتماد الابتكارات المبكرة للثورة الصناعية مثل الغزل والنسيج الآليين، فانتقلت الابتكارات أواخر تلك الفترة إلى القاطرات والقوارب البخارية والبواخر وصهر الحديد الساخن والتقنيات الجديدة مثل التلغراف الكهربائي الذي ظهر على نطاق واسع في أربعينات وخمسينات القرن التاسع عشر.

الثورة الثانية

ثم بدأ النمو الاقتصادي السريع في الحدوث بعد عام 1870 وحتى 1914، أي قبل الحرب العالمية الأولى. كانت فترة نمو للصناعات القائمة وتوسعة صناعات جديدة، مثل الفولاذ والنفط والكهرباء. تضمنت الابتكارات عمليات تصنيع الصلب الجديدة، والإنتاج الشامل وخطوط التجميع وأنظمة الشبكات الكهربائية والتصنيع العالي لأدوات الآلات، وازدياد استخدام الآلات المتقدمة في المصانع التي تعمل بالبخار. وشملت التطورات التكنولوجية الرئيسية خلال هذه الفترة الهاتف والمصباح الكهربائي والفونوغراف ومحرك الاحتراق الداخلي. فمتى حدثت الثورة الصناعية الثالثة؟

الثورة الرقمية

تشير الثورة الصناعية الثالثة، أو الثورة الرقمية، إلى تقدم التكنولوجيا من الأجهزة الإلكترونية والميكانيكية التناظرية إلى التكنولوجيا الرقمية المتاحة اليوم. بدأت هذه الحقبة خلال الثمانينات من القرن العشرين وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا. وتشمل التطورات التي حدثت خلال الثورة الصناعية الثالثة الكمبيوتر الشخصي والإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومصادر الطاقة المتجددة.

الثورة الرابعة.. الروبوتات

تستند الثورة الصناعية الرابعة إلى الثورة الرقمية، التي تمثل طرقاً جديدة تصبح فيها التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من المجتمعات وحتى جسم الإنسان. تتميز الثورة الصناعية الرابعة باختراق التكنولوجيا الناشئة في عدد من المجالات، بما في ذلك الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا النانو، والحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، وإنترنت الأشياء (IoT)، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والمركبات المستقلة.
في كتابه «الثورة الصناعية الرابعة»، يصف كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ «المنتدى الاقتصادي العالمي»، كيف أن هذه الثورة الرابعة تختلف اختلافاً جوهرياً عن الثلاثة السابقة، التي تميزت بشكل رئيسي بالتقدم التكنولوجي. تتمتع هذه التقنيات بإمكانات كبيرة للاستمرار في توصيل مليارات الأشخاص إلى الويب، وتحسين كفاءة الأعمال والمؤسسات بشكل جذري، والمساعدة في تجديد البيئة الطبيعية من خلال إدارة أفضل للأصول.
كان «إتقان الثورة الصناعية الرابعة» موضوع الاجتماع السنوي لـ «المنتدى الاقتصادي العالمي» لعام 2016 في اجتماع دافوس، في سويسرا.
تحتفظ الثورة الصناعية الرابعة بفرص فريدة لتحسين التواصل البشري وحل النزاعات، والتقدم في العلوم الطبية ومعالجة أزمة التغير المناخي. فهل تنجح؟

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"