صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
فؤاد نقولا طراد
الرئيس العالمي لمنطقة الشرق الأوسط
أحدث مقالات فؤاد نقولا طراد
2 أكتوبر 2022
محافظ مقاومة للتضخم وتأثيرات التقلبات المستقبلية

فؤاد نقولا طراد *

إزاء الجهود المتواصلة التي تبذلها البنوك المركزية من أجل كبح معدلات التضخم وزيادة أسعار الفائدة وخفض الحوافز النقدية، برزت آثار هذه التحركات في أداء الأسهم والسندات حيث شهد العديد من المستثمرين انخفاض قيمة محافظهم الاستثمارية. فكيف يستطيع المستثمرون إذاً، الاستمرار في الإبحار عبر الأسواق المتقلبة؟

يساعد الاستثمار في الأصول والقطاعات والمناطق الجغرافية التي يجمع بينها ارتباط عكسي، (أي أنها تتفاعل بشكل مختلف مع الحدث نفسه)، في الحد من المخاطر ومن العائدات السلسة.

وكلما تعددت فئات الأصول المختلفة في المحفظة كلما زاد أداؤها في ظروف السوق المختلفة. وبإلقاء نظرة على البيانات الواردة في تقرير العائدات التاريخية حسب فئة الأصل (1985 - أكتوبر 2020)، يتضح لنا أنه على مدى السنوات العشرين الماضية، لم تنجح أي فئة واحدة من فئات أصول في المحافظة على أفضل أداء كل عام. وتراوحت فئات الأصول ذات الأداء الأفضل سنوياً بين أسهم الشركات الأمريكية الكبيرة والصغيرة، وأسهم الشركات في الأسواق الناشئة، والذهب، وصناديق الاستثمار العقاري، والسندات الدولية.

وتتوفر خيارات التنويع الجذابة أيضاً خارج نطاق الصكوك المالية التقليدية، ولا سيما المنتجات المهيكلة المصممة لتوفير الحماية من المخاطر وتحقيق العوائد والزيادة المتوقعة من رأس المال، والاستثمارات البديلة في الأسهم الخاصة، والبنى التحتية، بل وحتى فئات أخرى من الأصول مثل الفنون الجميلة.

إن التنويع عبر قطاعات مختلفة أمر مهم للغاية. وقد استفادت أسهم شركات التكنولوجيا الكبيرة من التغير الذي طرأ على سلوك المستهلك أثناء فترة الحجر خلال أزمة كورونا، فركزت جهودها على تحقيق التحول في العروض المقدمة إلى العملاء من خلال استحداث التكنولوجيا التفاعلية والمنتجات التي تستهدف العملاء الأفراد والترفيه. ومع تراجع الجائحة، شهدت التكنولوجيا انخفاضاً في مستوى الطلب، ما أدى إلى انخفاض أسعار الأسهم. أما قطاع الضيافة فقد شهد تدهوراً حاداً أثناء الجائحة، ولكنه ما لبث أن تعافى مع تراجع التدابير الاحترازية. وبناء على ذلك، فإن المحافظ الاستثمارية التي ركزت استثماراتها على قطاع الضيافة فقط في عام 2020 أو على التكنولوجيا في عام 2022، قد عانت من دون شك من خسائر أكبر من تلك التي وزعت استثماراتها على قطاعات متنوعة ومتوازنة.

إن التنويع الجغرافي هو بحد ذاته أمر في غاية الأهمية، لا سيما وأن المستثمرين يميلون إلى «التحيز الوطني»، حيث يسارعون إلى الاستثمار بشكل غير متكافئ في بلدهم الأم. ومع ذلك، تُظهر الأدلة أن التنويع العالمي مهم لتحقيق عائدات طويلة الأجل معدلة بحسب للمخاطر.

وعلى الرغم من أهمية التنويع، تبرز في الأسواق حالياً اتجاهات مزمنة من المرجح أن تستمر بصرف النظر عن دورات السوق. ومن بين الأمثلة على ذلك تغير المناخ. حيث تساهم السياسات الحكومية والإجراءات التي يتخذها المستهلكون في التعامل مع تغير المناخ في دفع عجلة انتشار التكنولوجيات الخضراء الجديدة وزيادة التركيز على الاستثمار القائم على المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.

وهناك اتجاهات أخرى تشمل التشغيل الآلي والروبوتات، وتغير التركيبة السكانية، والتوسع الحضري والتحولات في القوة الاقتصادية العالمية. وتوفر هذه الاتجاهات بمعظمها فرصاً استثمارية جذابة.

