عادي

اقتصاد الإمارات يواصل النمو خلال النصف الأول

بزخم «إكسبو دبي» والتعاون مع دول العالم
21:42 مساء
قراءة 8 دقائق
مدينة اكسبو دبي

دبي: حازم حلمي
حقق اقتصاد دولة الإمارات نمواً لافتاً في العديد من القطاعات الاقتصادية خلال النصف الأول من 2022، أبرزها بالقطاع السياحي والعقاري وتجارة التجزئة والاكتتابات في أسواق المال، فيما عزز اقتصاد الدولة من مرونته لجذب المستثمرين الجدد، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين المصنعين والموردين، لدعم الصناعات المحلية.

تعد دولة الإمارات من أكثر دول العالم استقطاباً للاستثمارات في الألفية الجديدة، لتوافر العديد من المقومات فيها، ومنها الأمن، والأمان، والاستقرار، وارتفاع مستوى الحياة، لاسيما خلال الحدث العالمي «إكسبو 2020 دبي» عبر تعزيز قدراتها في عدة مجالات، كالأمن الغذائي والطاقة المتجددة، وجذب الاستثمارات، والتعاون مع عدد كبير من دول العالم.

اتجهت الإمارات لإبرام العديد من الشراكات الاقتصادية الشاملة مع دول مختارة وفق تصنيف معين، وتسعى من خلال الشراكات إلى تعزيز مكانتها كأحد أهم الاقتصادات في العالم، وترسخ مكانتها الرائدة بالأعمال والابتكار التكنولوجي، وتطوير التقنيات المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، وتعزز التنمية الاقتصادية المشتركة، والعمل على جذب المبتكرين والمستثمرين، لتنويع الاقتصاد، وتوسيع الفرص لشركائها بأنحاء العالم، وإتاحة المجال أمام رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة، للتوسع بأعمالها في المنطقة والعالم.

نمو الناتج المحلي 4.2%

وتوقع «صندوق النقد الدولي» ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات 2022، إلى 4.2%، مقارنة مع 3.5% العام الماضي، كما توقع أن ترتفع حصيلة إيرادات الحكومة من صادرات النفط إلى 700 مليار درهم «190.6 مليار دولار» في نهاية 2022؛ وذلك على خلفية استمرار حالة الاضطراب في أسعار النفط، نتيجة الأزمة الروسية الأوكرانية.

وأكد تقرير ل«البنك الدولي»، استمرار التعافي الاقتصادي في الإمارات خلال 2022، وأن يصل النمو إلى 4.7% مدفوعاً بالقطاعات النفطية وغير النفطية.

وأكدت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، توقعاتها الإيجابية بشأن الانتعاش الاقتصادي لدولة الإمارات؛ وذلك في تقريرها الشهري الصادر خلال مايو/ أيار الماضي، حول مستجدات توقعاتها الاقتصادية للعام الجاري؛ حيث تضمن التقرير، الإشارة إلى التوقعات الإيجابية بسبب تحسن المؤشرات الاقتصادية في دولة الإمارات، بدعم من تخفيف القيود المتعلقة بجائحة «كوفيد 19»، وتحسن أسعار الوقود الأحفوري.

اقتصاد مستقر

وتعكس هذه المؤشرات، ما تتميز به الإمارات من بيئة استثمارية واقتصادية مستقرة، قادرة على مواصلة النمو الاقتصادي على الرغم من التحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي عبر فترات مختلفة؛ حيث تتمتع بموقع استراتيجي مهم بين مراكز الأعمال الرئيسية في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وإفريقيا وأمريكا الشمالية، كما تحوز الإمارات شبكة مواصلات برية وجوية ممتازة، تساعدها على الاتصال مع مختلف دول العالم.

