عادي

الألعاب الإلكترونية.. مليارات تنمو بعيداً عن ضجيج الأسواق

3.2 مليار لاعب حول العالم.. والإمارات والسعودية تدخلان بقوّة
19:40 مساء
قراءة 8 دقائق
PG-0126

 

تحقيق: حازم حلمي

غدت ألعاب الفيديو والألعاب الإلكترونية جزءاً حقيقياً وواقعياً في حياة كثير من أفراد المجتمع في مختلف أرجاء العالم، فقد بلغ عدد الذين يمارسون هذه الألعاب، حسب «مايكروسوفت» 3.2 مليار لاعب حول العالم هذا العام، 2022، وسيصل إلى 4.5 مليار بحلول عام 2030.

سوق الألعاب الإلكترونية بدأ ينمو بشكل لافت في الآونة الأخيرة، وبشكل مبالغ فيه، بعد اتجاه الكثير من الدول والشركات إلى تبنّي استراتيجيات لاقتناص الفرص في الاستثمار بهذا السوق الضخم، وقد وصل حجم سوق الألعاب الإلكترونية وألعاب الفيديو إلى أكثر من 203 مليارات دولار عام 2020، ومن المتوقع أن يبلغ حجم هذا السوق نحو 546 مليار دولار عام 2028 بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 13.2% خلال هذه الفترة.

وكشف تقرير حديث أعده موقع «نيو زوو»، عن أعداد لاعبي الفيديو والألعاب الإلكترونية حول العالم، تصدر آسيا الدول ب1.750 مليار لاعب، بينما يوجد في الشرق الأوسط وإفريقيا 490 مليون لاعب، وفي أوروبا 430 مليون لاعب، وفي أمريكا اللاتينية 315 مليون لاعب، وفي أمريكا الشمالية 219 مليوناً.


5 ألعاب تنتشر في الإمارات:

  • ألعاب الواقع الافتراضي
  • الألعاب الكلاسيكية
  • ألعاب الكونسول
  • ألعاب الهاتف المحمول
  • الرياضات الإلكترونية

محبو الرياضات الإلكترونية في بعض الدول العربية، كالإمارات والسعودية ومصر، لهم دور كبير في تعزيز وصناعة هذه الرياضة، التي بدأت تنتشر شيئاً فشيئاً، بين الشباب، ويجني من خلالها مدمنو الألعاب الملايين من العوائد سنوياً، كما يشاهدها الكثير عبر المنصات الرقمية، حيث تتجاوز قيمة صناعة الألعاب الإلكترونية في الدول الثلاث 820 مليون دولار، والنصيب الأكبر في هذا السوق للإمارات والسعودية، اللتين بدأتا برعاية منتخبات للألعاب الإلكترونية.

كما وصلت عائدات الدول الثلاث خلال العام الماضي 2021، من هذه الألعاب إلى أكثر من 1.7 مليار دولار، مع توقعات بأن تنمو الإيرادات خلال السنوات الثلاث المقبلة لتصل إلى أكثر من 3 مليارات دولار.

سعيد الطاهر: صناعة القطاع في الإمارات تخطت حاجز المليار درهم

يقول المستشار سعيد علي الطاهر، الأمين العام لاتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية: «إن سوق الألعاب الإلكترونية وألعاب الفيديو يشهد نمواً كبير داخل دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، بعدما لجأ إليه الكثير من أفراد المجتمع، ودخول العنصر النسائي هذا المجال حديثاً».

1
سعيد علي الطاهر

وأضاف في حديثه ل«الخليج»: «سيتجاوز معدل الإنفاق في صناعة ألعاب الفيديو والألعاب الإلكترونية في دولة الإمارات حاجز المليار درهم، 367 مليون دولار، خلال العام الجاري، كما أن الإيرادات ستكون بشكل أكبر لما كانت عليه سابقاً، مقارنة بإيرادات الألعاب التقليدية».

وأشار إلى أن اتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية ينظم العديد من البطولات العالمية والمحلية، أهمها، بطولة العالم للرياضات الإلكترونية، وبطولة الاتحاد العالمي للرياضات الإلكترونية، ومهرجان الإمارات للرياضات الإلكترونية، وبصدد إطلاق الموسم الأول من الدوري الإماراتي للرياضات الإلكترونية الذي سيستقطب العديد من الفرق ومحترفي الرياضة في الدولة.

