خلال أسبوع عمل في واشنطن، ومن ردهات مبنى صندوق النقد الدولي، إلى قاعات مجموعة البنك الدولي، ومنتدى سيمافور للاقتصاد العالمي، وما سبق ذلك من تكريم معهد الشرق الأوسط في الولايات المتحدة الأمريكية للدكتور سلطان بن أحمد الجابر بجائزة «القيادة العالمية المتميزة 2026». حضور إماراتي متفرّد في إحدى أهم العواصم العالمية وأكثرها نفوذاً.
خلال أسبوع عمل واحد، يلاحظ المتابع مدى نشاط الوفود الإماراتية: اجتماعات عمل على مستويات وزارية وفنية، توقيع اتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم أبرزها الشراكة الاستراتيجية التي أطلقها مكتب رئاسة مجلس الوزراء بوزارة شؤون مجلس الوزراء مع مجموعة البنك الدولي، بهدف دعم جهود تطوير الإدارة الحكومية عالمياً، والتي شهد توقيعها محمد بن هادي الحسيني، مساهمة في المحتوى الفكري العالمي وفي عملية صنع القرار من واقع الكلمة المؤثرة لريم بنت إبراهيم الهاشمي في منتدى سيمافور، والتي أكدّت خلالها صلابة دولة الإمارات ومرونتها في مواجهة التحديات. لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف لخالد محمد بالعمى، محافظ المصرف المركزي في اجتماعات مجموعات العمل الدولية مثل مجموعة العشرين (G20) ومجموعة (G24) ومجموعة بريكس، والتي انعقدت على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي.
وأكثر من ذلك، هو ريادة التمثيل الإقليمي وليس المحلي فحسب من خلال رئاسة الدولة لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينافاتف)، والتي شهدت مشاركة نشطة لرئيسها، حامد سيف الزعابي، في مختلف الأنشطة واللقاءات كان أهمها الاعتماد الوزاري للدول الأعضاء في مجموعة العمل المالي (فاتف) للبيان الخاص بأولويات فاتف خلال الأعوام 2026 – 2028 والتي تتقاطع أيضاً مع أولويات رئاسة الإمارات لمجموعة مينافاتف، ومع أولويات الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات في مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، ما يشكل مثالاً على رؤية الإمارات المنسجمة مع واقع العالم وتحدياته وطموحاته.
قيادات إماراتية من مختلف المستويات والقطاعات، تؤكد نموذج ونهج الدولة الراسخ في التواصل البنّاء مع العالم والانفتاح عليه من خلال الشراكات الاستراتيجية وتبادل الآراء.
هذا النشاط هو إحدى جواهر وركائز نجاح النموذج الإماراتي المُلهم، فالإمارات أدركت مبكراً أن العلاقات الدولية لا تُدار بخطابات جامدة، بل بتحركات سريعة وانخراط فعلي في العمل الدولي الجاد والمؤثر.
الإمارات أدركت مبكراً أن البناء لمستقبل أفضل لن يكون بمعزل عن الحوار والتواصل مع الآخر. إنه الإدراك المبني على الإيمان بأن البشر يتشاركون المسؤولية والواجبات نحو عالم أكثر استقراراً وسلامة.
هذا النشاط والالتزام الدولي أكسب دولة الإمارات احتراماً وثقة يمكنك أن تلمسها بسهولة في أي حديث مع ممثلي المنظمات الدولية، وممثلي وفود الدول، وكذلك شركاء القطاع الخاص. الإجماع بأن نموذج الإمارات التنموي هو ما يفتح الآفاق لعالم أكثر تسامحاً، وشرق أوسط أكثر ازدهاراً.
خلال أحد الأحاديث الجانبية، علّق مسؤول رفيع من إحدى المنظمات الدولية على نجاح الدولة في حصولها على ثقة العالم من خلال اعتماد استضافة العاصمة أبوظبي للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي 2029 على الرغم من التحديات والاضطرابات التي تحيط بمنطقة الشرق الأوسط، وكيف أن هذا الاعتراف الدولي وفي هذا الوقت بالتحديد، هو شهادة ثقة عالمية بمستقبل الإمارات ومكانتها الدولية.
هذا الاعتراف ليس بالشيء الجديد على الدولة، فالريادة الإماراتية في الشراكات الدولية حققت لجواز سفرها أرقام صعبة، وانتزعت لها نجاحات سابقة وحالية في التمثيل الدولي في كبرى المنظمات العالمية، مثل الشرطة الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة، وغيرها، وضمنت لها استضافة كبرى الأحداث العالمية في شتى المجالات. مرة أخرى، تثبت الإمارات أن قوة الحضور تفوق السرديات، وأن الأفعال أصدق وأسبق من الأقوال. كما تواصل الإمارات ظهور جمال حضورها في المحافل الدولية، وبريق معدنها الأصيل في زمن انطفأت فيه أنوار كبيرة وغاب بريقها.
بريق الإمارات الذي يزداد سطوعاً بقيادة فارس الدبلوماسية الإماراتية وعرّاب علاقاتها الخارجية المتميزة، سموّ الشيخ عبدالله بن زايد، حيث تزامن الأسبوع المنصرم بكافة أحداثه مع الحملة الوطنية #شكراً_عبد الله_بن_زايد تعبيراً عن مشاعر الشكر والتقدير، ما هو إلا انعكاس لرؤية قيادة حكيمة آمنت بالإنسان، واستثمرت في الإنسان، فكان حصادها شعباً يعشق القيادة والريادة. فالإمارات بهم رقم صعب، قوة ناعمة وصلبة، خطان متلازمان يكمل كل منها الآخر، ويرفرفان عالياً كجناحين، يحملان معها الإمارات إلى أعلى مستويات التميّز والنجاح.
* مدير إدارة الشراكات الاستراتيجية والاتصال في الأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.
محمد شالوه