عادي

دوريات الخيالة في دبي.. أمان يشع بهجة وجمالاً وألفة

17:22 مساء
قراءة 7 دقائق
13
دوريات الخيالة بدبي.. أمان يشع بهجة وجمال وألفة
الخيل كوزمل
  • الخيول ملهمة الشعراء رمز النُبْل ومصدر الحماسة وثقة المنتصر
  • الفرس دائماً محط رهان والفارس رمز الشهامة والجود الكرم
  • الحصان صاحب صاحبه ورفيق دربه يفرح بلقائه ويبكي لفراقه
  • يرقص على الموسيقى ويسابق الريح.. بهجة وفرح وحب وعطاء


دبي: «الخليج»

الخيول ملهمة الشعراء.. رمز النُبْل والشهامة والكرم، مصدر الحماسة والإقدام والنصر.. بقيت الخيول في قريحة شعراء العرب مصدراً للفخر والبهجة والحماسة والأمان، الفرس دائماً محط الرهان والفارس رمز العطاء اللا نهائي، معروف عن الحصان أنه صاحب صاحبه ورفيق دربه الذي لا يخذله أبداً.. يفرح بلقائه ويبكي لفراقه.. يتألم وفاء وحباً له وربما لا يعيش الفارس الإنسان ولا ينام ولا يأكل قبل أن يطمئن على خيله.. ومن صفات الحصان أنه يرقص بمهارة ورشاقة على الموسيقى الإيقاعية وفي الجري يسابق الريح، حالة متكاملة من البهجة والفرح والحب والعطاء.. إنها الإنسانية في صورتها الأولى بكل مكان، لذلك ورغم التمدن والتطور الحضاري، لم تفقد الخيول على اختلاف سلالاتها قيمتها، وبقيت رمزاً للجمال والجاه والقوة، مدعاة للتفاخر بين أصحابها، ومصدر إلهام تَغَنى بها ولا يزال الشعراء والكتاب، ومحط جذب للناس يتوافدون لالتقاط الصور معها والتودد إليها.

واليوم، للخيول نصيب في تعزيز الأمان في المجتمع، ومشاركة الدوريات الشرطية الميكانيكية دورها في بث الطمأنينة بين الناس، حتى غدت جزءاً أساسياً من منظومة عمل الدوريات في شرطة دبي، وتأسس لأجلها مركز شرطي متخصص هو مركز شرطة الخيالة.

شرطة دبي

شرطة دبي من أقدم الأجهزة الشرطية التي استخدمت الخيل في عملها، وذلك منذ سبعينات القرن الماضي، كما حصلت على الاعتراف الدولي من قبل منظمة الخيول البريطانية، لتطبيقها أحدث أنظمة العمل في مجال تدريب المدربين بالمركز، وتدريب ‏الخيول، وتطبيق أحدث أنظمة الموارد البشرية والسلامة المهنية في مختلف الأقسام والشعب.

النشأة

أكد اللواء خبير محمد عيسى العظب، مدير مركز شرطة الخيالة، أن دوريات الخيالة الشرطية شهدت تطوراً كبيراً ولاقت اهتماماً بالغاً من حكومة دبي والقيادات الشرطية، وذلك منذ نشأتها عام 1976 بأمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وكان مسمى المركز في ذلك الوقت «قسم شرطة الخيالة»، ويتبع الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية، لينطلق حينها ب9 خيول و4 من ساسة الخيل، وفي عام 1979 أصبح القسم تابعاً للإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ، ثم صدرت أوامر في عام 1989 بنقل القسم إلى الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، وأصبح إدارة فرعية، ثم تأسس مركز شرطة الخيالة في عام 2019.

2279 دورية

وبين اللواء العظب أن المركز يخدم هدفاً استراتيجياً رئيسياً هو الحد من الجريمة، نظرا لمهامه وأدواره الفعالة في إلقاء القبض على المتهمين والمطلوبين، وقدرة دورياته على السير في الأماكن الضيقة، والتي لا تستطيع المركبات الميكانيكية السير فيها، إلى جانب مساهمتها في تعزيز شعور الأفراد بالأمان وبث الطمأنينة بجولاتهم في مناطق الاختصاص، والمناطق الصناعية والتجارية والسياحية، إلى جانب مهامه في تفعيل نقاط الاشتباه، والتدقيق على المشبوهين والمركبات المشبوهة والمركبات المهجورة، وتأمين المنشآت الرياضية وتلبية الطلبات الواردة من الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ. وتدريب وتأهيل الفرسان والمرشحين والمستجدين، والتدريب العلاجي.

وبيّن اللواء العظب أن عدد دوريات الخيالة التي تم تسييرها في عام 2021 هو 2279 دورية، وأدت الدوريات 49 مهمة أمنية، و81 مهمة مجتمعية، و457 مهمة نفذها الخيالة بالتعاون مع المتطوعين في ما يختص بجانب تطبيق الإجراءات الاحترازية.

