صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
محمد إبراهيم دسوقي
إعلامي
أحدث مقالات محمد إبراهيم دسوقي
20 ديسمبر 2024
كل الشكر والتقدير

عندما أسترجع شريط ذكرياتي، أعود إلى ذلك اليوم الأول الذي خطوت فيه داخل قاعات صحيفة «الخليج»، بكل حماسة وشغف. لم أكن أعلم آنذاك أنني أمام رحلة استثنائية، ستستمر أربعة عشر عاماً، رحلة شكّلتني مهنياً وإنسانياً، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من هويتي.
صحيفة «الخليج» علّمتني أن الكلمة مسؤولية، وأن الصحافة ليست مجرد مهنة بل رسالة سامية، فكل مقال كتبته، وكل تحقيق أعددته، كان مرآة لإدراك عميق أن الكلمة قد تكون سيفاً يفصل الحق عن الباطل، أو جسراً يوصل بين الحقائق، فقد غرست في أعماقي قيماً نبيلة، ستظل نبراساً يوجهني، ورسالة تتطلب دوماً الشجاعة والنزاهة.
في الواقع، لم تكن «دار الخليج» مجرد مؤسسة إعلامية، بل مدرسة متكاملة في أصول الصحافة وقيمها النبيلة، إذ تعلمت بين أروقتها دروساً ثرية، بدءاً من دقة الأخبار إلى إتقان فنون التحقيق والتحليل، وفي قاعات التحرير التي نبضت بالحيوية والنقاشات المثمرة، وبين زملاء لطالما قدموا الدعم والمشورة بسخاء، كانت تتبلور تجربتي المهنية وتُصقل هويتي الصحفية.
على مدى هذه السنوات، كنت شاهداً على تغييرات كبيرة، ليس فقط في المشهد الإعلامي، ولكن أيضاً على المستوى الشخصي، إذ كانت المؤسسة شاهدة على خطواتي الأولى ككاتب، ومشاركتي في تغطية أحداث كبرى تركت أثراً إيجابياً في رحلتي المهنية، من تحقيقات ميدانية، إلى مقالات أثرت في القراء، كل لحظة كانت تساهم في تشكيل مسيرتي المهنية.
اليوم، وأنا أكتب هذه السطور، أجد نفسي أمام لحظة وداع لا تخلو من التأثر. وداعٌ لصرحٍ عظيم كان لي أكثر من مجرد مكان عمل، ولكنني أرحل وأنا أحمل معي إرثاً غنياً من التجارب والدروس التي ستبقى رفيقة دربي في كل خطوة أخطوها نحو المستقبل.
أتوجه بخالص الشكر والتقدير لكل إنسان في «دار الخليج»، من الإدارة إلى الزملاء في التحرير، كنتم شركاء في كل خطوة خطوتها، وكل تحدٍ واجهته، شكراً لكم على الثقة التي أوليتموني إياها، وعلى اللحظات التي جعلتني أشعر بأنني جزء من شيء أكبر، وإلى كل قارئ كان جزءاً من هذه الرحلة، أشكركم على ثقتكم ودعمكم المستمر.
شكراً «دار الخليج»، المنارة التي أضاءت طريقي، والرحلة التي شكّلت ملامحي وهذه «كلمة حق»، ووداعك اليوم لا يعني الانفصال عنك، بل وعد بأن أكون سفيراً للقيم والمهنية التي غرستِها في داخلي، سأحمل روح «الخليج» معي أينما حللت، وسأظل ممتناً لكل لحظة قضيتها بين أروقتها.

[email protected]

