عوالم خفية

00:28 صباحا
قراءة دقيقتين

نعم لقد بلغت التكنولوجيا ذروتها، وتمكنت أدوات الذكاء الاصطناعي من مفاصل حياتنا اليومية، وطالت المجالات والقطاعات كافة، فجعلت الدول والحكومات في حالة تنافسية دائمة، لإثبات تقدمها وازدهار شعوبها، وهنا تأتي أهمية الحضور اللافت لعلوم البرمجة وتوظيفها لتغذية العقول في المجتمعات بمفاهيم المستقبل.
إن ما نشهده الآن من مظاهر التقدم التكنولوجي في معرض إكسبو 2020 دبي، وحالة التنافس الكبيرة التي تجوب أجنحة الدول المشاركة، يجعلنا نقف قليلاً مع أنفسنا لنسأل عن شكل المستقبل ومكوناته ومساراته، لاسيما أن المعروض أمامنا في الوقت الراهن يبهر العقول والنفوس.
إذا نظرنا حولنا سنلاحظ أن أبسط أمور حياتنا تستند إلى الذكاء الاصطناعي، وهذا أمر يستحق أن نتفاخر به، ويدعو إلى المضي قدماً نحو الحياة الوردية وسهولة المعيشة، ولكن مازال في الخاطر العديد من الأسئلة، حول مدى إدراكنا وقدراتنا على التعامل مع التكنولوجيا وتطوراتها ومتغيراتها؟ وهل نحن جاهزون للمستقبل؟ ولماذا يجب أن يدخل المجتمع وأفراده دائرة التعليم المستدامة بلا انقطاع؟ على الرغم من الثقافة التي تتمتع بها المجتمعات وأفرادها حول التعاطي مع تكنولوجيا الواقع، إلا أن مهارات التعامل مع تكنولوجيا المستقبل ما زالت «منقوصة»، وتحتاج إلى المزيد من التمكين والتأهيل لمجابهة مخاطر تطورات التكنولوجيا المتسارعة، إذ تتفوق على «المرئية» لنا في الوقت الحاضر، وما زالنا نتعلم من أجلها لتجنبها والتغلب عليها.
الجانب الافتراضي يستحوذ على النصيب الأكبر في عصر الذكاء الاصطناعي، وهذا يعني أن هناك عوالم متنوعة، نتعامل معها في آن واحد، وهنا تكمن أهمية التعليم المستدام ليس للصغار فحسب، بل للبالغين الراشدين العاقلين أيضاً، لاسيما أن المليارات الذين يسكنون مجتمعات الأرض، يستخدمون فقط ما يقرب من 5% فقط من الشبكة العنكبوتية العالمية، وهناك 95% منها تشكل عوالم خفية في الشبكة المظلمة أو ما يعرف الشبكة المظلمة التي تضم عوالم لا يعلمها إلا الله.
في الواقع أن الإمارات لديها قراءات استشرافية دقيقة واستثنائية، حول الذكاء الاصطناعي والعوالم الافتراضية، إذ إنها ذهبت بكل قوة تؤهل الجميع للتعاطي مع أدوات الذكاء الاصطناعي والشبكة العنكبوتية؛ فتوالت مبادرات الأمن السيبراني ونظم المعلومات والبرمجة وإعداد أجيال المبرمجين، فضلًا عن التوعية المستدامة التي استهدفت المجتمع أفراداً ومؤسسات.
إن تهيئة العقول وتأهيل النفوس لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، أمر غاية في الأهمية، ليس لأجيال من الصغار فحسب، بل للكبار والراشدين أيضاً، لقيادة عصر الآلة والتكنولوجيا بما يخدم جودة حياتنا، وإذا أردنا أن نحجز مكاناً في المستقبل، ينبغي أن نتعلم ونعلم أبناءنا لغة التكنولوجيا، لنواكب التطورات ونجنب أنفسنا وإياهم مخاطر العوالم الخفية.
 [email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"