جرأة كبيرة يتحلى بها تجّار المخدرات وهي أن يبعثوا برسائل عبر تطبيقات محادثة إلى أرقام مجهولة تعرض عليهم بضاعة وحبوب، وكأنهم يعرضون سلعاً ومنتجات منزلية، وليس كأنها تجارة سموم، يقف القانون لكل من يتعامل معها بالمرصاد.
للأسف، ومثلما وجد الناس ضالّتهم في وسائل التواصل، وأصبحت متنفّسهم من ضغوط الحياة، أصبحت أيضاً أداة سهلة لتجار المخدرات للوصول إلى أكبر قدر من الزبائن، لكن هؤلاء ألا يخافون من التبليغ عنهم، ومَنْ منحهم كل هذه الجرأة لأن يرسلوا رسائل غريبة عجيبة.
ليس لدينا أدنى شك في قدرة أجهزة المكافحة على الضبط والمتابعة والقبض على كل من تسول له نفسه بيع السموم للناس، ولكن الأمر يجب أن يُكبح من منبعه، وألّا يصبح كل من لديه هاتف عرضه لأن يرى أو يتعرف إلى هذه المنتجات.
هذه الكارثة، بحسب تحقيق صحفي تجريه «الخليج» أطلت منذ زمن، تعود بين الحين والآخر، وفي كل الدول دون استثناء، ومثلما نشرت صحيفة إندبندنت البريطانية في تقرير سابق، فإن موقع «طريق الحرير»، تأسس منذ سنوات على يد مؤسس خفي، يحقق مكاسب سراً بملايين الدولارات كسوق غير مشروع لتجارة المخدرات.
ويمنح المشتري ضمانات سرية لاتكشف عن هويته، عبر مسارات يقوم بها «هاكر» تصعب طريقة كشف المصدر.
الأمر الخطر هنا، أن البعض ينجرّ إلى محادثات مشبوهة من هذا النوع، وإذا ما قصد تبليغ الأجهزة المعنية فإنه من الصعوبة بمكان أن يتم الوصول إلى مصدر الرسائل، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي تُعد أخطر وسائل ترويج المخدرات في العالم.
لدولة الإمارات دور كبير في مكافحة المخدرات عالمياً، وتسهم عبر أجهزتها بشكل دائم في ضبطيات دولية، وإن كان آخرها إسهام جمارك دبي في إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من الحبوب المخدرة قادمة جواً من إحدى الدول الآسيوية إلى دولة إفريقية، ما أسهم في حماية آلاف الأسر والشباب من مخاطر الإدمان والجريمة.
إزاء الدور الكبير الذي تقوم به أجهزة المكافحة المحلية والدور التوعوي، وبما أنه ليس هناك شخص محصّن من هذه الرسائل الغريبة، فإن الأمر يبقى رهن مؤازرة من الأسرة والمدرسة والمجتمع، لأن في عالم «فلتان» المواقع تبقى التوعية الحصن المنيع لحماية الأبناء.