13 ديسمبر 2024
الأسرة وبناء الإنسان

إن استحداث وزارة الأسرة مؤخراً، يُعدّ بلا شك خطوةً تاريخية تعكس رؤية قيادتنا الرشيدة، لبناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة تحديات العصر، فالأسرة لم تكن يوماً مجرد وحدة اجتماعية صغيرة، بل قلبٌ نابض يحدّد مدى استقرار المجتمعات ونموّها.
ولكن لماذا وزارة الأسرة؟ وما الجوانب التي ترتكز عليها؟ وماذا عن انعكاساتها على المجتمع؟ وكيف ستكون الشراكات مع مؤسسات الدولة، لتحقيق الأهداف المنشودة؟
تشكل الوزارة الجديدة جزءاً أصيلاً من استراتيجية الإمارات؛ إذ تُركّز على تعزيز جودة الحياة، وتكريس قيم الترابط والتكافل، فمع تنامي تحديات الأسر اليوم، مثل الضغوط الاقتصادية، والتغيرات الاجتماعية، وأثر التكنولوجيا في العلاقات، أصبحت الحاجة ملحة إلى وجود جهة حكومية متخصصة قادرة على تطوير سياسات وبرامج تواكب هذه التحولات.
نعتقد أن رؤية وزارة الأسرة تشتمل على جوانب عدة تحاكي المجتمع بعمق أكبر، أبرزها تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل، وتعزيز التوعية المجتمعية، وإعلاء قيم الحوار، والتفاهم بين أفراد الأسرة، ورصد التحديات وإيجاد حلول ناجعة لها، فضلاً عن تعزيز الوعي المالي للأسرة، بمبادرات توعوية وبرامج تدعم الإدارة المالية السليمة للأسر.
تشكل الشراكات المجتمعية مساراً مهماً في عمل الوزارة، لتحقيق أهدافها ورسم مستقبل الأسرة الإماراتية، ومن المتوقع أن تتعاون مع المؤسسات التعليمية لتعزيز دور المدارس في التربية الاجتماعية وترسيخ القيم الأسرية، ومع المؤسسات الصحية لضمان تقديم خدمات صحية ونفسية للأسر، فضلاً عن دعم جمعيات المجتمع المدني وإشراكهم في صياغة السياسات والمبادرات.
تمثل وزارة الأسرة خطوة محورية ذات تأثير طويل الأمد؛ إذ يُسهم وجود جهة متخصصة بشؤون الأسرة في إحداث تحول نوعي بالمجتمع الإماراتي، وتشمل أبرز الآثار المتوقعة تعزيز التنشئة الإيجابية للأطفال، ورفع معدلات السعادة المجتمعية، ودعم الاستقرار الأسري كإحدى ركائز جودة الحياة التي تسعى الإمارات لتحقيقها، وتعزيز التكافل بين الأجيال.
يعكس إنشاء وزارة الأسرة أولويات القيادة الرشيدة التي تدرك أن بناء الإنسان يبدأ بالأسرة، ويُظهر هذا القرار أن الإمارات تركز على بناء مجتمع متماسك يقدّر ويحمي قيمة الأسرة، ومن خلال هذه الخطوة، فقد وضعت الدولة الأسرة في صميم رؤيتها المستقبلية، ما يجعلها نموذجاً رائداً في عالم متغير.
في الواقع، إن ما يميز الإمارات دائماً هو قدرتها على تحويل المبادرات الوطنية إلى نماذج عالمية، ومع تطور عمل وزارة الأسرة، قد تصبح تجربتها مرجعاً للدول الأخرى، فهي ليست مجرد استجابة لاحتياجات الحاضر، بل استثمار استراتيجي لبناء مجتمع متوازن ومزدهر للأجيال القادمة.

[email protected]

