بعد عدة أيام شابها التوتر، شهدت نشر القطع المختلفة وتركيبها في أماكنها، اكتمال بناء أكبر تلسكوبات الفضاء وأكثرها تعقيداً.
وفي الثامن من يناير، أنزل طاقم تلسكوب الفضاء «جيمس ويب»، التابع لوكالة «ناسا» الأمريكية، ببطء وحرص، القطع الثلاث الأخيرة من أصل 18 قطعة سداسية عاكسة، إلى أماكنها، لتكوّن معاً عيناً مطلية بالذهب عرضها 6.5 متر، تُطل على الكون. وجاءت هذه الخطوة لتُنهي أسبوعين من المناورات الهندسية لم يحدث فيهما أي خطأ، لتصبح بذلك أكثر عملية تركيب فلكية في الفضاء تعقيداً، منذ إطلاق التلسكوب في يوم عيد الميلاد.
ولا يزال المرصد البالغة قيمته 10 مليارات دولار، بحاجة إلى إتمام مهمات كبرى، من بينها ضبط قطع المرايا ومعايرة أدواته العلمية الأربع، لكنه الآن انتهى من الخطوات الهندسية الأكثر خطراً، والتي من دونها لم يكن ليصبح قابلًا للتشغيل. وشملت هذه الخطوات تركيب حاجب شمسي على شكل طائرة ورقية، بحجم ملعب تنس، لحماية التلسكوب من حرارة الشمس، وضبط وضع المرآة الرئيسية والثانوية بغرض التقاط الضوء القادم من النجوم والمجرات والأجسام الكونية الأخرى.
والآن تتردد الفوتونات بين مرآتي «ويب»، ما يجعله مرصداً جاهزاً للعمل. وحسبما قال بيل أوكس، مدير مشروع «ويب» في وكالة «ناسا» الأمريكية، في بث عبر شبكة الإنترنت في الخامس من يناير، من مقر قيادة المهمة بمعهد علوم تلسكوبات الفضاء في بالتيمور بولاية ماريلاند الأمريكية: «هذا أمر لا يصدق. نحن نمتلك الآن تلسكوباً بالفعل».
وتلسكوب «ويب» الذي انطلق من محطة الفضاء الأوروبية في كورو، بمدينة جويانا الفرنسية، يبعد عن الأرض الآن، أكثر من مليون كيلومتر، ومن المفترض أن يصل التلسكوب إلى وجهته النهائية عند نقطة استقرار الجاذبية في الفضاء، والمسماة L2، في الثالث والعشرين من يناير، ومن هناك سيدرس التلسكوب ظواهر فلكية من بينها أبعد مجرات الكون، والنجوم الوليدة المحاطة بالغبار، والأغلفة الجوية للكواكب خارج المجموعات الشمسية.
وعلى العكس من التلسكوب السابق، تلسكوب الفضاء «هابل»، يمكن ل«ويب» رصد الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء، وهذا يتيح للتلسكوب النظر إلى نطاقات لم تُستكشف من قبل، لكن ذلك أيضاً يتطلب أن يعمل التلسكوب في درجات حرارة شديدة الانخفاض، لكي يتمكن من رصد الإشارات الحرارية الطفيفة القادمة من أرجاء الكون البعيدة. ولتحقيق هذه البرودة، يؤدي حاجب الشمس المزودُ به «ويب» دوراً أساسياً في ذلك.
لكن ذلك الأمر هو ما أقلق كثيراً من العلماء بشأن فتح التلسكوب ونشره في موضعه.
أليكساندرا ويتز - (نيتشر)