جوازات سفر

وأوضح أن لكل خيل جواز سفر يحوي كافة بياناته الشخصية والصحية، وإنجازاته طوال مسيرته، فالخيل العربية الأصيلة يصدر لها جواز ذو لون أحمر يحمل اسم جمعية الإمارات للخيول العربية، في حين تحمل الخيول المهجنة جواز سفر ذا لون بنفسجي، وكلا الجوازين يسمح للخيول بالسفر إلى أي دولة في العالم.

وبيّن أن الفرصة سانحة لمختلف الفئات العمرية في المجتمع بالاشتراك في مدرسة الفروسية الخاصة بمركز شرطة الخيالة، للرغبة بالتعلم والتدرب على ركوب الخيل، منوهاً ببرنامج «إهداء الخيول» الذي أطلقته شرطة دبي لمن يرغب باقتناء خيل بالمجان شريطة توفر اسطبل وعناية صحية للخيل، على ان تستمر شرطة دبي بمتابعة أمره والتأكد من استمرارية الاهتمام فيه.

أزمة كورونا

وأكد أن دوريات الخيالة ساهمت بشكل كبير في مكافحة جائحة كورونا منذ بداية الأزمة، خصوصاً خلال فترة برنامج التعقيم الوطني، وتحديدا في منطقة نايف، وهو ما ساهم في الوصول إلى حالة صفر حينها، وذلك ضمن الجهود الوطنية الرامية للحد من انتشار الفيروس، والتأكد من التزام أفراد المجتمع بالتدابير الاحترازية للوقاية من الإصابة، منوهاً بقدرة دوريات الخيالة على الدخول في المناطق الضيقة التي لا تستطيع المركبات الوصول إليها، مشيداً بالجهود الاستثنائية لخيالة شرطة دبي، وإخلاصهم في عملهم بخط الدفاع الأول.

أصحاب الهمم

وأشار إلى حرص شرطة دبي على دعم أصحاب الهمم، عبر تقديم برامج علاجية، إيماناً بأثرها الإيجابي الكبير في تحسين قدرات الأطفال من أصحاب الهمم المشاركين في مختلف النواحي النمائية بما في ذلك التطور الحركي والذهني والاجتماعي ومهارات التواصل والنطق. لافتاً إلى نجاح المركز منذ عام 2007 بالتعاون مع وزارة تنمية المجتمع وهيئة تنمية المجتمع في تدريب أكثر من 350 منهم.

الاعتراف الدولي

وبين اللواء العظب أن المركز حصل على الاعتراف الدولي من جمعية الخيول البريطانية في عام 2010، إحدى أهم الجمعيات المختصة بالجوانب التنظيمية في مجال الفروسية، والأكبر في المملكة المتحدة، وذلك نظير أنظمة العمل الخاصة بتدريب العاملين، وتدريب الخيول، وأنظمة الموارد البشرية، والسلامة المهنية، وإجراءات العمل لتغدو شرطة دبي بذلك أول مؤسسة شرطية تحصل على الاعتراف عالمياً.

جوائز

وأضاف أن المركز نال جوائز عدة، أبرزها المركز الأول في جائزة فاطمة بنت مبارك للتميز والذكاء المجتمعي، والمركز الأول في جائزة الأميرة هيا للتربية الخاصة، والذهبية في جائزة الأفكار لأفضل فكرة، وجائزة الإبداع الرياضي. كما حطم المركز الرقم القياسي العالمي في موسوعة غينيس لأطول مسيرة علم بالخيول في عام 2018.

117 خيلاً

طالما احتلت الخيل مكانة متميزة بين الناس، فاستخدام أفراد الشرطة للخيول، يزرع مشاعر من الألفة والود بين الشرطة والجمهور، ويضيف تواجدهم في التجمعات الجماهيرية بهجة وسعادة، كما يعزز من شعور الناس بالأمان. واليوم يضم مركز شرطة الخيالة 117 خيلا، تجوب شوارع المدينة، تبث الأمان والطمأنينة والبهجة بين أهلها، وتؤدي العروض المدهشة، وترسخ الشعور بالحماية بوجود الدوريات الأمنية.

