أين تستثمر أموالك؟

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين

«شبح التضخم قادم وسيكون ثقيلاً هذه المرة، فاستعدوا وتأقلموا، والأفضل أن تستثمروا أموالكم بعيداً عن إيداعها في البنوك». بهذه الجملة اختتمنا مقال الأسبوع الماضي، ليبقى السؤال.. ماذا نحن فاعلون، وأين نستثمر أموالنا حتى لا تضيع مدخراتنا وتتآكل بالتضخم؟ 

لا بد من التأكيد أولاً أن ما نتحدث عنه هنا هو وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ، ومن ثمّ فهي ليست خارطة طريق للاستثمار المحلي.

إذا بدأنا بالعقار فإن عوائده في الإمارات ما زالت جيدة، وهي في تطور مع نمو الاقتصاد الوطني والخطط الموضوعة من قبل الحكومة للانتقال به إلى مرحلة جديدة بعد الإنجازات المحققة، وهو ما يزيد التدفق على الإمارات سواء لناحية الأموال أو الكفاءات أو الاستثمارات، ما يعني ارتفاع الطلب على العقار، وزيادة عائداته، من نحو 6 في المئة إلى 8 في المئة خلال ثلاثة أعوام.

أما الأسهم فهي توفر أيضاً مجالاً استثمارياً قوياً للمدخرات والأموال الفائضة، حيث يدور عائدها السنوي عند 4 في المئة على الشركات القيادية و6 في المئة على الشركات الأخرى، مع إمكانية تحقيق أرباح تفوق ذلك إذا ما واصل السوق زخمه مع تحسن الاقتصاد ونتائج الأعمال.

هناك أيضاً الفرص الاستثمارية التي تتيحها المؤسسات والبنوك للصناديق التي تؤسسها بهدف توظيفها سواء داخلياً أو خارجياً، وهي فرص توفر عوائد تدور حول 5 في المئة سنوياً، يمكن أن ترتفع إلى الضعف للمخاطرة الأكبر أو عند استخدام التمويل مقابل الأصول.

أيضاً توفر السندات السيادية والتجارية المحلية التي تصدر بين الحين والآخر فرصة مهمة للاستثمار بعائد سنوي مضمون يصل إلى 4 في المئة، وأقل ضمانة بعائد أعلى، ومع الاستعانة بالاقتراض مقابل الأصل في ظل الفائدة المتدنية حالياً يمكن أن يزيد العائد إلى 6 أو 7 في المئة.

وتشكل المشاريع الصغيرة الخاصة فرصة مهمة للانطلاق نحو عالم الأعمال، حيث تزخر الإمارات بفرص متعددة تتيحها قطاعاتها المختلفة في ظل نمو متسارع، وهي مشاريع لا تحتاج إلى رأسمال كبير، بل إلى فكرة ودراسة واقعية ومتابعة مباشرة من قبل مؤسس المشروع.

أتاحت أيضاً التقنيات وتطورها عالماً جديداً غزيراً بالفرص، لم يُستغل 10% منها بعد، وهو عالم لا يحتاج إلى أموال ضخمة مثل المشاريع التقليدية المعروفة، وإنما إلى معرفة يفترض أن شبابنا عايشوا مراحلها وتطورها على مدار العقدين الماضيين وتعاملوا معها بحرفية، وحان الوقت لإطلاق ما هو أفضل منها وأكثر قرباً من حياة الناس.

التطور لا ينتهي والتغيير سنّة الحياة، والزمن لا يرحم، فمن لا يلتقط الفرص الآن ستضيع عليه خيراتها ويبقى في آخر الركب.

الإبقاء على الأموال في البنوك قد يفيد مرحلياً للحفاظ عليها، ولكن يجب الحذر من فقدان قيمتها مع التضخم المتوقع حدوثه قريباً، ولذلك فإن الدعوة هي لاستثمارها الآن، ولو في البنوك ذاتها، فلديها أيضاً برامج استثمارية وادخارية، فاختر ما يناسبك.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"