ماذا يقول الجمهور؟

00:14 صباحا
قراءة 3 دقائق

منذ عشر سنوات، انطلقت مسيرة الاتصال الحكومي من الشارقة، مسيرة بدأت بفكرة طموحة وإيمان عميق، بأهمية ترسيخ روابط العلاقة بين الجمهور والمؤسسات الحكومية في الدولة، وأن يصبح الاتصال الحكومي منهجاً علمياً تراكمياً ومتطوراً في المنطقة بشكل عام.
وعلى مدى السنوات العشر الماضية، نجحنا في تحقيق الكثير من الأهداف المرحلية التي وضعناها، سعياً وراء هدفنا الاستراتيجي. وانتشر مفهوم الاتصال الحكومي، وباتت المؤسسات تتنافس في ما بينها في أفضل أداء في الاتصال، كما نرى كل عام في الملفات المقدمة ل«جائزة الشارقة للاتصال الحكومي»، وحتى نحوّل هذه المنجزات الى قاعدة نبني عليها المرحلة القادمة والمستوى الجديد من الاتصال الحكومي، تعوّدنا بين وقت وآخر أن نشارككم وقفتنا التقييمية لما تحقق، لنضع أيدينا على عناصر القوة، ونتعرف إلى الثغرات ونعمل على تجاوزها.
لقد حددنا منذ البداية هدفاً استراتيجياً، يتمثل في دعم المساعي نحو الوصول إلى منظومة متكاملة من الاتصال الحكومي، تجمع المؤسسات الرسمية والخاصة في إطار ثقافي واحد، يتجسّد في التوافق على الرؤية حول القضايا والمصالح العامة، سواء كانت ثقافية أو اقتصادية تنموية أو اجتماعية أو وطنية، بحيث تكون الرسائل الموجهة إلى الجمهور المحلي والإقليمي والعالمي موحدةً في إطارها العام، وليست متباعدةً أو متناقضةً ومتضاربةً، إلى جانب تأكيد أهمية الاستثمار في جميع عناصر القوة المؤثرة، مثل التراث والثقافة والفنون والقيم الاجتماعية والأخلاق الإنسانية التي يتحلى بها مجتمعنا، وهذا يتطلب إشراك الجمهور في مهمة الاتصال، لتكون منظومتنا متكاملة ومتناغمة.
صحيح أن دعم بناء منظومة اتصال حكومي متكاملة، كان هدفنا الاستراتيجي منذ البداية، لكن هذا الهدف وسيلة بحد ذاته، تدعم في المقابل الأهداف الاستراتيجية للمجتمع الإماراتي، وبوجود منظومة اتصال متطورة، تترسّخ أكثر الصورة الإيجابية للدولة التي نجحت قيادتنا ومؤسساتنا في بنائها عالمياً، وتتعزز تنافسية الدولة في الاستثمار والعيش والعمل وبناء الشراكات الطويلة الأجل، أما عالمياً، فأردنا عبر المنتدى، أن نسهم في الإضاءة على القضايا الملحّة، كالتنمية والاستدامة والارتقاء بجودة حياة المجتمعات ومواجهة التحديات التي تعترض سبيلها، وأن نعمل مع شركائنا على بناء آليات اتصال تخدم هذه الطموحات وتدعم تحقيقها.
والآن، بعد عشر سنوات، ما الذي تحقق من قائمة أهدافنا وطموحاتنا؟ وأين نحن من هدفنا الاستراتيجي؟ هل نجحنا في أن تكون الشارقة حاضنةً لأهم فعالية تتناول كل عام كيفية ترسيخ الروابط بين المجتمع ومؤسساته وتعزيز التعاون بينهما لبناء غد أفضل؟ هل نجحنا في وضع الاتصال الحكومي على رأس أولويات المؤسسات في القطاعين العام والخاص؟ وهل نجحنا في توضيح الملامح الأساسية لعلم الاتصال، وبناء مسار تطوره الدائم والمستمر؟ والسؤال الأهم هل نجحنا في إيصال رسالتنا إلى الجمهور؟. 
بعد هذه التجربة، نحن طبعاً نمتلك مفاتيح الإجابات عن هذه الأسئلة، فهناك أشياء ملموسة تحققت، مع العلم أن عملية الاتصال وعلوم الاتصال هي في مسار تصاعدي لا نهاية له، كلما تعلمنا أكثر أدركنا أننا بحاجة إلى معرفة المزيد، وحققنا منجزاً ما، نراه محطة نستكمل بها مسارنا غير النهائي في فهم علوم العلاقات بين البشر وممارستها، لكن يبقى من الضرورة أن نحاكم مسيرتنا أمام العنصر الأهم في معادلة الاتصال، ألا وهو الجمهور؛ فماذا يقول الجمهور عن مسيرة الاتصال الحكومي؟ في القريب العاجل سنعرف الجواب، وعلى أساس رأي جمهورنا الذي ننتظره بشغف سيكون لنا الكثير من البرامج والمبادرات التي تستجيب له.

المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة

عن الكاتب

مدير المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"