برنامج استثنائي

نوه اللواء خبير العظب بأن المركز حقق إنجازاً لافتاً بتطبيقه برنامجاً على مدى 15 عاما، لإعادة تأهيل خيول السباقات وتدريبها، وتمكينها من المشاركة في الفعاليات والعروض والمهرجانات، بتوجيهات من الفريق عبد الله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، شارك 173 شخصاً من مركز شرطة الخيالة والأكاديمية ومركز حماية الدولي في مهرجان ويندسور البريطاني الملكي عام 2019، بالتعاون مع نادي دبي لسباق الخيل، ومؤسسة ميدان، وهو أحد أضخم مهرجانات الخيول على مستوى بريطانيا وأوروبا، ويقام سنويا منذ أكثر من 45 عاماً. وخلال مشاركتنا، أثار اهتمام الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، نجاحنا في تطبيق برنامج خاص لإعادة تأهيل خيول السباقات وتدريبها، لتتمكن من المشاركة في العروض والفعاليات المختلفة، ذلك لأن خيول العرض لابد أن تتصف بالهدوء والتمكن وتحمّل الصخب والضجيج، على عكس خيول السباقات، ومن الصعب إعادة تأهيل خيول السباقات لتتصف بصفات خيول العرض، وهو ما أثار انتباه الملكة واستوقفها عند زيارتها اسطبل خيول شرطة دبي في بريطانيا وقت المهرجان.

الرعاية الصحية

أكد الرائد ضاحي سالم الجلاف، رئيس قسم الخدمات الإدارية، أن مركز شرطة الخيالة يُعنى بجانب محوري في غاية الأهمية وهو الجانب البيطري ورعاية الخيول، ويعمل فيه أطباء بيطريون وطاقم من الممرضين للاهتمام بالخيول وعلاجها من الإصابات ومتابعة صحتها ووقايتها من الأمراض، والتأكد من سلامتها قبل النزول الميداني، وإعداد جداول للتحصين من الأمراض وغيرها، لافتاً إلى أن رعاية الخيول بدقة تعزز من قدرتها وكفاءة أدائها في مختلف المهام، وتعزز من استمرارية خدمتها لسنوات أطول، وهو ما يحرص الطاقم الطبي على تأديته على أكمل وجه.

ابتكارات المركز

سجل المركز ابتكارات متميزة، منها دراجة هوائية لتدريب الخيول، وتتميز بنسبة أعطال صفر %، لعدم وجود محرك بها، وتحوي مصدات أمامية وخلفية للالتحامات مع الخيول أثناء التدريب، وجهاز رش للمياه، وجهازاً لقذف الكرات المطاطية، وكلاهما يستخدم لعمل سناريوهات تحاكي أعمال الشغب.

كذلك مدرعة تدريب الخيول، وتحوي بدورها مصدات أمامية وخلفية تلتحم مع الخيول بهدف التدريب على الدفع والتصدي لأعمال الشغب، إلى جانب جهاز دخان اصطناعي لتدريب الخيول على سيناريوهات اندلاع الحرائق أثناء أعمال الشغب، مكبرات صوت وكاميرا أمامية وخلفية لعرض الأحداث على الشاشة لتسهيل عمل المدرب وتوجيه المدرعة لضمان تدريب الخيول.

حصان مُعمّر يرافق فارسه أينما ذهب

اسمي كوزمِل، أبلغ من العمر 25 عاما، وأنا أكبر المعمرين بين زملائي ال 117 المنضمين إلى شرطة دبي، وعلى الرغم من كبر سني لكنني أتمتع بصحة جيدة، وهو أمر ليس شائعاً في عالمنا نحن الخيول، خاصة أنني مازلت قادراً على العطاء ومرافقة فارسي المتميز اللواء محمد عيسى العظب في مهامه المختلفة.

ولدت في الأول من شهر يناير من عام 1996 في الأرجنتين، كنت محظوظاً بسفري إلى دول عدة والمشاركة في سباقات وطنية وعالمية، إلى حين التحاقي بشرطة دبي في عام 2007، حيث بدأت مرحلة عطاء جديدة مليئة بالمواقف الحيوية الجميلة، فقد سنحت لي فرصة اللقاء بشخصيات عظيمة، والاحتكاك عن قرب بالناس خاصة الأطفال الذين أتلمس منهم فرحا وسعادة بلقائي ورغبة بالتقاط صور تذكارية برفقتي.

عملي الجديد في شرطة دبي أضفى على شخصيتي تأثيراً كبيراً، فلم أكن في السابق على دراية بكيفية التجاوب مع البشر، كنت صارماً جداً، ولم أكن أتقبل التواجد وسط الاحتفالات والمهرجانات والعروض، لكنني اليوم، وبفضل فارسي ومدربي أصبحت أكثر هدوءاً وثباتاً ورسوخاً، اليوم، بتّ قائد طوابير الفرسان، أمشي مختالا وسط الخيول والجموع، أرقص فرحاً على صوت المزامير والطبول، وأسعد بفرحة الصغار وتودد الكبار.

بالمناسبة، على الرغم من التغير الذي طرأ على شخصيتي، لكن عشقي للتفاح والجزر لم يتغير أبداً، وأحب تناول كل طعام يحوي الذرة أو الشعير أو حبوب الصويا، أظن أن هذا يشملنا كلنا نحن معشر الخيول.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2p93nbt5