اجتماعات لمستقبل ليبيا

00:33 صباحا
قراءة دقيقتين

الأنباء القادمة من مدينة بوزنيقة المغربية، تفيد بأن مفاوضات لجنة «6+6» الليبية المكلفة من مجلسي النواب والأعلى للدولة، توصلت إلى توافقات مشجعة، بخصوص النقاط المتعلقة بانتخاب رئيس الدولة، وأعضاء البرلمان، في خطوة تمثل اختراقاً مهماً، لتذليل العقبات أمام إجراء انتخابات عامة قبل نهاية العام الجاري، وفق الخطة الطموحة التي طرحها قبل ثلاثة أشهر المبعوث الأممي عبد الله باتيلي.

لقاء بوزنيقة الواعد، يتزامن أيضاً مع اجتماعين آخرين، الأول للجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» في مدينة سبها جنوباً، لاستكمال بحث ملف إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، ومناقشة توحيد الجيش، والثاني يتعلق باجتماع مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مؤتمر برلين، بمشاركة اللجنة العسكرية والمبعوث الأممي وسفراء دول أوروبية، لبجث إرساء استراتيجية أمنية، توفر الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات، وتضمن الاستقرار والوحدة.

اللافت أن هذه الاجتماعات الثلاثة يكمل بعضها بعضاً، وتعيد الزخم إلى جهود حل الأزمة الليبية، وإنهاء الانقسامات، وتعدد الحكومات. وربما تحمل الأيام القليلة المقبلة بوادر انفراج كبير، وتوافقات بين الفرقاء كانت مستبعدة حتى وقت قريب.

من المؤشرات المشجعة على إحراز اختراق كبير، أن هذه الاجتماعات يقودها ويقرر مخرجاتها الليبيون أنفسهم، بينما يكتفي الحضور الخارجي ممثلاً في الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحادين الإفريقي والأوروبي على تقديم الدعم والمساندة، فقد تبين أن طول الأزمة، وتعذر تحقيق الاستقرار، لم يكونا بسبب الجبلّة الليبية، وإنما من جرّاء التدخلات الخارجية، وصناعة الميليشيات، وطغيان الحسابات الضيقة على حساب المصالح الوطنية لليبيين. وبعد أكثر من أحد عشر عاماً من الانقسامات، وتعذر الحلول، يبدو أن الوعي بضرورة تجاوز هذه المرحلة، قد بلغ درجة عالية من النضج.

الشعب الليبي الذي يطمح إلى الاستقرار، ويتطلع إلى سلطة شرعية تحفظ وحدة البلاد وسيادتها، بات أكثر قناعة بضرورة التوافق على مسار انتخابي يؤدي إلى سلطة موحدة، ومثل هذه الاجتماعات في بوزنيقة وسبها وطرابلس هي تعبير عن هذا التطلع الشعبي، في وقت تبدو فيه الظروف الإقليمية مهيأة إلى الدفع بهذا الاتجاه. وبعد تفجر الأزمة المسلحة في السودان، أصبحت الأوضاع حرجة ومخيفة للكثير من الأطراف، فهذه الأزمة ربما تكون مفتوحة على تداعيات غير معلومة المدى على دول الجوار، بما فيها ليبيا التي لا تتحمل أوضاعها الهشة أعباء نزاع على الحدود.

لكن الوصول إلى التوافق على ضوابط المسار الانتخابي وأحكامه الدستورية لن يكون نهاية المطاف؛ بل هو بداية لمعارك سياسية لا تقل أهمية، وتتصل بتحديد سلطات انتقالية قد تكون بدمج حكومتي الشرق والغرب، أو إيجاد صيغة جماعية، لتشكيل حكومة انتقالية جديدة، تحظى بثقة الجميع. وإذا تم حل هذه المعضلة، فإن الخلافات الأخرى المتعلقة بالترشح للانتخابات والمناصب السيادية، من الممكن أن يتم إنهاؤها بسرعة وبتوافق وطني واسع. وإذا كان لطول الأزمة الليبية من منافع، فقد منحت لجميع أبناء البلاد وقتاً طويلاً للمراجعة والاعتراف بالأخطاء المؤلمة، وصولاً إلى الرغبة الصادقة في المصالحة والإيمان بها؛ طريقاً وحيداً لمستقبل ليبيا.

[email protected]

https://tinyurl.com/y4zx9jwx

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"