قد تثير التقلبات في سوق الأسهم القلق في أوساط المستثمرين، لا سيما أولئك الذين يواجهون تراجعاً في رأسمالهم المستثمر، ومع ذلك، من الضروري الحفاظ على الانضباط الاستثماري والتحلي برؤية متوازنة وطويلة الأجل.

لقد أظهر أحد البحوث التي أجراها بنك «أوف أمريكا» مؤخراً، أنه في الفترة من 1930 إلى 2020، لو تغاضى المستثمرون عن التركيز على أفضل 10 أسهم خلال فترة عقد، لكانوا تمكنوا من تحقيق عائد إجمالي قدره 28 في المئة. وفي المقابل، إذا اختاروا الاستمرار في الاستثمار في هذه الأسهم، لكانوا حققوا عائداً إجمالياً قدره 17,715 في المئة. ويسعى معظم الناس إلى تحقيق ثروات واستثمارات طويلة الأجل، لذا فمن المهم اتباع نهج استثماري طويل الأجل يتسم بالانضباط والاتزان.

ويجب على المستثمر أن يحرص على تعزيز فعالية محفظته الاستثمارية من حيث التكاليف. ولتحقيق ذلك، لا بد من هيكلة الاستثمار بما يؤدي إلى ضمان الكفاءة الضريبية. كما لا بدّ من التأكد من توازن أتعاب أمناء الاستثمار ومديري الاستثمار والتكاليف التشغيلية. لذا على المستثمر اختيار مدير ثروات يتمتع بخبرة واسعة في تخطيط وإدارة المحافظ الاستثمارية لتمكين المستثمر من الاستفادة من وفورات الحجم وضمان فعالية الأتعاب والرسوم، إضافة إلى إمكانية الوصول إلى الأصول التي لا تتاح عادة إلا للمؤسسات. ويمكن للأشخاص المتخصصين في إدارة الثروات استخدام أحدث التقنيات لوضع خطة مثالية لحماية ثروة المستثمر وتعزيز فعالية التكاليف والرسوم.

وعلى الرغم من التقلبات التي تسود الأسواق حالياً، من المهم ألا يغيب عن أذهاننا أن الأسواق تعود دائماً إلى التعافي. فقد سبق أن سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ما وصل إلى 12 هبوطاً حاداً من أعلى مستوياته خلال فترات الركود التي شهدتها الأسواق خلال الأعوام السابقة، وتمكن من التعافي والعودة إلى أعلى مستوياته في أقل من سنة، في ثمان من هذه المرات. إن العبرة التي نستخرجها من تقلبات الأسواق هي أن نحافظ على التنويع في استثماراتنا مع الحرص على تبنّي نهج منضبط يقودنا إلى مسار الاتزان. وعلى حد قول وارن بافيت، المستثمر الأكثر شهرة في العالم «إن أهم ميزة عند المستثمر هي المزاج».

* الرئيس العالمي لمنطقة الشرق الأوسط لدى «إندوسويس لإدارة الثروات».

9 يونيو 2022
التعقيد لا ينطوي بالضرورة على المخاطر (1 - 2)

