أثارت عملية التوقيف العنيفة لشقيق شاب أسود في باريس اعتبرت وفاته عام 2016 تعبيراً عن عنف الشرطة في فرنسا، سخطاً، أمس الأحد، ودعوات إلى تنظيم تظاهرات في بلد شهد لتوّه موجة أعمال شغب في المدن، في وقت تبدي فيه الحكومة الفرنسية عزمها على ضبط الشارع بعد أيام من أعمال عنف وشغب في المدن الفرنسية لم يشهدها البلد منذ عشرين عاماً. وتعهدت الحكومة الفرنسية بضبط الشارع، بعد أن نظمت نحو ثلاثين تظاهرة أخرى ضد عنف الشرطة في مدن فرنسية أخرى، ولا سيما مرسيليا (جنوب شرق)، ونانت (غرب)، وستراسبورغ (شرق) وبوردو (جنوب غرب). وقالت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيت بورن في مقابلة أجرتها معها صحيفة «لو باريزيان» برصد «وسائل مكثفة لحماية الفرنسيين» في يوم العيد الوطني في الرابع عشر من يوليو/ تموز.
وسعياً لمنع تجدد أعمال العنف في نهاية الأسبوع المقبل، أعلنت بصورة خاصة حظر بيع المفرقعات للأفراد بعدما استخدمها مثيرو الشغب أحياناً، ضد قوات حفظ النظام. وبعد أعمال الشغب التي أعقبت مقتل الفتى نائل البالغ 17 عاماً برصاص شرطي خلال تدقيق مروريّ، جعل الرئيس إيمانويل ماكرون من إعادة فرض «نظام مستديم» أولوية مطلقة.
ومن التدابير التي تدرسها الحكومة، ذكرت بورن فرض عقوبات على عائلات الشبان الذين يرتكبون أعمال عنف. وخلال مسيرة، أمس الأول السبت، تجمع المتظاهرون بهدوء في ساحة لا ريبوبليك في قلب العاصمة تكريماً لذكرى أداما تراوري، الشاب الذي قضى بعد قليل على توقيفه من قبل الشرطة في يوليو/ تموز 2016. وكانت الشرطة أعلنت قبل الظهر منع «تجمع غير معلن ينطوي على مخاطر إخلال بالنظام العام»، مشيرة إلى صعوبة ضمان أمنه بسبب نقص في عديد قوات حفظ النظام بعد حشدها للتصدي لأعمال الشغب.
وألقت آسا تراوري، شقيقة أداما التي باتت تجسد في فرنسا الكفاح ضد عنف الشرطة، كلمة أمام عدد من نواب حزب «فرنسا المتمردة» (يسار راديكالي)، محاطة بقوات أمنية. وقالت «نسير من أجل الشباب، من أجل التنديد بعنف الشرطة. يريدون إخفاء قتلانا. فرنسا ليست في موقع إعطاء دروس أخلاقية. شرطتها عنصرية، شرطتها عنيفة». وفتح تحقيق بحقها لتنظيمها التجمع.
وألقت أعمال العنف الأخيرة الضوء على المشكلات التي يعانيها المجتمع الفرنسي، من تردي أوضاع أحياء الضواحي الشعبية إلى تدهور العلاقات بين الشبان وقوات الأمن.
وفي السياق نفسه، ظهرت دعوات جديدة للتظاهر عقب توقيف شاب أسود، كان يوسف تراوري أوقف السبت على هامش تظاهرة محظورة شارك فيها ألفا شخص لإحياء ذكرى شقيقه أداما الذي توفي بعد وقت قصير من توقيفه في يوليو 2016 في منطقة باريس.
وأظهر مقطع الفيديو الذي صوّره شهود عملية توقيفه، فيما كان يقاوم الشرطيين قبل أن يطرحوه أرضاً. ونُقل يوسف تراوري الذي أصيب في عينه إلى المستشفى.
وظهر يوسف تراوري (29 عاماً) الذي خرج من المستشفى، بعينه اليمنى منتفخة وقميص ممزق، في مقطع فيديو نشره على «تويتر»، امس الأحد، حساب «الحقيقة لأداما الذي أكد أنه تعرض لكسر في الأنف ورضوض في الرأس مع كدمات في العين والصدر والبطن».
(وكالات)