عادي

«هائيكي» وتمجيد الروح البطولية

19:00 مساء
قراءة دقيقتين

الشارقة – عثمان حسن
كانت فترة العصور الوسطى لليابان حافلة بالنثر الأدبي، وهي الفترة التي يجمع النقاد على اعتبارها فترة مزدهرة ومحورية في تاريخ هذا الأدب، ما بين الأدب 1185 إلى 1333 وفي هذه الفترة عاشت اليابان عدة حروب وصراعات أهلية أفضت إلى تطور مكانة المحاربين الذين صاروا موضوعات لملاحم وقصص أدبية رائعة تمجد الروح البطولية والقوة العسكرية، وتنبذ التوحش والقسوة، وفي صميم هذه الأعمال الأدبية، كانت موضوعات الموت والحياة، وأسلوب العيش، والتضحية من العناصر الأساسية في هذا الأدب.
هنا، تبرز ملحمة نثرية شهيرة اسمها "هائيكي" وتدعى أيضا "هائيكي مونوغاتاري" وتعتبر من أهم المصنفات في الأدب الياباني، وتنسب إلى مؤلف مجهول قام بتجميع العديد من الروايات والقصص الشائعة في ذلك العهد، والتي كان يتم تداولها شفاهة في أغلب الأحيان.
استغرق كتابة هذه الملحمة سنوات عديدة ما بين 1190 و1221، بعد أن قام هذا المؤلف بتجميع حكاياتها المنقولة شفويا، ونسقها في وحدة كاملة ومتناغمة، ثم قام بصياغتها في قالب شعري، رغم أصلها النثري، واستغرقه ذلك حتى العام 1240.
تدور أحداث القصة حول الصراع الدائر بين عشريتي الـ"ميناموتو" والـ"تائيرا" للسيطرة على اليابان في القرن الثاني عشر للميلاد. ولفظ "هائيكي" هو القراءة الصينية للمقطع الذي يرمز لاسم عشيرة الـ"تائيرا".
الحكاية هي سرد ملحمي، يصور الصراع بين العشيرتين المشار إليهما آنفا، في حرب جينبي (1180-1185)..
تمت ترجمته هائيكي إلى الإنجليزية 5 مرات على الأقل، أولها لآرثر ليندسي سادلر في 1918-1921. وتم نشر ترجمة كاملة للحكاية في نحو 800 صفحة من قبل هيوشي كيتاغاوا وبروس ت. تسوتشيدا في عام 1975. كما تمت ترجمتها إلى الإنجليزية من قبل هيلين ماكولو في عام 1988. وتم نشر ترجمة مختصرة أخرى بقلم بيرتون واتسون في عام 2006.
لا يمكن اختزال الحكاية الأصل لـ "هائيكي" في سياق واحد، مثل معظم الملاحم. ويقدم الراهب يوشيدا كينكو (1282-1350) نظرية حول تأليف النص في أحد أعماله في عام 1330، بنسبتها إلى راهب أعمى يدعى "كوييشي" أرسل ليقدم معلومات عن فلسفة الساموراي وأقواسهم، وخيولهم واستراتيجيتهم الحربية، وقام هذا الرجل بتسجيل هذه الحكايات الشفوية كما زردت على ألسنة رهبان جوالين، كانوا يهتفون بمرافقة الـ "بيوا" وهي آلة تشبه العود.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"