6 ديسمبر 2024
مبادرة مرتقبة

تُثبت الإمارات مجدداً ريادتها في استشراف المستقبل وابتكار الحلول والمعالجات، بمبادرات مميزة تعزز موقعها كواحدة من الدول الأكثر تطوراً في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
توجه الإمارات لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس مجرد «إعلان عابر»، لوزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، عمر سلطان العلماء، بل خطوة نوعية تجسد رؤية الدولة الطموحة للاستثمار في التقنيات الحديثة، وتحقيق التنمية المستدامة.
نعتقد أن المبادرة المرتقبة التي تأتي بتوجيهات من سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، تحقق نقلة نوعية في استخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى الدولة، وتشكل خطوة جادة، لتمكين المجتمع بمختلف فئاته من استيعاب واستثمار إمكانات هذه التقنيات.
ولكن لماذا الذكاء الاصطناعي والتوسع في استخداماته الآن؟ وما السبب وراء رصد الميزانيات لدعم مبادراته؟ وإلى أي مدى تسهم تقنياته في تطوير القطاعات كافة؟ وكيف سيكون مستقبل الخدمات عند توظيفها بالشكل الصحيح؟
نعتقد أن رصد الميزانيات اللازمة لمبادرات توظيف الذكاء الاصطناعي وتعميق دوره في المجتمع، يجسد أبهى صور التزام القيادة بتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع طموحة تدفع بعجلة الاقتصاد الرقمي، وتطوير المهارات الوطنية في المجالات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالذكاء الاصطناعي.
وإذا نظرنا للذكاء الاصطناعي، نجد أنه لم يعد مجرد تقنية متقدمة تُستخدم في مجالات محدودة، بل أصبح عنصراً أساسياً في تطوير الاقتصادات وتعزيز جودة الحياة، وهنا أدركت الإمارات أهمية دمج هذه التقنيات في قطاعاتها كافة، لتحقيق أهدافها الاستراتيجية؛ لتكون نموذجاً في الابتكار بين الدول الكبرى.
هل تعلم أن الذكاء الاصطناعي، لديه قدرات وممكنات تعزز الكفاءة والإنتاجية في القطاعات كافة، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات في التقنيات المتقدمة، وهل تعلم أن المبادرة الجديدة، تأخذنا لمسارات نوعية مبتكرة تعزز التعليم والتدريب في الدولة، وتنشر ثقافة التعلم بين فئات المجتمع، وتبني أجيالاً قادرة على قيادة عصر التحول الرقمي.
استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية يسهم بشكل كبير في تحسين تجربة المتعاملين، وتعزيز كفاءة العمليات، وهنا تشكل هذه المبادرة فرصة فريدة للإمارات، لترسيخ ريادتها في هذا المجال وجعلها مركزاً عالمياً للابتكار والتكنولوجيا.
في الواقع، تُظهر هذه المبادرة طموحاً كبيراً، لكنها تواجه تحديات تستوجب المعالجة، أبرزها تعزيز التوعية المجتمعية بأهمية الذكاء الاصطناعي، وتوفير برامج تدريبية لتأهيل كوادر وطنية قادرة على قيادته، إلى جانب وضع إطار تنظيمي يضمن استخدامه بشكل أخلاقي ومسؤول.

[email protected]

29 نوفمبر 2024
على العهد والوعد

تفصلنا أيام قليلة عن احتفالات الإمارات وشعبها والمقيمين على أرضها الطيبة بعيد الاتحاد الثالث والخمسين، مناسبة تتخطى حدود الزمن لتروي حكاية نجاح استثنائية بدأت مع إعلان الاتحاد في عام 1971. هذا اليوم ليس مجرد ذكرى وطنية، بل محطة للتأمل في الإنجازات النوعية التي عززت مكانة الإمارات كرمز عالمي للتقدم والتنمية.
منذ اللحظة التي أَعلن فيها الآباء المؤسسون، بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» قيام اتحاد دولة الإمارات، تجلّى الحلم واضحاً، والطموح شامخاً، وعلى الرغم من البداية المليئة بالتحديات، فإن رؤية القيادة وحكمة المؤسسين نجحت في تحويل الصحراء إلى واحة نابضة بالحياة، تزدهر فيها الفرص ويتحول فيها المستحيل إلى واقع.
لكن ماذا عن العقود الخمسة التي تشكل تاريخ إنجازات الإمارات؟ وكيف تحول الحلم إلى واقع ملموس؟ وإلى أي مدى كانت الإمارات قادرة على تحقيق التوازن والمحافظة على الهوية الوطنية والانفتاح العالمي؟ وأين تعليم الإمارات على الخريطة الإقليمية والعالمية؟
إذا نظرنا إلى العقود الخمسة الماضية، نجد أن الإمارات أحرزت باقتدار تقدماً استثنائياً في شتى المجالات، من التعليم والاقتصاد إلى التكنولوجيا والطاقة المستدامة، لترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة، وما يميزها حقاً يكمن في قدرتها الفريدة على تحقيق التوازن بين الحفاظ على هويتها الوطنية والثقافية والانفتاح على العالم برؤية مستقبلية طموحة.
على الصعيد التعليمي، تتبوأ دولة الإمارات موقع الصدارة إقليمياً بفضل منظومة تعليمية متطورة تركز على إعداد أجيال قادرة على المنافسة عالمياً، وفي الابتكار، أصبحت الإمارات محوراً رئيسياً للتكنولوجيا، حيث تُصنف بين الدول الرائدة في مجالات الذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء، ونرى ذلك في إطلاق مسبار الأمل وطموحها الممنهج للوصول إلى المريخ، ما يعكس رؤيتها المتقدمة واستراتيجيتها الواقعية لتحقيق إنجازات عالمية.
عيد الاتحاد ال53 ليس مجرد احتفال، بل مناسبة لتجديد قيم الوحدة، والعمل الدؤوب، والطموح الذي لا يعرف المستحيل، وكما قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»: «الثروة ليست في الإمكانات المادية، بل في الرجال الذين يصنعون المستقبل». وفي الإمارات، المستقبل يُبنى كل يوم.
العيد الوطني ذكرى وطنية تعكس روح الاتحاد، وفرصة لتجديد العهد والوعد، وفيه يقف المواطن والمقيم على أرض الإمارات الطيبة، ليعبّر عن حبه وامتنانه لوطن احتضن الجميع.

