ارتباك المشهد العراقي

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

يترقب العراقيون ومعهم المنطقة والعالم ما ستسفر عنه الانتخابات البرلمانية التي انطلقت صباح أمس الأحد على أمل إحداث التغيير المنشود، في ظل ارتباك المشهد السياسي جرّاء التنافس الحاد على المركز الأول في السباق، ومن ثم تشكيل «الكتلة الأكبر»، والحصول على منصب رئيس الوزراء، بالتزامن مع سباق آخر حول منصبي رئاسة الجمهورية والبرلمان.

في العراق، تهيمن عقدة الفوز بالمركز الأول على أربع كتل سياسية؛ هي: (التيار الصدري والفتح ودولة القانون، إضافة إلى كتلة قوى الدولة التي يتزعمها عمار الحكيم)، والتي لا يريد أي فريق منها التنازل عن الفوز بالمركز الأول، وتكوين الكتلة الأكبر وتشكيل الحكومة. على هذه الجبهة، ترجح بعض استطلاعات الرأي وتقديرات المراقبين فوز الكتلة الصدرية بالمركز الأول، ويتحدث الصدريون في مجالسهم عن إمكانية حصولهم على نحو 85 مقعداً، فيما يقلل «تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري من شأن ذلك، ويرى أن تحالفه سيحصل على نحو 60 مقعداً، متوقعاً ألا يحصل الصدريون على أكثر من 35 إلى 40 مقعداً، في حين يصر تحالف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي على أن تحالفه سيحظى بالمركز الأول، بينما لم يستبعد عمار الحكيم قيام كتلته «بتفجير مفاجأة».

في كل الأحوال، إذا كان الصراع التنافسي حول منصب رئاسة الوزراء محسوماً بين كتل «المكون الشيعي»، فإن تحديد الفائز الأول سيكون له تأثير كبير على منصبي رئاسة الجمهورية والبرلمان، ويتعلق الأمر بالتحالفات التي ستنشأ لاختيار هذين المنصبين اللذين يتصارع عليهما المكونان السني والكردي. فمن ناحية، يرى «المكون السني» أن منصب رئاسة الجمهورية يجب أن يكون للعرب الذين يشكلون نحو 80 في المئة من الشعب العراقي، بينما يصر الأكراد الذين احتفظوا بالمنصب طوال ال 18 سنة الماضية على أنه من حقهم.

لكن المشكلة تكمن في الخلاف المستحكم بين الحزبين الكرديين الكبيرين، وإصرار الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني على تولي المنصب الذي بقي طوال الفترة الماضية من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني المنقسم بدوره بين رئيسيه المشتركين بافل طالباني وابن عمه لاهور شيخ جنكي.

كما أن انقسام «المكون السني» بين حزب «تقدم» الذي يقوده محمد الحلبوسي رئيس البرلمان المنقضية ولايته، وتحالف «عزم» الذي يقوده خميس الخنجر الذي بات يحظى بعلاقات وثيقة مع «المكون الشيعي» ويضم في صفوفه شخصيات مهمة مثل رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري ووزير الدفاع الأسبق خالد العبيدي، يضفي مزيداً من التعقيد على المشهد العراقي؛ حيث بات الصراع على منصبي رئاسة الجمهورية والبرلمان، يعتمد ليس فقط على التوافق الداخلي للمكونين السني والكردي وإنما قدرتهما على التحالف مع الكتلة الفائزة بالمركز الأول «للمكون الشيعي».

وسط كل هذه التناقضات تبرز أسئلة مهمة حول إمكانية إحداث تغيير حقيقي في العراق وإسقاط رموز الفساد والفاسدين والإصلاح المنتظر كما يطالب «الحراك التشريني»، أم أن عودة هيمنة القوى التقليدية سيضع البلاد على أعتاب أزمة جديدة أكثر عمقاً وشمولية؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"