بصمة عربية

في عام 2009 قامت مجموعة شباب أردنيون بإطلاق موقع «جواكر» لألعاب الورق العربية، والذي يمكّن اللاعبين من الاتصال مع أصدقائهم وتكوين صداقات جديدة أثناء اللعب على الإنترنت، وبعد نجاحه، وقعت «twofour54» هيئة المنطقة الإعلامية بأبوظبي، في عام 2011 اتفاقية استثمار مالية مع «جواكر» مكّنت الشركة من تعزيز استفادتها من التوسع المتسارع الذي شهده قطاع ألعاب الإنترنت خلال العقد الماضي.

وفي نهاية سبتمبر/ أيلول عام 2021، أعلنت «twofour54» عن بيع شركة «جواكر» للمجموعة السويدية «ستيل فرونت»، المتخصصة في قطاع الألعاب الإلكترونية، وقدرت قيمة صفقة الاستحواذ ب753 مليون درهم، تعادل 205 ملايين دولار، وتعد أكبر صفقة استحواذ بالعالم العربي في قطاع الألعاب الإلكترونية.

«الميتافيرس» شريك

وقال سعيد علي الطاهر: «المعارض والفعاليات الإلكترونية التي تنظمها الدولة، لها دور كبير في تعزيز صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، كما تُطلع عشاق ومحبي الألعاب والمهتمين بصناعتها على أحدث المعدات والألعاب والأجهزة المتطورة، وأيضاً ألعاب الواقع الافتراضي».

وكشف أن «الميتافيرس» سيعزز بقوة صناعة الرياضات الإلكترونية في المستقبل، لكنه لن يسيطر عليها كما يشاع، موضحاً أن العملات المشفرة لم تدخل بعد بشكل كبير في هذه الصناعة، وهناك دراسات وتحليلات تقدم من أجل الاستثمار بالعملات المشفرة، وهي في مراحل متقدمة، كما أن المطورين ينتظرون دخول الشركات للاستثمار وانتظار النتائج التي ستتحقق، وبعدها سيقررون دخولها للأسواق من عدمه.

مساهمة المراكز المحلية

نجح مركز أبوظبي للألعاب والرياضات الإلكترونية باستقطاب فريق «نيجما جالاكسي»، الحائز على بطولة العالم للرياضات الإلكترونية.

وسيساهم مركز أبوظبي للألعاب والرياضات الإلكترونية في المنطقة الإبداعية «ياس»، والمخصص لعرض أحدث التقنيات، وأفكار محتوى الألعاب والتطوير الفني، في زيادة محتوى الألعاب من خلال تسهيل الوصول إلى الشركاء من الناشرين والمبدعين والمواهب المستقلة حول العالم.

كما أطلقت شبكة «أتاريوس»، شريك مبادرة أبوظبي للألعاب والرياضات الإلكترونية، عملتها الرقمية الجديدة «ATRN» بهدف تأسيس منظومة متكاملة للألعاب الإلكترونية المدعومة بتقنية «البلوك تشين»، لتكون العملة الأولى من نوعها في المنطقة.

ومن خلال العملة والمنصة، سيتمكن مطورو الألعاب في المنطقة من تطويره باستخدام أحدث تقنيات الترميز، وسيتاح للاعبين تحقيق الأرباح المادية من خلال خيارات «اللعب مقابل الربح».

كريم إبراهيم: أبوظبي تطلق أول أكاديمية مرخّصة في المنطقة

وكانت شركة «روبوكوم في آر»، أعلنت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، عزمها افتتاح أكبر مركز للرياضة الإلكترونية وألعاب الواقع الافتراضي «مجمع بكسول للألعاب» في الواجهة المائية، وعلى مساحة تقدر ب4500 متر.

1
كريم ابراهيم

 

وقال كريم إبراهيم، المؤسس المشارك لمجمع «بكسول» والمدير التنفيذي ل«روبوكوم في آر» ل«الخليج»: «صممنا المجمع ليلبّي تطلعات محبّي الألعاب الإلكترونية، مع مجموعة مميزة من ألعاب الواقع الافتراضي، والألعاب الكلاسيكية وألعاب الكونسول، وألعاب الهاتف المحمول والرياضات الإلكترونية، إلى جانب المساحات المجهّزة لاستضافة مهرجانات الألعاب العالمية».

وأضاف: «يحتوي المجمع على واحدة من أكبر مساحات الألعاب في المنطقة مع شاشة «LED» قياس 78 متراً مربعاً، ومدعومة بنظام متطور للصوت، ويهدف المجمّع الجديد إلى تمكين مجتمع الألعاب الإلكترونية الاحترافي وتشجيعه في الشرق الأوسط والارتقاء بقدرات أبطال هذه الرياضة على المستوى العالمي».

وكشف كريم إبراهيم، عن إطلاق أول أكاديمية مرخّصة في المنطقة للألعاب الإلكترونية وألعاب الواقع الافتراضي، تضم فصولاً دراسية لتدريب الفرق والأفراد المحليين والدوليين، مشيراً إلى أنهم بصدد العمل على استضافة بطولات عالمية في المجمع الذي يتسع ل 800 شخص.

الملجأ خلال الجائحة

جائحة «كوفيد19» وضعت الاقتصاد العالمي على المحك، بسبب صعوبة السفر والتنقل، لكن بخلاف الكثير من القطاعات الاقتصادية، ربما كانت الألعاب الإلكترونية أبرز الناجين من معركة كورونا المرهقة التي لجأ إليها جيل الشباب أثناء جلوسهم في بيوتهم.

ولاستهداف هذا الجيل واستقطابه لمنصاتها، تسعى «مايكروسوفت» لإتمام صفقة شراء «أكتفيجن بلزارد» التي تعتبر من أكبر شركات ألعاب الفيديو في العالم، مقابل 69 مليار دولار، بحلول العام المقبل 2023.

سعد خان: التقنيات والبنية التحتية تساهم في نمو وصناعة الألعاب

أنشأ سعد خان شركة «غيمرز هاب» في دبي عام 2017، المتخصصة بالألعاب والرياضات الإلكترونية، والتي تعتبر الأسرع نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بهدف تطوير الألعاب الإلكترونية، حسب تعبيره.

1
سعد خان

 

يقول سعد خان ل«الخليج»: «أطلقنا منذ افتتاح الشركة، أكثر من 10 آلاف مسابقة صغيرة، كانت تستقطب ما يقارب 400 مشارك، كما أطلقنا أكثر من 100 بطولة دولية وعالمية، استقطبت أكثر من 5 آلاف مشارك، وكان أبرز هذه المسابقات رش جيمنج فيستيفال 2021 التي استمرت لشهر ونصف الشهر، وشارك فيها 20 آلاف مشارك من مختلف الدول».

وأضاف، ستمهد التقنيات الحديثة والبنية التحتية القوية للإمارات في نمو وصناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية، كما أن المبادرات والدعم الحكومي سيساهم في تطوير هذه الرياضة، وسيعمل اللاعبون على تكوين فرق من أجل الدخول في منافسات محلية وعالمية للظفر بالجوائز المعدة لهذه المسابقات.

وأوضح سعد خان، أن «الميتافيرس» هو مستقبل الألعاب الإلكترونية في المنطقة، حيث بدأ العديد من مصممي ومطوري الألعاب الاتجاه إليه، من أجل إنشاء محتوى جديد يستقطب لاعبون جدد لهذه الصناعة القوية التي تتمتع بها الإمارات.

وتعتبر دولة الإمارات من أول دول المنطقة التي استضافت العديد من الشركات والفعاليات والبطولات الإلكترونية، المحلية والعالمية، لعل أهمها المرحلة النهائية العالمية من المهرجان السنوي الثالث لبطولة «غيرل غيمَر» للألعاب الافتراضية في دبي، والنسخة الأولى من مهرجان الرياضات الإلكترونية والقصص المصورة وثقافة «البوب واليوتيوب» POPC Live الأول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط الذي أقيم في مارس/ آذار الماضي 2022.

37 مليار دولار استثمار السعودية

وفي سعيها لتطوير استثماراتها في العديد من المجالات، استثمرت مجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية السعودية، أكثر من 37 مليار دولار، في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، وتهدف إلى إنشاء 250 شركة ألعاب بالمملكة، ورفع مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي المحلي إلى أكثر من 13 مليار دولار بحلول 2030.

وقال تقرير لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، حول اتجاهات سوق الألعاب الإلكترونية عالمياً، بين 2022 و2026: «تستكمل سوق الألعاب الإلكترونية مسار نموها، إذ ارتفعت إيرادات صناعة الترفيه بنسبة 10.4٪، ونتوقع أنه بحلول عام 2026 ستقترب العائدات من 3 تريليونات دولار، وتتوسع صناعتها لتصل إلى 321 مليار دولار في العام نفسه».

حميد شامس: الأفراد يستهدفون التسلية أو الاحتراف أو كسب المال

قال المهندس حميد شامس، الرئيس التنفيذي لشركة «سيروتونين تكنولوجيز»: «تشير التوقعات والدراسات لدينا إلى أن سوق الألعاب الإلكترونية في الدولة بدأ ينمو بشكل متسارع في الآونة الأخيرة، بسبب الإغلاقات التي فرضتها جائحة كورونا على الجميع، الذين اضطروا للجلوس في البيوت، واللجوء إلى الألعاب الإلكترونية، إما للتسلية، وإما الاحتراف، وإما حتى من أجل الحصول على عوائد مالية نظير بعض الألعاب».

