فؤاد نقولا طراد *

يكتفي بعض الأفراد من ذوي الثروات الكبيرة بالاطلاع على التقارير ربع السنوية التي توفر نبذة عامة عن الأداء المالي لملكياتهم، بالإضافة إلى المعلومات والمستجدات التي يتداولها مديرو ثرواتهم من حين إلى آخر. وهذا يعني أنه ليس بالضرورة أن تكون الأسواق المالية بمحض اهتمام مشترك لدى الجميع.
ومع ذلك، فقد بدأ عدد متزايد من المستثمرين بالمشاركة بشكل فعال في رسم القرارات المتعلقة بالاستثمار لا سيما في ظل تعزيز وزيادة مستوى الوعي والفهم لديهم بمختلف استراتيجيات الاستثمار. وبوسعنا ملاحظة هذا التوجه بين الأفراد فائقي الثراء (ممن تبلغ قيمة استثماراتهم 20 مليون دولار أو أكثر) الذين تشكل استثماراتهم في الأصول البديلة نحو 50% من محافظهم الاستثمارية التي تشمل أصولاً غير الأسهم، أو السندات، أو العملات، وذلك وفقاً لبيانات واردة عن شركة الأسهم الخاصة KKR. وتضم هذه المحافظ مجموعة من المقتنيات، مثل بطاقات البيسبول، والسيارات والقطع الفنية، والسلع، مثل المعادن النفيسة، والعقارات، والأسهم الخاصة، والائتمان الخاص، بالإضافة إلى صناديق التحوط.
ويميل أصحاب الثروات الكبيرة بشكل عام إلى انتهاج مسار مشابه لأصحاب الثروات الفائقة (أي الذين يملكون مليون دولار أو أكثر من الأصول). وبحسب شركة KKR، فقد قام هؤلاء بتوظيف 26% من ثرواتهم في استثمارات بديلة خلال عام 2020، بارتفاع وقدره 22% مقابل عام 2017. ويُلاحظ أيضاً توجه المستثمرين المؤسسيين نحو تنويع استثماراتهم بتوزيعها على فئات مختلفة من الأصول، حيث أشار 81% ممن شملهم استطلاع للرأي أجرته شركة بريكين Preqin للبيانات الاستثمارية في عام 2020 إلى توسيع آفاق محافظهم الاستثمارية لتشمل المزيد من الاستثمارات البديلة بحلول عام 2025.
وعلى مستوى العالم، ارتفعت الاستثمارات البديلة الخاضعة للإدارة من 7.9 تريليون دولار في عام 2013 إلى أكثر من 10 تريليونات دولار في عام 2020 ومن المتوقع أن تصل إلى 14 تريليون دولار بحلول عام 2023، وفقاً للمصدر نفسه.
وبالنسبة للعديد من المستثمرين، فإن الاستثمارات البديلة تتسم بالتعقيد وتنطوي على المخاطر.
ومن المعروف أن صناديق التحوط والسلع الأساسية شديدة التقلب، بينما تتيح الاستثمارات البديلة تكوين محافظ استثمارية متنوعة، خاصة أنها لا ترتبط غالباً بأسواق الأسهم، مما يساعد المستثمرين على التحوط ضد تقلبات السوق والحد من المخاطر.
وتتضح أهمية ذلك من خلال المخاوف التي تثيرها موجات التضخم الحالية التي تؤدي إلى عمليات بيع كبيرة في أسواق الأسهم المدرجة والسندات. وفي معظم الأحيان، تحافظ السلع والأصول الملموسة، مثل العقارات، على أداء متميز خلال فترات التضخم. فعلى سبيل المثال، لا تتأثر الأصول العقارية بتقلبات الأسواق بشكل كبير طالما أن معدلات الإشغال تحافظ على مستوى مرتفع.
والسؤال الذي يثار هنا هو كيف يتسنى لنا الحصول على الاستثمارات البديلة؟ يستغرق شراء وبيع العقارات أو التحف الفنية وقتاً وجهداً كبيرين وهو بمثابة عملية طويلة الأمد ومعقدة. كما أن العديد من المستثمرين يستبعدون فكرة تخصيص قدر كبير من المال لشراء أصل يصعب بيعه في وقت قصير، لا سيما وأن السيولة هي من العوامل الرئيسية التي يراعيها المستثمرون عند تحديد المخاطر التي تنطوي عليها الاستثمارات البديلة.
ومع ذلك، أصبحت البدائل السائلة تتفوق على الاستثمارات البديلة التقليدية من حيث القدرة على استقطاب المستثمرين. وتتيح صناديق الائتمان الفرصة أمام أصحاب الثروات الكبيرة والمستثمرين الأفراد على حد سواء للوصول إلى الكيانات المدرجة وفئات الأصول المختلفة مثل العقارات، والأسهم الخاصة، وصناديق التحوط.
ويعتبر قطاع العقارات من أول القطاعات تاريخياً التي استقطبت شرائح واسعة من المستثمرين بعد إنشاء صندوق الاستثمار العقاري في عام 1960. وتتيح صناديق الاستثمار العقاري سهولة الوصول إلى سوق العقارات التجارية على نحو مماثل مثل التداول بالأسهم المدرجة في الأسواق المالية. وقد بدأ التداول بهذه الصناديق في منطقة الشرق الأوسط في عام 2010 وأصبحت هذه المنتجات متاحة في المملكة العربية السعودية والبحرين في عام 2016 وفي سلطنة عمان في عام 2018.
كما توفر صناديق الاستثمار المشترك السيولة للوصول إلى الاستثمارات البديلة. وتشمل صناديق الأسهم قصيرة وطويلة الأجل الأوراق المالية والمشتقات التي تجمع بين الأصول الطويلة والقصيرة الأجل من خلال صناديق الاستثمار المتداولة والخيارات. وتستخدم صناديق السندات غير التقليدية استراتيجيات استثمارية فعالة لتحقيق عوائد تفوق معدلات صناديق السندات التقليدية. وبناء على المرونة الممنوحة لمدير الصندوق، فقد يشمل ذلك على سبيل المثال شراء ديون خارجية ذات عوائد مرتفعة.
* الرئيس العالمي لمنطقة الشرق الأوسط لدى اندوسويس لإدارة الثروات