الصين بين روسيا والغرب

01:03 صباحا
قراءة دقيقتين

خسر الغرب معركة اصطفاف الصين إلى جانبه مسبقاً وقبل اندلاع الأزمة الأوكرانية بوقت طويل، ومع ذلك لم يتردد الغرب في مطالبة الصين بإدانة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وعدم تقديم أي شكل من أشكال الدعم لروسيا، وأخيراً مطالبة بكين بالعمل على دفع موسكو لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
 حسناً، لكن الموقف الصيني كان واضحاً، منذ البداية، وهو تحميل الغرب مسؤولية اندلاع الأزمة الأوكرانية. فهناك تطور هائل حدث في العلاقات الصينية الروسية، وتطابق في الرؤية بينهما حول قيام نظام عالمي جديد عادل وديمقراطي ومتعدد الأقطاب، ناهيك عن وقف توسع حلف «الناتو» شرقاً، وضرورة إعادة صياغة الأمن الأوروبي، وتقديم الضمانات الأمنية المطلوبة لموسكو.
 ولو عدنا قليلاً إلى الوراء، لوجدنا أن الأزمة بين الصين، وواشنطن وحلفائها الغربيين، وصلت في عهد ترامب إلى شفا حرب تجارية واقتصادية وربما عسكرية، قبل أن يغلف ذلك بفرض عقوبات أمريكية وأوروبية على الصين. وبدلاً من أن تقوم إدارة بايدن الحالية بحل المشكلات مع الصين بالحوار والدبلوماسية، اختارت التحدي والذهاب إلى تشكيل أحلاف أمنية عسكرية جديدة (أوكوس وكواد) لمحاصرة الصين وبحرها الجنوبي وخلق المشاكل لها في هونغ كونغ وتايوان تحت عناوين الديمقراطية وحقوق الإنسان وما شابه. 
 اليوم يتكرر الأمر ذاته، بنوع من الإمعان في استخدام لغة الوعيد والتهديد، فقد اتُهمت بكين بالفعل بتقديم مساعدات عسكرية واقتصادية لروسيا، قبل أن تتراجع إلى التحذير فقط، فيما لم تتردد أوروبا، بدورها، خلال القمة الصينية الأوروبية الافتراضية الأخيرة، عن تحذير بكين، من دعم موسكو، ومطالبتها بالالتزام بالعقوبات الغربية وعدم التحايل عليها، من دون أن تدرك أن العالم قد تغير وأن الصين ربما أصبحت الآن قوة اقتصادية وعسكرية عظمى.
 المفارقة أن الغرب الذي يجد نفسه عاجزاً عن فعل أي شيء، ولم يعد يجيد إلا لغة العقوبات، يطالب الصين بصفتها عضواً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن تأخذ على عاتقها المسؤولية لإنهاء الحرب ودفع روسيا لإيجاد حل، وفق ما ترى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. تلك المفارقة دفعت الصين إلى التوضيح والرد على مطالب الغرب، بأنها ليست طرفاً مباشراً في الحرب الأوكرانية، وأنها ستواصل تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري مع روسيا، وأن العقوبات «يجب ألا تؤثر في العلاقات التجارية الطبيعية للصين مع موسكو». 
ودعت إلى عدم المبالغة في الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في إنهاء تلك الحرب، معتبرة أن مفتاح الحل ليس بيد الصين، وإنما بيد واشنطن وبروكسل وموسكو، فهذه مسألة تتعلق بأمن أوروبا، وعلى الأوروبيين أن يقرروا، وإذا كان الأمريكيون يؤكدون أنهم يقفون مع حلفائهم في أمنهم، فيمكنهم فعل شيء حيال ذلك أيضاً، كأن يقوم الرئيس الأمريكي، بحسب المتحدث باسم الخارجية الصينية، بالاتصال بالرئيس الروسي ويقول له «إن الناتو لن يتوسع، ولن يكون هناك نشر أسلحة استراتيجية، وأن أوكرانيا ستكون دولة محايدة، فقد يكون ذلك كفيلاً بحل المشكلة».
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"