عادي

«الميتافيرس» أرض الفرص لتجار التجزئة

السوق يصل إلى 825 مليار دولار بحلول 2030
21:39 مساء
قراءة 4 دقائق

دبي: خنساء الزبير
يتفق الجميع على أن «الميتافيرس» قادم لا محالة، ولكن لا يوجد إجماع واسع حول ماهيته، وكيف سيعمل؛ وبرغم هذا الزخم المحيط به، إلا أن الكثير من تفاصيل هذه التقنية وما يتعلق بها، غائب عن الكثيرين؛ وفي الولايات المتحدة وحدها، يبلغ متوسط عدد عمليات البحث الشهرية عن «الميتافيرس» 480 ألف عملية.

ويرى تجار التجزئة أن «الميتافيرس» ضروري لخدمة العملاء، أو الزبائن، وأنه نتاج تطور طبيعي للأجهزة المحمولة، ومنصات التواصل الاجتماعي والإنترنت. ولكن السؤال هو كيف سيقوم هؤلاء التجار بالانتقال بعمليات بيع السلع المادية وتعقيداتها إلى عالم افتراضي؟

سيظهر هذا السؤال، وغيره من الأسئلة، على السطح عندما تبدأ الشركات باستكشاف مجاهيل «الميتافيرس»؛ ومع الاقتراب من هذه المساحات الافتراضية الجديدة والتجارب المشتركة ستتطور التجارة في كلٍ من العالم الافتراضي، والعالم المادي.

إعادة هندسة المنصات

في ما يتعلق بإعادة هندسة المنصات العالمية لتتناسب مع الواقع متعدد السحابات، فإن التكنولوجيا ستكون لها مهمة جديدة، وهي توضيح كيفية تصرّف المستخدم في مساحات البيع بالتجزئة الافتراضية، أو المتاجر الافتراضية. فقد يكون من المهم للتاجر متابعة كل شيء يتعلق بزبائنه ممن يزورون متجره الافتراضي؛ كمعرفة من أي فئات المجتمع هو، ومكان ووقت زيارته، وكيف يتفاعل مع المنتجات المعروضة، ومدة وقوفه وتفحصه منتج معين، ولماذا.

فحتى يعرف التاجر ما ينجح في «الميتافيرس» يحتاج إلى متابعة رحلة الزبون، أو العميل، عن كثب، واستخدام ملاحظة ما يميل إليه حتى يتم التوجيه المناسب بتصميم المنتج، ومكان وضعه في المتجر الافتراضي.

1

توقعات بحثية

مؤخراً، درست مجموعة من الباحثين سوق «الميتافيرس» وخرجوا بتنبؤات متفائلة:

* في أحد تقارير سوق «الميتافيرس» تتوقع أبحاث السوق التي تم التحقق منها أن السوق سيصل إلى 825 مليار دولار بحلول عام 2030، وبلغت قيمة سوق «الميتافيرس»في عام 2020 27 مليار دولار.

* تتوقع شركة أبحاث واستشارات التكنولوجيا «جارتنر»، أنه بحلول عام 2026 سيقضي 25% من الأشخاص ساعة واحدة على الأقل، كل يوم، في العمل والتسوق، وغير ذلك في «الميتافيرس»، وستقدم 30% من المؤسسات في جميع أنحاء العالم منتجات وخدمات فيه.

* في تقرير شركة الاستشارات الإدارية «ماكينزي» عن خلق القيمة في «الميتافيرس»، توقعت النمو إلى 5 تريليونات دولار في القيمة بحلول عام 2030، مع كون التجارة الإلكترونية أكبر قوة عند 2.6 تريليون دولار.

* علاوة على ذلك، يتوقع 95 % من قادة الأعمال أن يكون ل«الميتافيرس» تأثير إيجابي في مجالاتهم خلال العقد المقبل، وفقاً لماكينزي؛ ويقول 31% منهم إن هذه التقنية ستغير طريقة العمل.

وبالنسبة إلى المستهلكين أشار المحللون في «ماكينزي» إلى أنه من بين أكثر من 3400 شملهم الاستطلاع في جميع أنحاء العالم، فإن الثلثين متحمسون بشأن نقل الأنشطة اليومية إلى «الميتافيرس»، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالاتصال مع الآخرين، واستكشاف عوالم افتراضية، والتعاون مع الزملاء عن بُعد.

فرص وموارد جديدة

سيتم ربط النموذج الافتراضي إلى النموذج المألوف بواسطة نماذج جديدة من الافتراضي إلى المادي، والمادي إلى الافتراضي، والمباشر إلى المستهلك.

وتتيح التجارة من العالم الافتراضي إلى المادي للعملاء شراء السلع أثناء التسوق في بيئة افتراضية، وتسليم تلك المشتريات إلى منازلهم في العالم الحقيقي؛ وبالعكس، فإن التجارة من العالم المادي إلى الافتراضي تقدم منتجات فعلية مصممة بحيث تمكن من الدخول في تجربة افتراضية (على سبيل المثال عبر رمز QR القابل للفحص). وقد تتمتع التجارة المباشرة إلى المستهلك بإمكانات أكبر، مع الأخذ في الاعتبار أن خلال عام 2021 وحده تم إنفاق نحو 100 مليون دولار على سلع افتراضية في منصات الألعاب.

وسيؤدي توسيع نطاق كل نموذج من هذه النماذج إلى لعب دور كبير في تحديد ما إذا كانت تلك التوقعات المستقبلية بمليارات الدولارات ستحقق الهدف، كما يمكن الاستفادة من البيانات التي سيولدها كل منها، وتُعد جميعها مهمة لتجار التجزئة، ولكن يتطلب الأمر المزيد من التطور التكنولوجي.

ويرى الخبراء أن المؤسسات التي تدخل تجربة «الميتافيرس» يمكنها التواصل والتفاعل مع العملاء من البشر والآلة، وتحفيزهم على إنشاء تبادلات قيمة، ومصادر دخل جديدة، وأسواق جديدة؛ وسيتطلب اقتناص هذه الفرص الاقتصادية من الشركات اعتماد أصول أعمال تجارية رقمية جديدة، جنباً إلى جنب مع التحديثات الملائمة لتطوير المنتجات، ووضع العلامات التجارية واستراتيجيات إشراك العملاء، والتدفقات المالية في العالم الافتراضي. هذه «أرض الفرص الجديدة» والتي ستكون مفتوحة لرواد الأعمال أيضاً، وستدخل ريادة الأعمال في منعطف جديد تماماً حيث يمكن لأي شخص أن يصبح رائد أعمال في «الميتافيرس»، بغض النظر عن مكان تواجده الجغرافي.

وتُعد هذه التقنية عبارة عن «عمل قيد التطوير» إلى حد كبير، يدعو إلى التكنولوجيا المبتكرة، وإدارة البيانات الحديثة وتحليلها، والمنتجات الجديدة والنهج الرائد في التجارة؛ ولكن رغم أنه قيد التطوير، إلا أن العلامات التجارية يجب أن تبدأ منذ الآن بإنشاء «الميتافيرس» الخاص بها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"