(سيانتفيك أمريكان)
يُعد ثاني أكسيد الكربون أحد الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري التي جعلت العالم أكثر دفئاً بمقدار 1.1 درجة مئوية مما كان عليه في أواخر القرن التاسع عشر، ما دفع العلماء إلى البحث عن طرق من شأنها الحد من انبعاثات غازات الدفيئة، وفي القلب منها انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وفي هذا السياق، ذكرت دراسة نشرتها دورية «بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس» أن الطحالب البنية يمكنها إزالة كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من الدورة العالمية على المدى الطويل، وبالتالي يمكنها مواجهة الاحتباس الحراري.
وعندما يتعلق الأمر بامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء، تتفوق الطحالب البنية على باقي النظم الأرضية مثل الغابات، وتؤدي دوراً حاسماً في حماية الغلاف الجوي والمناخ.
والطحالب تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتستخدم الكربون في النمو. وتُطلق الطحالب نحو ثلث الكربون الذي تمتصه مرة أخرى في مياه البحر في شكل إفرازات سكرية تستخدمها الكائنات الحية الأخرى أو تغرق في قاع البحر.
ويقول هاجن باك فيزي من معهد ماكس بلانك للأحياء الدقيقة البحرية في بريمن، المؤلف الأول للدراسة: «أظهرت النتائج أن الطحالب البنية لا تحتوي فقط على عديدات السكاريد المعقدة التي تحبس الكربون قروناً من أجل التخفيف من تغير المناخ من صنع الإنسان، بل تُفرزها أيضاً».
ويضيف فيزي: «يبدو أن الطحالب البنية تفرز الكثير من الفوكويدان (مادة موجودة في جدران خلايا بعض أنواع الأعشاب البحرية)، بحيث يمكن لهذه الجزيئات أن تمثل مساراً مناسباً لإزالة غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي».
وأجرى الباحثون دراسات حقلية، وجمعوا عينات من المياه باستخدام «كروماتوجرافيا الأيونات»، وهي تقنية تحليلية مهمة لفصل المركبات الأيونية وتحديدها، كما استخدموا الأجسام المضادة و«الكروماتوجرافيا الغازية»؛ أي التفريق اللوني، ومقياس طيف الكتلة، وأساليب أخرى لتحليل هذه المياه.
ومثلت الفوكويدان نحو نصف إفرازات أنواع الطحالب البنية التي درسها الفريق، وهو أمر له أهمية كبيرة؛ إذ يعد الفوكويدان مخزناً جيداً للكربون، ما يجعل الطحالب البنية تساعد بشكل خاص في إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي على المدى الطويل، وبفترة تُراوح بين مئات وآلاف السنين. وتشير تقديرات الدراسة إلى أن الطحالب البنية تمتص نحو جيجا طن واحد (مليار طن) من الكربون سنوياً من الهواء.