فؤاد نقولا طراد *

يكتفي بعض الأفراد من ذوي الثروات الكبيرة بالاطلاع على التقارير ربع السنوية التي توفر نبذة عامة عن الأداء المالي لملكياتهم، بالإضافة إلى المعلومات والمستجدات التي يتداولها مديرو ثرواتهم من حين إلى آخر. وهذا يعني أنه ليس بالضرورة أن تكون الأسواق المالية بمحض اهتمام مشترك لدى الجميع.
ومع ذلك، فقد بدأ عدد متزايد من المستثمرين بالمشاركة بشكل فعال في رسم القرارات المتعلقة بالاستثمار لا سيما في ظل تعزيز وزيادة مستوى الوعي والفهم لديهم بمختلف استراتيجيات الاستثمار. وبوسعنا ملاحظة هذا التوجه بين الأفراد فائقي الثراء (ممن تبلغ قيمة استثماراتهم 20 مليون دولار أو أكثر) الذين تشكل استثماراتهم في الأصول البديلة نحو 50% من محافظهم الاستثمارية التي تشمل أصولاً غير الأسهم، أو السندات، أو العملات، وذلك وفقاً لبيانات واردة عن شركة الأسهم الخاصة KKR. وتضم هذه المحافظ مجموعة من المقتنيات، مثل بطاقات البيسبول، والسيارات والقطع الفنية، والسلع، مثل المعادن النفيسة، والعقارات، والأسهم الخاصة، والائتمان الخاص، بالإضافة إلى صناديق التحوط.
ويميل أصحاب الثروات الكبيرة بشكل عام إلى انتهاج مسار مشابه لأصحاب الثروات الفائقة (أي الذين يملكون مليون دولار أو أكثر من الأصول). وبحسب شركة KKR، فقد قام هؤلاء بتوظيف 26% من ثرواتهم في استثمارات بديلة خلال عام 2020، بارتفاع وقدره 22% مقابل عام 2017. ويُلاحظ أيضاً توجه المستثمرين المؤسسيين نحو تنويع استثماراتهم بتوزيعها على فئات مختلفة من الأصول، حيث أشار 81% ممن شملهم استطلاع للرأي أجرته شركة بريكين Preqin للبيانات الاستثمارية في عام 2020 إلى توسيع آفاق محافظهم الاستثمارية لتشمل المزيد من الاستثمارات البديلة بحلول عام 2025.
وعلى مستوى العالم، ارتفعت الاستثمارات البديلة الخاضعة للإدارة من 7.9 تريليون دولار في عام 2013 إلى أكثر من 10 تريليونات دولار في عام 2020 ومن المتوقع أن تصل إلى 14 تريليون دولار بحلول عام 2023، وفقاً للمصدر نفسه.
وبالنسبة للعديد من المستثمرين، فإن الاستثمارات البديلة تتسم بالتعقيد وتنطوي على المخاطر.
ومن المعروف أن صناديق التحوط والسلع الأساسية شديدة التقلب، بينما تتيح الاستثمارات البديلة تكوين محافظ استثمارية متنوعة، خاصة أنها لا ترتبط غالباً بأسواق الأسهم، مما يساعد المستثمرين على التحوط ضد تقلبات السوق والحد من المخاطر.
وتتضح أهمية ذلك من خلال المخاوف التي تثيرها موجات التضخم الحالية التي تؤدي إلى عمليات بيع كبيرة في أسواق الأسهم المدرجة والسندات. وفي معظم الأحيان، تحافظ السلع والأصول الملموسة، مثل العقارات، على أداء متميز خلال فترات التضخم. فعلى سبيل المثال، لا تتأثر الأصول العقارية بتقلبات الأسواق بشكل كبير طالما أن معدلات الإشغال تحافظ على مستوى مرتفع.
والسؤال الذي يثار هنا هو كيف يتسنى لنا الحصول على الاستثمارات البديلة؟ يستغرق شراء وبيع العقارات أو التحف الفنية وقتاً وجهداً كبيرين وهو بمثابة عملية طويلة الأمد ومعقدة. كما أن العديد من المستثمرين يستبعدون فكرة تخصيص قدر كبير من المال لشراء أصل يصعب بيعه في وقت قصير، لا سيما وأن السيولة هي من العوامل الرئيسية التي يراعيها المستثمرون عند تحديد المخاطر التي تنطوي عليها الاستثمارات البديلة.
ومع ذلك، أصبحت البدائل السائلة تتفوق على الاستثمارات البديلة التقليدية من حيث القدرة على استقطاب المستثمرين. وتتيح صناديق الائتمان الفرصة أمام أصحاب الثروات الكبيرة والمستثمرين الأفراد على حد سواء للوصول إلى الكيانات المدرجة وفئات الأصول المختلفة مثل العقارات، والأسهم الخاصة، وصناديق التحوط.
ويعتبر قطاع العقارات من أول القطاعات تاريخياً التي استقطبت شرائح واسعة من المستثمرين بعد إنشاء صندوق الاستثمار العقاري في عام 1960. وتتيح صناديق الاستثمار العقاري سهولة الوصول إلى سوق العقارات التجارية على نحو مماثل مثل التداول بالأسهم المدرجة في الأسواق المالية. وقد بدأ التداول بهذه الصناديق في منطقة الشرق الأوسط في عام 2010 وأصبحت هذه المنتجات متاحة في المملكة العربية السعودية والبحرين في عام 2016 وفي سلطنة عمان في عام 2018.
كما توفر صناديق الاستثمار المشترك السيولة للوصول إلى الاستثمارات البديلة. وتشمل صناديق الأسهم قصيرة وطويلة الأجل الأوراق المالية والمشتقات التي تجمع بين الأصول الطويلة والقصيرة الأجل من خلال صناديق الاستثمار المتداولة والخيارات. وتستخدم صناديق السندات غير التقليدية استراتيجيات استثمارية فعالة لتحقيق عوائد تفوق معدلات صناديق السندات التقليدية. وبناء على المرونة الممنوحة لمدير الصندوق، فقد يشمل ذلك على سبيل المثال شراء ديون خارجية ذات عوائد مرتفعة.
* الرئيس العالمي لمنطقة الشرق الأوسط لدى اندوسويس لإدارة الثروات