1
حميد شامس

وأضاف: «إن انتشار الأجهزة اللوحية، والهواتف الذكية الحديثة المزودة بشبكات الجيل الخامس في الدولة، كان له الفضل الكبير في نمو سوق الألعاب الإلكترونية، فترى الكبير والصغير يمارسها، كما أن الشباب باتوا يذهبون بكثرة هذه الأيام إلى المراكز التي توفر ألعاب الواقع الافتراضي، وهي كثيرة داخل الدولة».

«جيتكس» جمع أفضل الشركات

ونجح «جيتكس» 2022 في حشد العديد من أفضل الشركات والمؤسسات والمختصين في صناعة الألعاب الإلكترونية من جميع دول العالم، هذه الشركات التي أدلت بدلو ألعابها في المعرض لاستقطاب العديد من المبرمجين وصانعي الألعاب على مدار خمسة أيام في الحدث الذي زاره أكثر من 138 ألف زائر.

وتنافست الشركات المشاركة في المعرض الذي اختتم قبل أيام دورته ال 42 بنجاح، في تقديم أفضل وأحدث الألعاب الإلكترونية، ولعل أبرز ملامح هذه الدورة كان توجه الشركات لألعاب الواقع الافتراضي، كقيادة سيارة الفورملا 1، والباسكت بول، والتنس، ومحاكاة الصعود على المريخ، وغيرها من الألعاب التي لاقت ترحيباً من مدمني الألعاب والهواة، كما قدمت الشركات أفضل الأجهزة وشاشات العرض، والمعدات ذات الطراز العالمي الحديث.

محمد البناء: استثمرت نصف مليون درهم لبناء فريق رياضي

قال محمد البناء رئيس لجنة المنتخبات في اتحاد الإمارات للرياضات الإلكترونية، ومؤسس فريق vslash للرياضات الإلكترونية: «منذ أن أنشأت الفريق عام 2017 من قبل بعض الأصدقاء والمعارف الذين كانوا هواة في الألعاب والرياضات الإلكترونية، وصل حجم الاستثمار ما يقارب النصف مليون درهم، على تطوير مهارات اللاعبين وشراء المعدات والأجهزة، والاستعداد للبطولات المحلية والقارية والعالمية».

1
محمد البناء

وأضاف: «بدأت في الآونة الأخيرة تنتشر الرياضات الإلكترونية بين الشباب وذاع صيتها، خاصة خلال الجائحة، وهناك توجه كبير من قبل الهواة للممارسة الرياضات والألعاب الإلكترونية، بفضل الإعلانات التي تروج لقدرة هذه الألعاب على تحقيق أرباح عند لعبها».

وأشار إلى أن «الميتافيرس» لن يكون عائقاً أمام نمو وازدهار الألعاب الإلكترونية في المنطقة لقوة المنصات التي تنتج هذه الألعاب.

وقال تقرير حول نمو الألعاب الإلكترونية عالمياً، إن عدد مرات تحميل الألعاب الإلكترونية الجديدة حول العالم، خلال جائحة كورونا وصلت إلى 80%، مقارنة بنمو إجمالي تحميل الألعاب بنسبة 50%، قبل الجائحة، وفي الإمارات بدأت شعبية الألعاب عبر الإنترنت بالارتفاع منذ بداية مارس/ آذار 2020.

مدينة كان الفرنسية أعلنت تأسيس النسخة الأولى من مهرجان «كان جايمينج فستيفال» الدولي المخصص للصناعات الإبداعية في ألعاب الفيديو في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وسيشبه شكل حفل توزيع الجوائز بما يشهده مهرجان كان السينمائي العريق.

الخلاصة، أن البنية التحتية القوية، وتوفر شبكات الجيل الخامس في دولة الإمارات، حتم على الكثير من الشركات المصنعة والمنتجة لألعاب الفيديو والرياضات الإلكترونية، افتتاح أفرع لهم في الدولة، وهذا يدل على أن الاستثمار في صناعة هذا السوق سيمثل مرحلة مهمة لهذه الألعاب التي تقودها الإمارات والسعودية، وستساهم هذه الصناعة بزيادة الناتج المحلي لاقتصاد الدولة.

https://tinyurl.com/2cm2c5vp

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"