الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
نبض

تفكيك المسلّمات لمصلحة الوطن

14 يونيو 2026 00:53 صباحًا | آخر تحديث: 14 يونيو 00:54 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
إذا كان التقدم يبدأ من مراجعة الأفكار السائدة وعدم التعامل معها كحقائق مطلقة، فإن المؤسسات الناجحة هي التي تجعل من النقد والمساءلة أدوات للتطوير المستمر. فحتى الإنجازات الكبيرة لا ينبغي أن تتحول إلى مسلّمات تمنع طرح الأسئلة أو البحث عن فرص التحسين، لأن مصلحة الوطن تقتضي مراجعة الواقع بالأرقام والنتائج لا بالاكتفاء بما تحقق.
ولعلّ الجلسة الماضية للمجلس الوطني الاتحادي قدّمت نموذجاً عملياً لهذا النهج، إذ شهدت مناقشة مشروع قانون اعتماد الحساب الختامي الموحد للاتحاد، وجاء أداء حكومتنا مدعوماً بالأرقام والنتائج فوق المستوى المطلوب ولله الحمد والمنة، واتسمت الجلسة باتفاق عام على جودة العمل الحكومي وتميزه، ومع ذلك فقد حظيت بعض الأسئلة البرلمانية بزخم خاص يحمل في طياته تطلعات وطنية عميقة، وتحديداً تلك المتعلقة بقياس الأثر الحقيقي لإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأداء الحكومي، والسؤال عن خطة الوزارة لرفع نسبة التوطين التي تقف حالياً عند 65% ومدى وجود خطة إحلال واضحة للنسبة المتبقية.
بالإضافة إلى ملف التوطين في الشركات الاستشارية التي تستعين بها الجهات الحكومية؛ حيث جاء الرد بإقحام برنامج «نافس» في هذا المحور رغم الفارق الجوهري بين المجالين، فإذا كان برنامج نافس قد فرض التوطين في القطاع الخاص، فإن بقاء نسبة غير المواطنين في الحكومة عند 35% يظل رقماً كبيراً لا سيما في جهات حكومية ترتبط بملفات حيوية تتقاطع مع الأمن العام، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية والدولية المعقدة التي نشهدها اليوم.
إن المسلّمات كانت حاضرة في هذه الجلسة بمعنى أن الأداء الحكومي الفعال بات حقيقة ثابتة عاماً بعد عام، لكن طموح أبناء الإمارات لا يتوقف عند التميز بل يمتد إلى التمام والكمال، ومن هنا تكتسب أسئلة وملاحظات أعضاء المجلس أهميتها كونها تشكل قوة دفع للجهات المختصة نحو تحقيق المستهدفات كاملة على أرض الواقع، وتضع المقصرين تحت طائلة المساءلة، فلا يوجد اليوم تخصص يصعب على الكوادر الوطنية الشابة خاصة مع الطفرة التي تشهدها جامعاتنا وتنوع تخصصاتها التي تواكب متطلبات سوق العمل. إن التكامل بين الرقابة البرلمانية والمرونة الحكومية يضعنا أمام الحقيقة الأهم؛ وهي أن بلوغ «الرقم واحد» الذي تطمح إليه قيادتنا الرشيدة يحتم وضع كل تفصيلة تحت مجهر التطوير والمراجعة المستمرة. وفي عالم تتقاذفه ظروف استثنائية وغير اعتيادية، أثبتت الإمارات كفاءتها بالأرقام والمؤشرات على أرض الواقع، مجسدةً تطلعات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حين قال «سنخرج أقوى»، لتبقى مصلحة الوطن والمواطن هي المسلّمة الوحيدة الثابتة التي لا تقبل المساومة. 
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة