عادي

زواج في السرّ

22:29 مساء
قراءة 3 دقائق
محكمة

كتب: أمير السني

طالت مدة الخطوبة بسبب تعنّت أُسرة الفتاة التي أصرت على أن تكمل ابنتهم الدراسة الجامعية وتتخرج وتحصل على شهادة علمية، كما حدث لأخواتها اللاتي سبقنها في التخرج وحصلن على درجات علمية جيدة، فالكبرى تخرجت في كلية العلوم الإدارية وحصلت على وظيفة مرموقة في الحكومة، والصغرى تخرجت في كلية العلوم وعملت في الأبحاث، والثالثة تمكنت من السفر خارج البلاد، ومكثت في مدينة لندن، لنيل درجة الماجستير، أما الأخيرة (ي.أ) فأرادت أن تحقق حلمها سريعاً وتتزوج أثناء دراستها الجامعية، بعد أن ألحّ عليها خطيبها وحاولت أن تقنع أهلها بذلك، إلا أن والديها رفضا، وأخبراها بأن تكمل دراستها وبعد ذلك يمكن أن تتزوج.

وفشلت محاولات الشاب الذي تعلق بالفتاة وتعلقت به، وصار يحوز تفكيرها.

وكانت قد تعرفت إليه بوساطة زميلتها في الدراسة وصديقتها، فهو ابن عمها، وكانت تأتي معها إلى المنزل وتمكث معها أياماً، ووثقت بها الأُسرة، وتعرفت إلى أُسرتها، كما تعرفت الأُسرة إلى الشاب الخطيب، ويدرس معها في ذات الجامعة، لكنه يكبرها بثلاثة أعوام، وكان يوصلها برفقة بنت عمه إلى المنزل، ويشرح الدروس لهما في الجامعة، فقد كان متفوقاً في دراسته، فضلاً عن وسامته التي جذبت عدداً من الفتيات، لكن قلبه اختار (ي.أ).

وفي ظل الأزمة القائمة على إصرار الأُسرة بإكمال ابنتهم دراستها، بدأت (ي.أ) تفكر في طريقة لإقناعهم بالموافقة على فارس أحلامها، فهي لم تعد تحتمل الانتظار، وباتت تحسّ بأن الزمن يسرق منها حبيبها، ما لم تتوج تلك العلاقة برابط شرعي، والغيرة من وجود الفتيات حوله صارت تفتك بقلبها، والخوف من أن تختطفه إحداهن هاجس يسيطر عليها، وقل نومها، وأرهق التفكير ذهنها، وضاق أُفقها في إيجاد فرص وحلول لتلك المشكلة، فالأُسرة حاضنتها، ومنزلها ودفء تربيتها وحنان والديها وعطف إخوتها، وعدم طاعتهم تعني الانحراف عن السلوك التربوي، وهي لم تتعود على ذلك فهي معروفة بالأدب والأخلاق وسط الجميع، حتى في الجامعة تجد الشكر من المعلمين والطالبات.

ولجأ الحبيبان إلى فكرة لا تنم عن السلوك الذي تربّيا عليه، ولكن في سبيل أن يحافظا على حبهما ويعيشا معاً طيلة العمر، اضطرا إلى الزواج في السر، وخالفا بذلك العادات والتقاليد، واستمر ذلك الزواج السري عاماً كاملاً دون أن يعرف أحد بالأمر.

وقرر الحبيب أن يستأجر شقة فندقية يلتقي فيها حبيبته في فترات محددة خلال الأسبوع وعقب الذهاب إلى الجامعة، لأنه يوصلها، ولكن انكشف الستر بعد أن بدت على (ي.أ) علامات الحمل الذي لم يكن في الحسبان، ووقعا في الفخ الذي ليس منه مفر، وحاولت التخلص من ذلك الحمل بأن ابتلعت حبوباً تسبب الإجهاض، ولكن الجنين وصل إلى مرحلة يصعب إجهاضه، وبدلاً من ذلك تسبب لها الدواء بمضاعفات كبيرة وتقلصات نتجت عنها آلام شديدة، ولم تتحمل الفتاة وبدأت تصرخ من الألم فهرعت والدتها ووالدها إليها في غرفتها، واتصل والدها بالإسعاف، وحوّلت إلى المستشفى، وفوجئت الأسرة بأن ابنتهم حامل.

وبعد إجراء عملية الإجهاض، اتصلت إدارة المستشفى بالشرطة، ولم تتمكن الأسرة من إصلاح الضرر، وقبض على الحبيب، وأودع في حراسة الشرطة، وبعد تحسن حالة الفتاة تم التحقيق معها وأمرت النيابة العامة بتحويلهما إلى المحكمة، بعد أن وجهت لهما تهمة هتك العرض، وعاقبت المحكمة المتهم الأول بالسجن عامين والغرامة 30 ألف درهم، وعاقبت المتهمة (ي.أ) بالسجن عاماً وإبعادهما خارج البلاد بعد انتهاء العقوبة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/7smph9tc