لا تعتمد على مشاعرك

01:57 صباحا
قراءة دقيقتين

شيماء المرزوقي

دون شك أن ما نتعرض له من صعوبات حياتية وعقبات وأحداث متنوعة في الحياة، له أثر مدو وكبير على مشاعرنا وعلى أعصابنا وتحديداً له أثر على صحتنا النفسية. الإنسان عبارة عن مشاعر وأحاسيس، مهما ظهر أمامك أي إنسان بأنه قوي ومثابر ولا يتأثر، إلا أنه من الداخل هش، هناك نار تلتهب وإن كانت تظهر باردة أو أنه يملك أعصاباً من الثلج كما يقال، لكنه داخلياً يتأثر دون شك، هذه طبيعة بشرية، حيث تلعب الأحاسيس والمشاعر دوراً كبيراً في حياتنا وتؤثر على الكثير من القرارات التي نتخذها، وبسبب هذه المشاعر، نرتكب الأخطاء لأن تلك القرارات غير دقيقة وليست في محلها.

في أحيان نحتاج لقرار مهم وحيوي، لكننا لا نحبه، أو مشاعرنا لا تميل له، لكن لا مفر عنه ولا منه، على سبيل المثال شخص يملك إسطبلاً صغيراً، يضم خمسة من الخيول، ومر بضائقة مالية كبيرة، ولم يعد بوسعه أمام هذه الضائقة إلا أن يبيع منزله أو أن يبيع ثلاثة من تلك الخيول التي يحبها، مشاعره وأحاسيسه لن تعطيه القرار السليم والصحيح، لكن الواقع ومعطياته يقول بأن يقوم ببيع بعض من تلك الخيول التي يملكها، أولاً ليحافظ على مربط الخيول، وثانياً ليتجنب قرار بيع منزله ومنزل أطفاله وعائلته.

كما ذكرت المشاعر والأحاسيس لها سطوة على حياتنا وقراراتنا ومن المهم التنبه ألا تتأثر قراراتنا بهذه المشاعر. مثال آخر، شاب يستعد للالتحاق بالجامعة وعرف عنه منذ طفولته شغفه بالهندسة وحبه لكل ما فيه هندسة، لكنه الآن يفكر بالالتحاق بكلية الطب لأنه عاش فترة من الزمن شاهد خلالها أباه يعاني من المرض، مشاعره تدفعه للالتحاق بالطب، لأنه شعر في لحظة من الزمن أن والده بحاجة إليه لكنه خذله، أو لم يقدم له شيئاً – هذا شعور غير صحيح بطبيعة الحال - فيرى أن التحاقه بالطب تعويض عن تلك المرحلة، وهذه الحالة التي يعيشها، مشاعره هي من تتحدث وليست الموضوعية ولا الدقة ولا الموهبة ولا الاستعداد، وقد يتوجه لدراسة الطب ولا ينجح أو لا يتجاوز سنواتها الطويلة المتعبة، فهو أولاً وأخيراً بعيد تماماً عن ميوله وهواياته وشغفه، والذي يؤثر على قراره مشاعر وأحاسيس متلبسة به لوقت من الزمن. الدرس هنا هو التنبه من تلك المشاعر التي تمر بنا، فهي غير دقيقة، ولا يمكن الاعتماد عليها، خاصة في القرارات الطويلة الأمد والمصيرية.

[email protected]

www.shaimaalmarzooqi.com

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/54nny3h8