حان وقت عودة تقرير سهولة ممارسة الأعمال

21:44 مساء
قراءة 3 دقائق
2

كيرتس إس. تشين *
تركت اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في إبريل/نيسان الماضي وراءها مشكلة واضحة دون حل، وموقفاً صعباً للحديث عنه. فمنذ إلغاء نشر تقرير «سهولة ممارسة الأعمال»، المعني بمناخ الاستثمار في الدول، ومؤشره الصادر عن مجموعة البنك الدولي أواخر العام الماضي، فشل البنك الدولي في استبدال ما كان يمثل علامة فارقة، وأداة تغيير مفيدة للغاية، على الرغم من عدم كمالها.

دأب التقرير السنوي للبنك الدولي على تصنيف وتقييم السهولة النسبية لممارسة الأعمال التجارية في البلدان منذ عام 2003، وقد استخدمته مجموعة من الكيانات العامة والخاصة وغير الربحية لتتبع وتشجيع التحسينات في مناخ أعمالها. لكن كل ذلك انتهى العام الماضي. ففي سبتمبر/أيلول 2021، وجد تحقيق مستقل أجرته شركة المحاماة «ويلمر هال» أن كبار قادة البنك الدولي وموظفين آخرين ربما يكونون قد تلاعبوا بالبيانات ومارسوا ضغوطاً على الموظفين لتضخيم التصنيفات والنتائج للصين ودول مختارة أخرى. وعليه، قد يستغرق البنك الدولي وقتاً وجهداً كبيرين لإعادة بناء الثقة والإصلاح الأساسي لصد الكثير من المتشككين.

ومن بين القادة الذين تم تسليط الضوء عليهم في التحقيق، الرئيسة التنفيذية للبنك الدولي آنذاك كريستالينا جورجيفا، والتي تشغل الآن منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي، ورئيس البنك الدولي في ذلك الوقت جيم يونج كيم، وكلاهما وُجهت إليهما أصابع الاتهام بالضغط على الموظفين مقابل الحصول على الدعم المادي من الصين لزيادة رأس مال البنك. وأوضح التقرير الاستقصائي أن فريق ممارسة الأعمال التابع للبنك الدولي رفع ترتيب الصين في نهاية المطاف سبعة مراكز في التصنيف السنوي، من 85 إلى 78. لم توافق جورجيفا بالطبع على نتائج «ويلمر هال» جملة وتفصيلاً، معتبرة أن شركة المحاماة قد ضللتها أثناء عملها رئيسة تنفيذية للبنك الدولي. وانتهت القضية بإعلان البنك الدولي عن إيقافه الفوري لسلسلة تقارير «ممارسة الأعمال».

تبقى الحقيقة المزعجة بأن وقف التقرير بعد اكتشاف مخالفات في البيانات وثغرات أخلاقية في تقريري 2018 و2020 يؤكد فقط كيف أن البنك الدولي والهيئات المتعددة الأطراف الأخرى لا تزال بحاجة إلى إصلاحات. وكانت النهاية المفاجئة للتقرير بمثابة ضرر أيضاً لأولئك الذين قيّموا فهرسه واستخدموا بياناته المصاحبة.

تستمر التدخلات من خلف الكواليس والضغط غير المبرر في التدخل في الدور القيّم الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات المالية متعددة الأطراف في تشجيع الدول على خلق بيئة أفضل للأعمال التجارية وتوجيه قوة رأس المال الخاص للارتقاء بالمجتمعات الأكثر ضعفاً.

ومن الآن فصاعداً، سيكون من المفيد رؤية نسخة أكثر شفافية وإصلاحاً من مؤشر ممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي تُستخدم كمعيار للتغييرات الضرورية في مجالات تتراوح من الوصول إلى الكهرباء إلى قوانين الإفلاس إلى الإنفاذ التنظيمي.

ينظر الكثيرون إلى هذا المؤشر منذ فترة طويلة على أنه وسيلة لمساعدة البلدان على تحسين مناخ الأعمال فيها، ومن المسلّم به أنه لم يخلو من الجدل. فغالباً ما تشكك البلدان ذات التصنيف الضعيف في النتائج والمنهجية المتبعة، على الرغم من تمسك البنك الدولي مراراً وتكراراً بدعم موظفيه وتأثير التقرير ونتائجه.

اليوم، يتعين على البنك الدولي القيام بمبادرات جدية لإعادة بناء الثقة من جديد، وأولها مراجعة قراره بإلغاء التقرير السنوي لممارسة الأعمال، وإصدار تقارير جديدة ذات جودة عالية قائمة على التأثير والنزاهة. ومثل هذا الجهد يتطلب ثلاث خطوات رئيسية.

أولاً، يجب على البنك الدولي وغيره من مؤسسات بنوك التنمية المتعددة الأطراف الرائدة تصحيح المشكلات القائمة منذ فترة طويلة، بدءاً من الاستبطان وتقييم العمل الماضي بشكل أفضل. وإيجاد أجوبة للأسئلة التالية، مصالح من نخدم؟ ما مدى دقة التحليل؟ هل النتائج محايدة تماماً؟

ثانياً، يجب على المؤسسات إعادة الالتزام بقيمة جمع بيانات الأطراف الثالثة والتقييمات المستقلة الحقيقية. كما أن الإفصاح والتثقيف الدقيق في عملية تسليم التقارير سوف يتطلب أيضاً إدارة وموظفين لن يخضعوا مستقبلاً للضغوط الخارجية من البلدان التي تسعى لتقويض أو استبدال مؤسسات «بريتون وودز» الحالية.

وثالثاً، يجب على موظفي وقيادة بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، وكذلك مجالس الإدارة التي توجههم، تبني الارتباط والشراكة المستنيرة مع القطاع الخاص على مستوى العالم.

لا ينبغي أبداً التغاضي عن التلاعب الخاطئ بالبيانات على حساب جهود الحد من الفقر، وقد حان الوقت للتحرك الهادف.

* السفير الأمريكي السابق لدى بنك التنمية الآسيوي - بمشاركة أبيناف سيثارامان، متخصص في السياسة العامة والعلاقات الدولية (سي إن بي سي)

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"