جاذبية الاستثمار

وانعكست المقومات التي تمتلكها الدولة، على حجم الإنجازات الاقتصادية التنافسية للدولة؛ حيث حلت الإمارات في المركز الأول عربياً، ضمن قائمة الدول الأفضل جاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر للعام 2021، وفقاً لتقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» الصادر خلال يونيو/ حزيران، وارتفع حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدولة من 19.88 مليار دولار خلال 2020، إلى نحو 20.7 مليار دولار في العام الماضي، بما يؤكد مكانة الدولة الريادية في جذب الاستثمارات الأجنبية.

«إكسبو» بوابة الفرص

وتحول موقع «إكسبو2020 دبي» إلى مدينة دائمة، بعدما أعلن صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تحويل إكسبو دبي إلى مدينة مستدامة لتبقى شاهدةً على العصر الذهبي الذي تتجه نحوه الدولة في تحقيق أهدافها التي بدأت ترتسم ملامحها في السنة الأولى نحو انطلاقها للخمسين الثانية، لاستشراف نصف قرن قادم من النمو والازدهار في كافة القطاعات.

وحقق «إكسبو 2020 دبي» فوائد كبيرة لاقتصاد الإمارات، وكان له دور كبير في فتح الكثير من الفرص أمام الدول، بعد الإغلاق الذي سيطر على العالم، بسبب جائحة «كورونا»، فيما عقدت خلاله الكثير من الصفقات والشراكات الاقتصادية.

وأبرمت دولة الإمارات خلال إكسبو دبي العديد من الاتفاقيات مع أغلب الدول المشاركة، وستجني ثمار هذه الاتفاقيات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالشق التجاري معها، وزيادة حجم الاستثمارات في القطاعات المختلفة، وزيادة استقطاب الشركات التي تنوي فتح مقرات إقليمية لها بالإمارات.

وأغلق إكسبو أبوابه ليلة ال31 من شهر مارس/آذار الماضي، بتسجيله أكثر من 24 مليون زيارة، وأكثر من 197 مليون زيارة افتراضية، كما بلغت حجم الاستثمارات بين الدول أكثر من 40 مليار درهم، (11) مليار دولار.

مرحلة جديدة

تعمل دولة الإمارات على تعزيز مكانتها مركزاً اقتصادياً عالمياً قائماً على اقتصاد مستدام وشراكة اقتصادية شاملة، تستهدف في مرحلتها الأولى 8 دول يشكل عدد سكانها نحو 26% من إجمالي سكان العالم، مدشنة بذلك مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي مع هذه الدول، وتستهدف الاتفاقيات تعزيز النمو المستدام للاقتصاد الوطني ومضاعفته من 1.4 تريليون درهم إلى 3 تريليونات درهم بحلول 2030، ورفع التبادل التجاري مع هذه الأسواق والذي يبلغ 257 مليار درهم بمقدار 40 مليار درهم سنوياً.

وتحقق هذه الشراكات المستهدفة مع دول مختارة، كالهند، وإسرائيل، وإندونيسيا، وجورجيا، وكولومبيا، والفلبين، وتركيا، النفاذ إلى الأسواق العالمية، واستقطاب الاستثمارات، وخلق المزيد من الفرص الجديدة للنمو.

الإمارات والهند

وشهد صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، في الثامن من فبراير/ شباط الماضي، توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند، والتي تعمل على تعزز الوصول المتبادل إلى الأسواق والفرص الاقتصادية والاستثمارية.

وتهدف الاتفاقية إلى رفع التجارة غير النفطية إلى أكثر من 367 مليار درهم، (100) مليار دولار، خلال خمس سنوات، وتأتي ضمن برنامج الاتفاقيات الاقتصادية العالمية التي تبرمها الدولة تحت مظلة «مشاريع الخمسين»، لمضاعفة تجارة دولة الإمارات مع العالم، وزيادة مساهمة القطاع الاقتصادي في الدخل المحلي.

