قائد قادر واستثنائي

00:15 صباحا
قراءة 3 دقائق

د.خليل حسين *

تستكمل دولة الإمارات العربية المتحدة مسيرة نهضتها في ظل صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي كانت له أدوار بارزة في الصعود الاقتصادي والتنموي والسياسي منذ كان إلى جانب والده القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ثم ولياً للعهد؛ حيث كان لسموّه حضوره الوازن في العديد من الملفات العربية والإقليمية؛ بدءاً من اليمن والسودان والصومال مروراً بليبيا ووصولاً إلى مصر، علاوة على العلاقة الممتازة التي تربطه بالمملكة العربية السعودية، والتي تميزت بالتنسيق الشامل للسياسات الخارجية السعودية والإماراتية، وترك بصمات فارقة في السياستين الداخلية والخارجية للإمارات، والتي ستستتبع بسياقات محددة، تعكس الطابع الذي يتحلى به رئيس الدولة. ودوره البارز في لم الشمل العربي، يعد شهادة على أنه يستطيع أن يكون محوراًَ يلتقي عنده كل العرب، وإعادة العلاقات مع سوريا، وزيارة الرئيس السوري إلى الإمارات، تشكل بارقة أمل في اتجاه تضامن عربي حقيقي، يوحد الصف والمواقف في مثل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة والعالم. 

 وإذ تودع دولة الإمارات المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تاركاً خلفه إرثاً ضخماً من الإنجازات الوطنية، في ظروف عربية وإقليمية ودولية استثنائية، احتاجت إلى رجل دولة من الطرازات الاستثنائية، يتمتع بصفات القيادة اللامعة، لقيادة دولة واعدة في محيط يحتاج إلى دولة مثل الإمارات وقيادتها في تأسيس وتكريس سياسات صلبة وازنة ضمن منظمة دول مجلس التعاون الخليجي التي تعد الإمارات أحد مؤسسيها، ومثبتي ركائزها بفضل قيادة المغفور له الشيخ زايد.

 والإمارات في ظل صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة، ستواصل السير على نفس النهج بكل قوة وتصميم، لأنه خيارها الذي لن تحيد عنه؛ بل ستعمل على توطيد أركانه، بالمضي في عملية التمكين. وهو الذي لعب دوراً بارزاً في انطلاقة الدولة نحو معارج التقدم.

 لقد بنى سموّه سياسات منفتحة في المحيط الإقليمي والدولي، إضافة إلى الخليجي والعربي، بفضل حكمته وبصيرته التي استبقت واقعاً حساساً ودقيقاً، تمكن فيه من نسج علاقات متوازنة كان من الصعب على أي حاكم تجاوزها، والخوض فيها، وهي علامة فارقة في سياسة الإمارات الخارجية التي تحتاج إلى مزيد من الحرص على تجاوز الأضداد، ومحاولة جمع التباينات، بما يصب في مصلحة الإمارات ومحيطها العربي والإقليمي والدولي، وكان من نتاج ذلك التميز، انتخاب الإمارات العربية المتحدة عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمدة سنتين، وهو تمثيل ثلاثي الأبعاد عربياً وإسلامياً وآسيوياً.

 ولم تكن السياسات الداخلية أقل شأناً؛ بل تميزت بمؤشرات ذات نوعيات استراتيجية في بناء الدول ومؤسساتها. فالإمارات في عهد التمكين سجلت أرقاماً اقتصادية فاقت دولاً متقدمة على الصعيد الدولي، وتمكنت في أصعب الأزمات المالية والاقتصادية الدولية من احتواء تداعيات كثيرة؛ بل انطلقت في مشاريع متقدمة جداً، تحاكي مستويات الدول المتقدمة التي تتسم بالرعايات الاجتماعية المتميزة والجودة، فكان الوصول لمجتمع السعادة من أولويات بناء مجتمع يوصف بمجتمع السعادة؛ حيث رعاية الدولة التي تناهز وتتفوق على دول كثيرة؛ بل تصدرت قوائم الكثير من المؤشرات، التنمية والاجتماع والصحة والتعليم ومختلف التقديمات.

 والإمارات العربية المتحدة في عهد التمكين، تمكنت بفضل الإرادة والتصميم من اقتحام الفضاء الخارجي، والوصول إلى المريخ عبر «مسبار الأمل»، والإمارات سجلت بذلك سابقة عربية وإسلامية في مجال السبق الفضائي الذي كان يعد حكراً على دول محدودة ومحددة، فكان نتاجاً لدعم البرامج العلمية الإماراتية الذي توصل إلى إنجازات من علماء إماراتيين وبمستويات علمية رفيعة.

 الإمارات تدخل عهداً جديداً، وهي على ثقة بأنها ستواصل مسيرة التقدم، لأن صاحب السموّ رئيس الدولة من طينة الرجال الذين يمتلكون العزيمة والقدرة والإصرار، وصاحب نظرة مستقبلية ثاقبة يعرف تماماً أن النجاح هو الهدف والمبتغى.

* رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية

عن الكاتب

دكتوراه دولة في القانون الدولي .. رئيس قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية واستاذ القانون الدولي والدبلوماسي فيها .. له أكثر من 40 مؤلفاً ومئات المقالات والدراسات البحثية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"