هل قيل كل شيء في شأن تطوير تدريس العربية؟ لا يقولنّ أحد: لقد انطلق قطار العام الدراسي، فما جدوى هذا الكلام؟ كلا، فالأمل في أن يتغير شيء إلى الأحسن ولو بعد خمس سنوات. المهم هو العزف المستمر على هذا الوتر الحساس، إلى أن يتجلى التغيير.
المعضلة هي أن العربية لغة كل العرب، فأي تحول من قبيل تبسيط قواعدها، إنما يجب أن يتحقق بالتوافق. نعلم أيضاً أن المناهج العربية، في جميع أنظمة التعليم العربية، لا تستطيع، حتى لو حدثت معجزة اتفاقها بالإجماع على التغيير، أن تغيّر مثقال ذرة، لأن مجامع اللغة العربية هي صاحبة امتياز التشريع اللغوي، وإلا حدثت الفوضى اللغوية. لكن، لا بد من التذكير بأن أهل الشأن في شأن العربية يتمطى الزمن لديهم ويتمطط، فالزمن يحتاج إلى زمن، وإلا فكيف تجمدت فكرة المعجم التاريخي للغة العربية أكثر من قرن، من 1907 إلى 2017؟ واضعو المناهج العربية ليسوا بأسرع خطى. بل إنهم يجب أن ينتظروا ما يجود به غيث المجامع من أفكار تطويرية، حتى ولو كانت كقطر الندى.
العقبات إدارية، من ذلك أنه لم تجر العادة في العالم العربي، أن ينزل علماء اللغة إلى العمل الميداني، خشية أن تقول لهم وزارات التربية: ليس في قوانيننا الداخلية ما ينص على تعاوننا معكم في شؤون مقرر اللغة العربية. خذ مثلاً: في أي بلد عربي تشكلت لجنة من علماء اللغة في المجامع وواضعي مناهج العربية، لإجراء فحص شامل لكتب تدريس العربية من الصف الأول الابتدائي، إلى آخر الثانوية؟ بينما في كتب مقرر العربية طرائق تعليم تحسبها من القرون الخالية. هذه لا تزال تعرض من النحو والصرف ما لم يعد مستعملاً في أي بلد عربي. هل يستقيم في عقل عاقل أو مخ لا يعقل، أن يسقط تلميذ أو طالب في الامتحان جرّاء قاعدة لا يمكن أن يستخدمها في الأرض ولا خارجها؟ كتب وزارات التربية أمامكم فانظروا وحكّموا النظر. الحلول السليمة لا تستدعي معجزات أو شق قمر المحال. تفجير ينبوع التطوير، يبدأ من تغيير طريقة التفكير.
لزوم ما يلزم: النتيجة التنويرية: أعظم الحفاظ على العربية، هو عدم النظر إليها كميراث، والتنقيب فيها عن أضواء المستقبل.
[email protected]
إرادة تطوير مناهج العربية
20 سبتمبر 2022 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
20 سبتمبر 01:42 2022
شارك