الإمارات وإسرائيل

وأبرمت الإمارات وإسرائيل نهاية مايو/ أيار الماضي، من العام الجاري، اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، بهدف تحفيز التجارة غير النفطية بين البلدين، وصولاً إلى 36.7 مليار درهم، (10) مليارات دولار سنوياً، خلال الخمسة أعوام المقبلة، كما ستضيف 7 مليارات درهم، (1.9) مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال نفس الفترة.

وستوفر الاتفاقية العديد من المزايا الاقتصادية للدولتين عبر إلغاء الرسوم الجمركية على 96% من البضائع التي تدرّ نحو 99% من عائدات التصدير، كما ستوفر فرصاً جديدة في عدة قطاعات، مثل، الطاقة والبيئة والتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا، وأيضاً القطاعات الخدماتية، مثل الضيافة والخدمات المالية والتوزيع والتشييد، كما توفر منصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولتين للتوسع عالمياً.

شراكة عربية

وعلى الصعيد العربي وقعت الإمارات ومصر والأردن في نهاية مايو/أيار الماضي، اتفاقية شراكة صناعية تكاملية، بقيمة 36.7 مليار درهم، (10) مليارات دولار، تديره شركة «القابضة» /ADQ/ من أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في عدة مجالات صناعية واعدة؛ تشمل: الزراعة، والأغذية، والأسمدة، والأدوية، والمنسوجات، والمعادن، والبتروكيماويات.

وتمتلك الدول الثلاث مجموعة من الموارد والمزايا التنافسية الفريدة، التي تشمل توفر المواد الأولية والخام، مثل موارد الطاقة، والأراضي الزراعية الخصبة، والمعادن، كما تتمتع بقدرات قوية في مجال الصناعات الدوائية وإمكانية تنميتها وتوسعتها وزيادة طاقتها الإنتاجية، وقدرات تصنيعية مهمة في مجالات الحديد والألمنيوم والبتروكيماويات والمشتقات.

قوانين اقتصادية

وأصدرت وزارة الاقتصاد مع غرف التجارة والصناعة في الدولة، مجموعة من القوانين والتشريعات التي تهدف إلى المحافظة على الأسواق وحماية الشركات والمصدرين والموردين، ولعل أبرزها إقرار قانون «قواعد وشهادات المنشأ»، الذي حدد مجموعة من المعايير التي يتم من خلالها اعتبار المنتج وطنياً من عدمه، ويصب في مصلحة تسهيل وصول الصادرات الوطنية للأسواق العالمية، وتعزيز سمعة المنتج الإماراتي.

«الوكالات التجارية»

وأقر المجلس الوطني الاتحادي نهاية الشهر الماضي، مشروع قانون اتحادي في شأن تنظيم الوكالات التجارية، ويستهدف تشجيع الاستثمار المحلي، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتعزيز الشفافية، وتوازن العلاقة بين الوكيل والموكل.

وتضمّنت أبرز مواد مشروع القانون، مادة عن «مزاولة أعمال الوكالة التجارية»، نصّت على أنه «تقتصر مزاولة أعمال الوكالة التجارية في الإمارات على الأفراد المواطنين والشركات والمؤسسات التي تكون مملوكة بالكامل لأي مما يلي: شخص طبيعي مواطن، شخص اعتباري عام، شخص اعتباري خاص مملوك لأشخاص معنويين عامين، شخص اعتباري خاص مملوك ملكية كاملة لأشخاص طبيعيين مواطنين».

«حقوق المؤلف»

وأُقرت وزارة الاقتصاد قانوناً جديداً ل«حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة»، ودورها في تطوير منظومة الملكية الفكرية بالدولة، ويساعد القانون الذي صدر في يونيو/ حزيران الماضي، على خلق بيئة تساعد على نمو وازدهار التأليف والتصنيف في مختلف القطاعات، ويستهدف فئات واسعة في المجتمع، وهم أصحاب النتاج الإبداعي في مختلف المجالات، بمن في ذلك الكتّاب والمؤلفون والأدباء والموسيقيون والمبرمجون، وأصحاب الهمم، ودور النشر، والمستثمرون ورواد الأعمال، وأصحاب المشاريع والشركات العاملة في مختلف الأنشطة الإبداعية والثقافية والترفيهية، وأنشطة الاقتصاد الإبداعي، ومقدمو الخدمات القانونية المرتبطة بالتأليف الإبداعي.

