تحديات قمة المناخ 2021

00:05 صباحا
قراءة 3 دقائق

د.خليل حسين

قبل ست سنوات، وفي قمة مؤتمر باريس 2015 للمناخ، وضع قادة القمة أنفسهم أمام تحديات عالية السقف؛ واليوم يعيد مؤتمر جلاسكو للقمة السادسة والعشرين في اسكوتلندا (COP26)، بين 31 أكتوبر/ تشرين الأول، و12 نوفمبر/ تشرين الثاني، وضع تصورات طموحة وعالية السقف، تصل إلى صفر انبعاث في منتصف القرن، في وقت تظهر العديد من التقارير ذات المصداقية العالية، صعوبة تحقيق هذه الطموحات في ظل الظروف القائمة، وتواضع التقديمات لتحفيز آليات التنفيذ التي تتطلب موازنات فلكية، إضافة إلى تنازلات وفهم أكثر واقعي من الدول الغنية تجاه ما يجب تقديمه للمجتمع الدولي بهدف تأمين الحد الأدنى للاستمرار المقبول. ويحظى «كوب 26» باهتمام عالمي لافت، من قبل الدول المتقدمة والنامية، حيث أخذت ترصد ميزانيات مالية واعدة من أجل صفر انبعاثات، فثمة 131 دولة حددت أو تفكر في وضع هدف خفض الانبعاثات إلى صاف صفري بحلول منتصف القرن، وفقاً للأمم المتحدة.
 وعلى الرغم من أن صفر انبعاث يعتبر هدفاً طويل الأمد، فإن تخفيضات الانبعاثات بخاصة من قبل أكبر مصادر انبعاثات الغازات الدفيئة، تعتبر أمرا لازماً وضرورياً في السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، بهدف الحفاظ على الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية لتأمين شروط وحماية المناخ الصالح لاستمرار البشرية. وقد قدمت أكثر من 80 دولة حالياً خطط عمل وطنية محدثة وفقاً لاتفاقية باريس، فلا تزال التخفيضات المجمعة للانبعاثات المخطط لها بحلول العام 2030 متواضعة، وأقل بكثير من مستوى الطموح المطلوب لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية. ففي لغة الأرقام تسهم عشر دول في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تتجاوز ثلثي الانبعاثات العالمية؛ وتأتي في طليعة هذه الدول الصين والولايات المتحدة، يليهما الاتحاد الأوروبي، والهند، وروسيا، واليابان، والبرازيل، وإندونيسيا، وإيران، وكندا، وفقاً لمعهد الموارد العالمية، وتعتبر الدول الثلاث الأولى الأكثر مساهمة في تصدير انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 46% عالمياً، بمعدل يفوق 16 مرة ال100 دولة الأقل تصديراً للانبعاثات، وتسهم الدول المئة بنسبة 3% فقط في تصدير مجمل الانبعاثات.
 ففي مؤتمر الأطراف المشاركة في الاتفاقية الإطارية 21 بمؤتمر باريس، تم تحديد الأهداف الرئيسة لتفادي تداعيات وكوارث تغير المناخ، وتعهد جميع الموقعين على تخفيض انبعاث الغازات الدفيئة، وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة، والحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين مع وضع هدف التوصل إلى 1.5 درجة مئوية أي (2.7 فهرنهايت)، إضافة إلى الالتزام بمساعدة الدول النامية على التعامل مع تأثير تغير المناخ عبر مليارات الدولارات، كما تم الاتفاق على إجراء مراجعة عامة كل خمس سنوات. إلا أن مراجعة العام 2020، لم تحصل بسبب تفشي فيروس كورونا، إذ أُجلت إلى العام الجاري 2021 في جلاسكو.
 إن عدم تحقيق أهداف قمة باريس، سيصبح الوصول إلى صفر انبعاث أمزاً ضرورياً وملحاً، فنسبة انخفاض انبعاثات الغازات في حلول عام 2030 كما هو محدد، ستصل إلى 12% فقط. فيما نسبة انخفاض الانبعاثات المطلوب الوصول إليها في عام 2030 هي 45% للبقاء على مستوى 1.5 درجة فقط؛ في الوقت الذي لا يزال هناك مئة مليار دولار لم تدفعها الدول الغنية للدول النامية، وفقاً لالتزامات سابقة.
 وقد شاركت الإمارات بقوة في فعاليات المفاوضات عبر وزارة التغير المناخي والبيئة لتعزيز مصالح الدولة في جهود العمل المناخي العالمي، بهدف مواجهة تحدي التغير المناخي وخفض انبعاثاته، والتكيف مع تداعياته على المستويين، المحلي والعالمي، ووفائها بالتزاماتها الطوعية بموجب الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة، واتفاق باريس للمناخ، وتوجهاتها واستراتيجياتها المستقبلية وجهودها الخاصة بنشر واستخدام حلول الطاقة المتجددة، وخفض انبعاثات الكربون، محلياً وعالمياً، واستقطاب التأييد اللازم لطلب دولة الإمارات استضافة مؤتمر دول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 28» في 2023.
[email protected]

عن الكاتب

دكتوراه دولة في القانون الدولي .. رئيس قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية واستاذ القانون الدولي والدبلوماسي فيها .. له أكثر من 40 مؤلفاً ومئات المقالات والدراسات البحثية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"