عادي

الولايات المتحدة وأوروبا تعلنان «التوحد» ضد روسيا

15:29 مساء
قراءة 4 دقائق

بروكسل- أ.ف.ب

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، الاثنين، عن وحدة «تامة» بين الدول الغربية الكبرى بعد إجرائه محادثات أزمة مع القادة الأوروبيين، تناولت ردع أي هجوم روسي ضد أوكرانيا، في حين تم وضع 8,500 جندي أمريكي في حالة تأهب لأي انتشار محتمل بهدف تعزيز قوة حلف شمال الأطلسي.

وقال بايدن للصحفيين في ختام مؤتمر عبر الفيديو استمر ساعة وعشرين دقيقة مع حلفاء من أوروبا وحلف شمال الأطلسي «أجريت لقاء جيداً جداً (...) هناك إجماع تام مع جميع القادة الأوروبيين».

وفي لندن قال مكتب رئيس الوزراء بوريس جونسون أيضاً إن «الزعماء اتفقوا على أهمية الوحدة الدولية في مواجهة العداء الروسي المتزايد».

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس: إنّ القادة الغربيين أجمعوا على أنّه من مسؤولية روسيا أن تتّخذ مبادرات واضحة للتهدئة، بينما حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ من «الكلفة الباهظة» لأي «عدوان آخر» من جانب موسكو ضد أوكرانيا. وشارك في المؤتمر أيضاً قادة كلّ من فرنسا وإيطاليا وبولندا والاتحاد الأوروبي. كما أعلن البنتاجون أنّ الولايات المتّحدة وضعت ما يصل إلى 8500 عسكري في حالة تأهّب قصوى استعداداً لاحتمال نشرهم في عداد قوات حلف شمال الأطلسي إذا ما اجتاحت روسيا أوكرانيا.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين، أن اجتياحاً روسياً لأوكرانيا قد يحصل في «أي وقت». وطلبت دول الاتحاد الأوروبي التي فوجئت بالتصريحات الأمريكية، تفسيرات، الاثنين، من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال محادثات عبر الفيديو مع نظرائه.

وبعد الاجتماع، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل «نعرف جيّداً درجة التهديد والطريقة التي يجب التصرف من خلالها. يجب تجنّب اللعب بأعصابنا وردود الفعل المثيرة للقلق التي لديها حتى تداعيات مالية».

ويريد الأوروبيون أن يفهموا أسباب قلق الأمريكيين وحلفائهم البريطانيين والأستراليين الذين أعلنوا سحب قسم من موظفي سفاراتهم من كييف.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: إن التوترات تفاقمت جراء إعلانات وأفعال ملموسة من جانب الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، مندداً ب«هستيريا» في أوروبا حول اجتياح روسي مفترض وشيك لأوكرانيا. لكنه اعتبر أن خطر شن القوات الأوكرانية هجوماً على الانفصاليين الموالين لروسيا «مرتفع جداً».

قرار «سابق لأوانه»

واعتبرت السلطات الأوكرانية أن قرار واشنطن إجلاء عائلات دبلوماسييها في كييف «سابق لأوانه».

من جهته، قال بوريل «لا أرى سبباً للتهويل طالما أن المحادثات جارية، إلّا إذا زوّدتنا الولايات المتحدة بمعلومات تُبرّر قرار مغادرة أوكرانيا». وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن: لا يجب أن نضع أنفسنا في منطق الحرب. يجب تجنّب الحرب.

وقد اتفق الروس والأمريكيون، الجمعة الماضية، على لقاء جديد وتعهد وزير الخارجية الأمريكي بتقديم «أفكار» خطّية إلى موسكو، من غير أن يوضح إن كانت هذه النقاط ستشكّل رداً بنداً ببند على المطالب الروسيّة المفصّلة. وتطالب روسيا بالتزامات خطّية بعدم ضمّ أوكرانيا وجورجيا لحلف شمال الأطلسي، وبسحب قوات وأسلحة الحلف من دول أوروبا الشرقية التي انضمت إليه بعد عام 1997، ولا سيما من رومانيا وبلغاريا. ومطالب روسيا لا يقبل بها الغربيون.

ويُعدّ الوضع الأمني الحالي في أوكرانيا مقلقاً. فرغم تأكيد موسكو أنها لا تعتزم التدخل في أوكرانيا، فإنها تدعم انفصاليين موالين لها وحشدت أكثر من مئة ألف جندي وقوات مدفعية على الحدود مع أوكرانيا.

وأكّد الوزير الدنماركي جيبي كوفود: إذا اجتاحت روسيا أوكرانيا مرّة جديدة، سنعتمد عقوبات غير مسبوقة وستُعزل روسيا بالكامل.

وتراجعت الأسواق المالية، الاثنين، لكن البنك المركزي الروسي أكد أن لديه «أدوات كافية» لتجنب أن يكون الاستقرار المالي لروسيا مهدداً.

وحضّرت المفوضية الأوروبية عدة احتمالات ستقدّمها للوزراء المجتمعين، وستُضاف إلى الإجراءات التي اعتُمدت بعد الردّ على ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014.

وقال مصدر أوروبي: إن من الأمور المطروحة خفض مشتريات الغاز بنسبة 43% ومشتريات النفط بنسبة 20% من إمدادات الاتحاد الأوروبي، والتي تمول إلى حد كبير الميزانية الروسية. من جانب آخر، يبحث الاتحاد الأوروبي عن دعم مالي بقيمة 1,2 مليار يورو لأوكرانيا.

الاتحاد الأوروبي منقسم حول الطاقة

وأوضح بوريل أن «عملية العقوبات جارية للتأكد من أن كل شيء سيكون جاهزاً في حال الحاجة»، مضيفاً «لن تتم الموافقة على أي شيء ملموس اليوم».

وسيتعيّن تبني العقوبات الأوروبية بالإجماع، غير أن تلك التي تتعلق بخفض مشتريات الطاقة تحدث انقساماً داخل الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يسافر رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان إلى موسكو في شباط/ فبراير لبحث إمدادات الغاز لبلاده.

وطلبت ألمانيا سحب اقتراح يهدف إلى عزل موسكو عن نظام الدفع العالمي «سويفت» وهو الأداة الأساسية في التمويل العالمي التي تسمح للمصارف بتداول الأموال، وفقاً لمصدر دبلوماسي أوروبي، في وقت ترفض برلين تسليم أسلحة إلى كييف. ودعا المستشار الألماني أولاف شولتس إلى التعامل «بحكمة» مع احتمال فرض عقوبات على روسيا ومن «عواقب» هذا الأمر على ألمانيا.

من جهته، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي الاتحاد الأوروبي إلى «البقاء متحداً». وقال: إن أوكرانيا لن ترضخ للاستفزازات لكن على العكس ستحافظ على هدوئها مع شركائها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"