الصناعة

أعلنت الشركات الوطنية الكبرى المشاركة ب«منتدى اصنع في الإمارات: استثمار.. شراكة.. نمو»، الذي نظمته وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية، بأبوظبي، نهاية شهر يونيو/ حزيران الماضي، التزامها بتوفير 110 مليارات درهم من خلال اتفاقيات الشراء المحتملة من المنتجات الصناعية المحلية، وشهد المنتدى استعراضاً لفتح فرص تضم أكثر من 300 منتج جديد يمكن تصنيعها محلياً بأسعار تنافسية، ضمن متطلبات الشركات الوطنية التي تشمل 11 قطاعاً مستهدفاً للنمو، وستسهم بمبلغ 6 مليارات درهم سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

كما وُقعت 32 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين جهات حكومية وشركات صناعية وتمويلية، لتنويع واستدامة القطاع الصناعي، وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.

«أبوظبي الصناعية»

أطلق سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس مكتب أبوظبي التنفيذي، استراتيجية أبوظبي الصناعية؛ حيث تعتزم حكومة أبوظبي استثمار 10 مليارات درهم من خلال ستة برامج اقتصادية طموحة تسعى إلى مضاعفة حجم قطاع التصنيع في أبوظبي ليصل إلى 172 مليار درهم بحلول عام 2031 عبر تعزيز سهولة ممارسة الأعمال، ودعم التمويل الصناعي، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

«سوق أبوظبي»

وفيما يخص الأسواق المالية في الدولة، وفي إنجاز جديد تجاوزت القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، عتبة التريليوني درهم (545 مليار دولار أمريكي) لأول مرة في تاريخه، واحتل السوق المرتبة الثانية من حيث القيمة السوقية بين الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط؛ وذلك بعد مرور عقدين فقط من الزمن على تأسيسه.

ومن بين أحدث الطروحات في سوق أبوظبي اكتتاب أسهم في «بروج» الذي جمع 7.34 مليار درهم، ملياري دولار، من طرح أسهم تمثل 10% من رأس مال الشركة المصدر.

كما أعلنت شركة «إي دي سي كوربوريشن للاستحواذ»، طرح 80% من أسهمها للاكتتاب العام، و18.35 مليون من أذوناتها العامة في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

ونجحت مجموعة موانئ أبوظبي، المملوكة لشركة «القابضة ADQ»، في يناير/ كانون الثاني الماضي، باستقطاب رأس مال جديد من إصدار أولي، جمعت من خلاله 4 مليارات درهم، وشكلت أسهم الطرح البالغة 1.25 مليار سهم 24.56% من رأس مال الشركة المصدر قبل الإدراج.

«سوق دبي»

وفي شهر إبريل/ نيسان الماضي، احتل سوق دبي المالي المركز الخامس عالمياً بعائدات الإدراجات، بعد الاكتتاب العام لهيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) في السوق؛ حيث باعت الشركة 9 مليارات سهم، وجمع طرح الأسهم 22.3 مليار درهم، (6.1) مليار دولار.

وطرحت مجموعة «تيكوم» لإدارة مجمعات الأعمال، في يونيو/ حزيران، الماضي 625 مليون سهم أو 12.5% من إجمالي أسهمها في طرح عام أولي، وجمعت 1.7 مليار درهم (455 مليون دولار)، وتصل بذلك القيمة السوقية للمجموعة إلى 13.4 مليار درهم (3.6 مليار دولار).

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"