[email protected]

22 نوفمبر 2024
حوارات التطوير

العالم يتغير بسرعة، والتعليم العالي ليس بمنأى عن هذه التحولات، لاسيما أن التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والاقتصادات الرقمية، تعيد تشكيل معايير النجاح الأكاديمي عاماً تلو الآخر.
نعم.. إن تحقيق تطور مستدام في قطاع التعليم العالي، يتطلب أكثر من مجرد خطط واستراتيجيات، ويستدعي الأمر حواراً حقيقياً وشاملاً، يضع جميع الأطراف المعنية على طاولة واحدة، تماماً كما تفعل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حالياً، عبر جلسات «حوار مستقبل التعليم العالي».
حوارات التطوير تعكس إدراك الوزارة أهمية التشاور، وتبادل الخبرات كخطوة جادة، لرسم مستقبل التعليم العالي، وما أضفى على النقاش عمقاً وشمولية أكبر، هو امتداده ليشمل قادة الجامعات والجهات المحلية المعنية، إلى جانب قيادات الوزارة، هذه المقاربة التشاركية تجسد بوضوح، أهمية تكامل الأدوار بين الجميع، لضمان تحقيق التطوير الشامل.
ولكن إلى أين تأخذنا تلك الحوارات والنقاشات؟ وما أبرز اتجاهات التطوير في المرحلة المقبلة؟ وكيف تنعكس على جودة مخرجات التعليم الجامعي، لتلبي متطلبات سوق العمل؟ وهل سترتقي بتصنيفات جامعاتنا عالمياً؟
اتجاهات التطوير ركزت على قضايا حيوية تمس جوهر التعليم العالي، أبرزها «رحلة الطالب»، إذ إن تحسين تجربة المتعلمين تمثل محوراً رئيسياً لأي نهوض تعليمي، وتطوير معايير القبول لإتاحة التعليم للجميع، يعد خطوة شجاعة تعزز مفهوم التعليم كحق وليس امتيازاً، وربط المسارات الأكاديمية بسوق العمل، يضمن تخريج أجيال قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
ولعل تطوير أطر الترخيص والاعتماد، أهم ما جاء ضمن الاتجاهات التطويرية، إذ إن تحديث معايير الترخيص والتقييم يعكس الرؤية الممنهجة، لتعزيز مرونة مؤسسات التعليم العالي ورفع تنافسيتها، وهذا التطوير ليس فقط ضماناً للجودة، بل ضرورة للتكيف مع التحولات السريعة في التعليم وسوق العمل.
نعتقد أن ربط مخرجات التعليم بسوق العمل، يشكل محوراً مهماً للغاية، لاسيما أنه يُبرز التحدي الأكبر الذي تواجهه الأنظمة التعليمية في العالم، لسد الفجوة بين ما يتعلمه الطالب، وما يتطلبه سوق الوظائف، في ظل المتغيرات المتوالية، وهنا تعد المبادرات التي تعزز الشراكة مع القطاعات الاقتصادية، خطوة استراتيجية تذيب عراقيل المواءمة بين مكتسبات الطالب من المهارات والمعارف، ومتطلبات سوق العمل.
جلسات «حوار مستقبل التعليم العالي»، خطوة محورية، تعكس التزام الإمارات بتطوير نظام تعليمي متكامل ومرن، ولكن الحوار وحده لا يكفي، النجاح الحقيقي يكمن في القدرة على تنفيذ التوجيهات والتوصيات واستدامتها، والتعليم العالي في الإمارات يمتلك جميع المقومات، ليكون نموذجاً عالمياً، ويبقى الرهان على الإرادة والالتزام بتحقيق هذا الطموح.

