عادي

أمريكا تشهر أسلحتها الاقتصادية.. وروسيا تجري مناورات قرب أوكرانيا

00:14 صباحا
قراءة 4 دقائق

واشنطن - أ ف ب

أشهرت واشنطن الثلاثاء الأسلحة الاقتصادية التي تعتزم استخدامها ضدّ موسكو، إذا ما اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا، في حين قرعت روسيا طبول الحرب بإطلاقها مناورات عسكرية على أبواب جارتها الغربية.

وحذّر مسؤول أمريكي رفيع من أنّ بلاده لن تتوانى عن فرض عقوبات قاسية على روسيا، تشمل قيوداً على صادرات معدّات التكنولوجيا المتقدّمة، مطمئناً حلفاء واشنطن الأوروبيين إلى أنّ أيّ استخدام من موسكو لصادراتها من النفط والغاز ك«سلاح» ستأتي بنتائج عكسية.

تداعيات هائلة

وقال المسؤول لصحفيين طالباً عدم الكشف عن هويته: «نحن على استعداد لفرض عقوبات تحمل تداعيات هائلة» تتجاوز الإجراءات السابقة التي طُبّقت عام 2014 بعدما اجتاحت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

وأضاف: «ولّى زمن الإجراءات التدريجية»، مؤكداً أنّه في حال قامت روسيا بغزو أوكرانيا، مجدداً «فسنبدأ من أعلى سلّم التصعيد». ولفت المسؤول الأمريكي إلى أنّ واشنطن وحلفاءها الأوروبيين يبحثون في الأسواق العالمية عن مصادر بديلة للطاقة للتخفيف من تداعيات أي نزاع، في وقت تعاني فيه أوروبا في الأساس ارتفاع أسعار الطاقة. وشدّد على أنّ حزمة العقوبات الاقتصادية التي تعدّها واشنطن للردّ على أيّ غزو روسي لأوكرانيا تشمل قيوداً غير مسبوقة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة. وقال: «نتحدّث عن تكنولوجيا متقدّمة نصمّمها وننتجها»، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمّية وتكنولوجيا صناعة الطيران، وهو ما «سيضرب بشدّة طموحات بوتين الاستراتيجية لتحويل اقتصاده نحو التصنيع».

مناورات روسية

وجاء الكشف عن هذه الترسانة من العقوبات الاقتصادية في وقت أطلقت فيه روسيا مناورات جنوبي البلاد وفي شبه جزيرة القرم، معربة عن قلقها من وضع الولايات المتّحدة آلاف العسكريين في حالة تأهب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين: «نراقب بقلق كبير هذه التحركات الأمريكية»، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة تتسبّب من خلال ذلك «بتصعيد التوتر» كما فعلت بقرارها سحب عائلات الدبلوماسيين الأمريكيين من أوكرانيا، بسبب ما اعتبرته خطراً وشيكاً يتمثل باجتياح روسي مرتقب لأوكرانيا.

وبعدما حذت بريطانيا حذو الولايات المتّحدة الاثنين بقرارها سحب جزء من موظفي سفارتها في كييف وعائلاتهم، اتّخذت كندا الثلاثاء الإجراء نفسه.

وكان البنتاغون أعلن الاثنين أن قوة عديدها 8500 عسكري وضعت في «حالة تأهب قصوى» تحسباً لاحتمال نشرها لتعزيز أي تفعيل لقوة التدخل التابعة لحلف شمال الأطلسي رداً على الأزمة الأوكرانية.

وحشدت روسيا 100 ألف جندي قرب الحدود الأوكرانية، مثيرة المخاوف من أن تكون تخطط لغزو جارتها الموالية للغرب، ما استدعى تحذيرات من دول الغرب. وأفادت وكالات أنباء روسية بأن القوات الروسية أطلقت سلسلة مناورات قرب أوكرانيا وفي القرم التي ضمتها، مع تدريبات تشمل ستة آلاف عنصر وطائرات مقاتلة وقاذفات.

الناتو يتأهب

وأرسلت الولايات المتحدة إلى أوكرانيا مساعدة عسكرية تشمل «تجهيزات وذخائر لتعزيز القوات المسلحة الأوكرانية».

من جهته، أعلن حلف الأطلسي ( الناتو) أنّ دوله تعدّ لوضع قوات احتياطية في حالة تأهّب، وأنّها أرسلت سفنًا ومقاتلات لتعزيز دفاعاتها في أوروبا الشرقية ضدّ الأنشطة العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا.

وتنفي روسيا أي مخطط لشن هجوم،لكنها تربط وقف التصعيد بمعاهدات تضمن عدم توسع حلف الأطلسي ليشمل أوكرانيا.

وهذه المطالب اعتبرتها أوروبا غير مقبولة، وكذلك الولايات المتحدة، لكن يتم التأكد من أنه يجري أخذ قلق روسيا على محمل الجد، وأن هناك رغبة في التفاوض.

وبعد جولة محادثات، يفترض أن تسلم واشنطن هذا الأسبوع رداً خطياً على المطالب الروسية. لكن في موازاة ذلك صعد الرئيس الأمريكي جو بايدن الضغط، عبر وضع قوات في حالة تأهب. وهذا التشدد يبدو أنه باغت قادة أوروبيين حريصين على عدم استفزاز الكرملين.

وقف التصعيد

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه يريد أن يقترح «طريقاً لوقف التصعيد» على الرئيس بوتين «في الأيام المقبلة». وقال ماكرون إنه سيتحدث مع بوتين الجمعة. لكنه أضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس إنّه «إذا حصل هجوم، سيكون هناك ردّ، والثمن الذي ستدفعه روسيا سيكون باهظاً جداً».

وتستقبل باريس الأربعاء اجتماعاً لمستشارين رفيعي المستوى مع ألمانيا وروسيا وأوكرانيا في محاولة لإعادة إحياء الحوار الذي يعود إلى عام 2015. ودعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من جهته إلى عدم «التهويل» بشأن الوضع.

ارتياب أوروبي

وتوعّد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مرة جديدة روسيا بعقوبات غربية «غير مسبوقة» في حال غزت أوكرانيا.

وتقول واشنطن، إنها تريد التنسيق مع حلفائها الأوروبيين الذين باتوا مرتابين منذ الانسحاب من أفغانستان.

وتوشك الأزمة الأوكرانية على تقسيم الصف الأوروبي. فألمانيا التي لها علاقات اقتصادية مع روسيا وتعتمد على الغاز الطبيعي الروسي، بدت متردّدة في اعتماد لهجة حازمة ضدّ موسكو. وانتقد رئيس الوزراء البولندي ماتيوز موراويكي الثلاثاء موقف برلين، متّهماً إياها بأنها تُعلي «مصالحها الاقتصادية والطاقوية» على المصلحة الأوروبية.

وبالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية فإنّ الولايات المتّحدة تعتزم فرض عقوبات على روسيا، من خلال منعها المصارف الروسية من استخدام الدولار.

ومن شأن مثل هكذا قرار أن يسدّد ضربة قاسية جداً لاقتصاد روسيا، لا سيّما أنه منذ مطلع السنة تواجه بورصة موسكو وأسعار صرف الروبل صعوبات كبيرة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"