[email protected]

15 نوفمبر 2024
مجرد اقتراح

محمد إبراهيم

تشكل اختبارات «IGCSE» (الشهادة الدولية العامة للتعليم الثانوي)، حجر الزاوية في مسيرة الطلاب في مدارس المنهاج البريطاني، إذ تُمكن الطلاب من الانتقال إلى التعليم الجامعي، عقب تقييم قدراتهم في مختلف المواد الأكاديمية.
وإذا نظرنا إليها بعمق، نجد أنها تمثل مرحلة مهمة لطلبة الصفوف (11-12-13)، إذ تتطلب تأهيلاً أكاديمياً متيناً، يُعينهم على الاجتياز وتحقيق معدلات «مرضية» لبلوغ التعليم الجامعي بسلام، إذ إن دراسة المنهاج البريطاني وحدها لا تكفي لتمكين الطالب من الانتقال للجامعة.
والسؤال هل المدارس توفر تأهيلاً حقيقياً للطلاب؟ وأين نماذج الاختبارات السابقة للتدريب؟ وكيف يدرس الطالب داخل مدرسته، ويبحث في الخارج عمّن يؤهله؟ ولماذا يتحمل الآباء الأعباء المالية لتجهيز أبنائهم للاختبارات؟
رصد الواقع، يؤكد أن فجوة التأهيل واضحة في معظم المدارس، التي تقدّم برامج تأهيلية «متواضعة»، تفتقر إلى الموارد التدريبية الأساسية التي تساعد الطلاب في الاجتياز بتميز، وهنا ينتاب المتعلمين وآباءهم حالةُ قلق وتوتر للبحث عن حلول خارجية للتدريب.
ويشكل عدم توفير المواد والنماذج التدريبية للامتحانات السابقة، أكبر التحديات التي يواجهها الطلاب، ما يضعهم في موقف صعب عند الاستعداد للاختبارات، فالتحضير لا يقتصر على معرفة المادة الدراسية فحسب، بل يتطلب كذلك تدريباً عملياً على نماذج واقعية لفهم طبيعة الأسئلة وآليات التقييم.
وفي محاولة لاحتواء الصعوبات، اضطر طلاب للاشتراك في منصات عالمية تقدم نماذج للامتحانات، ولكنها تشكل عبئاً مالياً كبيراً على الآباء، إذ إن معظمها برسوم مرتفعة تصل إلى 70 دولاراً شهرياً، والاعتماد عليها «منفردة»، يجعل الطلاب في عزلة عن التوجيه المباشر من معلميهم.
وهنا من المهم النظر في مقترحات عملية للارتقاء بتأهيل طلاب المدارس البريطانية، التي يجب عليها أن تضع برامج تدريبية متكاملة تضم نماذج اختبارات متنوعة، يتم توفيرها للطلاب مجاناً أو برسوم رمزية، لتمكينهم من فهم طبيعة الاختبارات، وتقليص حاجاتهم للاشتراكات الخارجية.
ولا مانع من تنظم ورش عمل ودورات تدريبية مكثفة تحت إشراف معلمين متخصصين، للتوجيه وتزويد الطلاب بالمهارات اللازمة لاجتياز الاختبارات بكفاءة، كما أن المدارس قادرة على التعاون مع منصات تعليمية عالمية توفر نماذج وأسئلة تدريبية بأسعار مخفضة.
تنوع المصادر التعليمية «مهم»، والاختبارات التجريبية الدورية ضرورة ملحّة، إذ تُمكن المدارس من تقييم الطلاب وتحليل أدائهم، وتقديم الدعم وفق مستوياتهم، وهنا نحتاج لتضافر جهود مكونات مجتمع مدارس المنهاج البريطاني، وإعادة النظر في مسارات تدريب وتأهيل الطلبة لتلك الاختبارات المصيرية، وهذا مجرد اقتراح.
[email protected]